أحمدي البنهاوي
في تجاهل لمذابح آلاف "الروهينجا" المسلمين في بورما وتعمد حكومة "ميانمار" ممارسة تطهير عرقي وتهجير قسري بحقهم، دعا شيخ العسكر أحمد الطيب إلى "وقف الاقتتال" في بورما، وهو ما يعني أن المؤسسة الرسمية للمسلمين "الأزهر الشريف" أقل من المنظمات الحقوقية كـ"هيومن رايتس ووتش"، التي حملت مسئولية قتل المسلمين للحكومة في ميانمار.

وفي عرفٍ جديدٍ انتهجه ما يسمى بـ"مجلس حكماء المسلمين" الذي يترأسه أحمد الطيب ويدعمه محمد بن زايد، تحت زعم "الوسطية"، قال "الطيب": "إن حكمة الإسلام والمسيحية واليهودية والبوذية التي تذخر بها أرضكم تناديكم صباح مساء، ألا تقتلوا ولا تسرقوا ولا تكذبوا والزموا العفة ولا تشربوا المسكرات".

واعتبر "الطيب" أن "البوذية" دين حضاري، وقال خلال كلمته بمؤتمر حكماء المسلمين، تحت شعار "نحو حوار إنساني حضاري من أجل ميانمار"، اليوم الثلاثاء: "تعلمنا في كلية أصول الدين أن البوذية دين إنساني وأخلاقي في المقام الأول، وأن بوذا الحكيم الصامت هو من أكبر الشخصيات في تاريخ الإنسانية، وأبرز صفاته الهدوء والعقلانية والمحبة والمودة والعطف وشدة الحنان، كما وصف كبار مؤرخي الأديان حول العالم رسالته بأنها دين الرحمة غير المتناهية".

وتابع "ما أريد أن أهدف إليه من وراء هذا السرد أن مجلس الحكماء يعقد على الشباب آمال غرس شجرة السلام التي تظلل جميع مواطني بورما، وأن تقوموا بنشر ثقافة المواطنة حتى تقضوا على مفهوم الأقليات، وما يجره هذا المفهوم البائس من إقصاء وتهميش وينتهي بسفك للدماء". وأكد أن الصورة التي تنقلها وسائل الإعلام من قتل واضطهاد داخل بورما لم تعد تليق بشعب له تاريخ حضاري عريق كشعب بورما، بل إن هذه التفرقة بين المواطنين لن تزيد الأمر إلا تعقيدًا وإعاقة لكل طموحات التقدم والتنمية في هذا البلد، قائلا: "أدعوكم إلى تحقيق المساواة بغض النظر عن جنس أو دين أو عرق، ومجلس الحكماء على استعداد دائم لتقديم كل أوجه التعاون والدعم لترسيخ هذه المبادئ".

موقف قدوة

وكان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين قد ندد بالكارثة الإنسانية التي يتعرض لها الروهينجا على يد حكومة ميانمار، وحذر من سيناريو التهجير القسري الذي تنتهجه ميانمار ضدهم، وفي بيان مبكر له في 26 مايو 2015م، طالب المجتمع الدولي بسرعة التدخل لإنقاذ الروهينجا المهجرين في البحر منذ أشهر، ودعا الأمم المتحدة والدول الإسلامية والمنظمات الإغاثية إلى سرعة تقديم العون لهم وإيوائهم وإعادتهم إلى بلادهم بحقوق مواطنة كاملة.

وقال الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، في مقدمة بيانه، إنه "يعتبر ما حدث من حكومة جمهورية اتحاد ميانمار ضد المسلمين الروهينجا: كارثة إنسانية وأخلاقية، ليست في وجه ميانمار فقط، وإنما في وجه العالم أجمع، بعد أن تم ترك ما يزيد عن 25 ألف روهينجي مسلم في عرض البحر دون مأوى، ولا طعام ولا شراب، ومن بينهم نساء وأطفال، بعد أن تم تهجيرهم قسرا من بلادهم، ورفض البلاد المجاورة أن تساعدهم أو تستقبلهم كلاجئين، ما اضطرهم إلى أكل أحبال السفن التي يستقلونها ليبقوا على قيد الحياة!".

حتى "الأوروبي"

وفي 15 ديسمبر المنصرم، طالب البرلمان الأوروبى حكومة بورما بوضع حد لـ"التمييز الرهيب" الذى تتعرض له أقلية الروهينجا المسلمة المستهدفة بالقتل والاغتصاب، بحسب وكالة "فرانس برس".

وفى قرار بشأن الروهينجا التى تعتبر الأكثر تعرضا للاضطهاد فى العالم، دعا النواب الأوروبيون القوات المسلحة وقوات الأمن البورمية إلى أن توقف فورا عمليات القتل والتحرش والاغتصاب بحق الروهينجا وحرق منازلهم.

"الشروق" تنشر الموقف المهترئ للشيخ "أحمد الطيب"
http://www.shorouknews.com/news/view.aspx?cdate=03012017&id=3a5d5ada-0b5d-4394-9486-74ca5b48fbc8
 

Facebook Comments