“اضرب في المليان إيّاك أن تضحيّ بجنودك من أجل هؤلاء الخوارج”، مقطع شهير صادم من فيديو مسرّب لمفتي الديار السابق المجرم “علي جمعة”، وهو يلقي كلمة أمام عشرات القتلة العسكريين من الجيش والشرطة يتقدّمهم جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتّاح السيسي، ووزير داخلية الإنقلاب اللواء محمد إبراهيم يحرّضهم فيها على قتل المتظاهرين والمعتصمين السلميين في ميداني رابعة والنهضة، بصفتهم خوارج وأنّ مصر لا تتشرّف بهم!

واليوم يتصنع “جمعة” شيخ الدم ومفتي العسكر الخشوع والتأثر، أثناء إلقاء كلمته بسبب خلو المساجد من المصلين يوم الجمعة، وغلقها تزامناً مع اجراءات الحد من انتشار وباء فيروس كورونا.

مجرم لا يعترف..!

وبلسان بلعام ابن باعوراء أشهر الكذابين في قوم نبي الله موسى عليه السلام، دعا “جمعة” أثناء إلقاء محاضرة دينية، عبر قناة المخابرات DMC، أن يرفع الله البلاء الذي احتاج العالم، موضحاً أن البيت الحرام والمسجد النبوي الشريف قد خلا من المصلين، وندعو الله أن يرحم ضعفنا ويغفر ذنبا، فهل تراه يعترف أولا بالذنب ويعلن الندم على تحريضه للعسكر بقتل المصريين؟

ربما نسى “جمعة” الذي مات ضميره تلك الكلمة التي جاءت بعد أحداث رابعة العدوية وأثارت صدمة في العالم العربي والاسلامي بسبب ما حملته من استباحة للدّماء، مستدلا لذلك بآيات قرآنية وأحاديث شريفة كقوله “طوبى لمن قتلوه أو قتلهم”.

مؤكّدا أنّ من قتل المتظاهرين ضد الانقلاب كان أقرب إلى الله حسبه منهم، داعيا ميلشات العسكر والشرطة وجموع البلطجية إلى ما سمّاه “تطهيرا لمصر” ممن وصمهم بـ”الأوباش ذلك أنّنا نصاب بالعار منهم”، يكمل علي جمعة.

ليس ذلك فحسب، بل لابد أن يتبرّأ منهم – أي أنصار الشرعية – براءة الذئب من دم يعقوب ليشتمهم بأنّهم “ناس نتنة وريحتهم وحشة في الظاهر والباطن، والنّبي صلى الله عليه وسلم – على حدّ ما نسبه له – حذّرنا من هذا”.

ولم يغفل شيخ الدم “جمعة” المناسبة المرّجح أن تكون مع أحداث مسجد رمسيس من أجل أن يتهكّم على حديث أنصار الرئيس الشهيد والذي كان مختطفاً حينذاك عن “الشرعية”، مؤكّدا “أنّ الإمام المحجور في الفقه الإسلامي ذهبت شرعيته”، ليشرعن الحجر على مرسي ويعزز تهكمه بأنّ المصيبة في إمامهم “أنّه ذهب إلى القضاء فسقطت شرعيته إن بقيت له شبهة شرعية”.

وفي خصوص المذابح والمجازر التي قام بها الإنقلابيون ضد أنصار الشرعية، زعم بأنّه “قد تواترت الرؤى في تأييدكم من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن قبل أولياء الله”، وهناك توجهت الكاميرا إلى اللواء وزير الداخلية وهو يرفع رأسه إلى السماء فرحا بالبشرى التي ساقها جمعة إليه!

فتوى بالقتل..!

كما وصف شيخ الدم “جمعة” من تجمّعوا حينها بمسجد الفتح في رمسيس بأنّهم كانوا في نجاسة وزبالة، كما طالب الجنود بأن لا يغتروا بدعوى تديّن الفريق الآخر، فالله حسبه ورسوله والمؤمنون معهم والشعب ظهير لهم، كما نوّه الجنود إلى نقل ما قاله إلى الجنود وأن يشيعوه بين النّاس، ذلك أنّهم أهل الحق والآخرين قال فيهم “سيهزم الجمع ويولّون الدّبر”!

ليختم بقوله “الحضور الكريم رضي الله تعالى عنكم وأرضاكم”، لينهي استباحته للدّماء بقوله “هذه سماحة وقوّة وحلاوة الإسلام”، وأكمل “اللهم عليك بهم “.

وأضاف شيخ الدم “جمعة” فتوى إلى قائمة فتاويه السابقة المؤيدة للانقلاب والداعمة للسفيه السيسي، وشبّه ما أطلق عليها “ثورة 30 يونيو” -وهو التجمع المخابراتي الذي حصل قبل الانقلاب على الرئيس الشهيد مرسي بثلاثة أيام- بأنها “من أيام الله”!

وقال المجرم “جمعة”، خلال حواره ببرنامج “والله أعلم” على فضائية “سي بي سي”، “إن ثورة 30 يونيو مثل فتح مكة ومثل يوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم، لكون الله أزاح خلاله الغمة عن تلك الأمة، وأزال دولة الفاسقين الفاسدين المجرمين”.

وزعم أن “يوم الله هو اليوم الذي انتصر فيه المؤمنون على الكافرين والفاسقين والمفسدين والمجرمين، وكل ذلك تجمع في فئة من البشر أعماهم الحقد ووهم الاستيلاء على الحكم، لكن الله خذلهم عبر 90 عاما، ولم يوفقهم أبدا، حيث كانوا دائما في صراع مع المؤمنين والمسلمين والأوطان”.

وأضاف “30 يونيو يوم من أيام الله، ويوم الله يعني أنه نصر فيه عبده وأعز فيه جنده، وهزم فيه الأحزاب وحده”.

يذكر أن علي جمعة (68 عاما) عضو في هيئة كبار علماء الأزهر، وشغل منصب مفتي الديار من عام 2003 إلى 2013، وعرف بانتقاده للجماعات الإسلامية ومنها جماعة الإخوان المسلمين، وأيد الانقلاب على الرئيس الشهيد محمد مرسي في يوليو 2013، ويعد من المقربين للسفيه السيسي.

وعرف علي جمعة بإصداره عددا من الفتاوى الدينية المثيرة للجدل، منها شرعية معاملات البنوك الربوية، وجواز بيع المسلمين الخمور في الدول غير الإسلامية، وجواز عمليات ترقيع غشاء البكارة للنساء، وزيارة القدس تحت الاحتلال الإسرائيلي، ونسب الملكة البريطانية المسيحية اليزابيث إلي بيت النبوة وقال أنها “من آل البيت”، وقال إن من عصى السفيه السيسي فقد عصى النبي عليه الصلاة والسلام!

Facebook Comments