“شجَّع أوروبا على مراقبة وقتل المسلمين والآن يمشي حزينًا في جنازتهم”، هذا ما قام به جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي، والذي أدانت خارجية حكومته، فى بيان لها اليوم الخميس، بأشد العبارات حادث إطلاق النار الإرهابي على مقهيين بمدينة “هاناو” الألمانية، مما أسفر عن وفاة عددٍ من المهاجرين المسلمين.

وبحسب مراقبين، فإن السفيه السيسي يعد من أكثر القيادات العربية والإسلامية التي تتحدث عن خطورة الإرهاب والتطرف، ولا يترك مناسبة دينية أو عامة إلا تحدث عن ضرورة تنقية التراث الإسلامي مما يصفها بالأفكار المقدسة التي “تحارب العالم”.

شجع القتلة!

ففي احتفالات ذكرى المولد النبوي، أوائل عام 2015، زعم السفيه السيسي أن المسلمين بناء على تراث فكري مقدس يريدون قتل كل المخالفين لهم، بقوله “مش معقول الفكر اللي احنا بنقدسه ده يدفع بالأمة بالكامل أنها تكون مصدر للقلق والخطر والقتل والتدمير في الدنيا كلها”.

وأضاف “مش ممكن الفكر ده نصوص وأفكار تم تقديسها على مدار مئات السنين، وأصبح الخروج عليها صعب قوي لدرجة إن هي تعادي الدنيا كلها”، مستنكرا “يعني 1.6 مليار هيقتلوا الدنيا كلها اللي فيها 7 مليار علشان يعيشوا هم”.

كما ربط السفيه السيسي بين الإسلام والتطرف، أثناء مقابلة مع شبكة “سي إن إن” الأمريكية، في سبتمبر 2016، حين أيد استخدام مصطلح “التطرف الإسلامي” بقوله “نعم إنه تطرف، إنه حقًا تطرف إسلامي ينبغي مواجهته، وأنا إنسان مسلم وصعب علي جدا إني أقول هذا بس دي الحقيقة”!.

وأعلن الادّعاء الألماني، الخميس، اشتباهه في أن “كراهية الأجانب” الدافع وراء الهجوم المسلح المزدوج على مقهيين للشيشة، في مدينة هاناو، وأودى بحياة 9 أشخاص غالبيتهم أجانب، إضافة إلى منفذ الهجوم ووالدته، مساء الأربعاء.

وقال، في تصريحات صحفية، إنّه سيتم التعامل والتحقيق في الهجوم على أنه “عمل إرهابي”، وأضاف: “النيابة المختصة في مكافحة الإرهاب تولت التحقيق في الهجوم، ويُشتبه بأن يكون دافع المهاجم هو كراهية الأجانب”، وأشار إلى أن للمنفذ “ميول يمينية متطرفة”.

ماشي في الجنازة!

وتظاهرت عصابة الانقلاب بمصر بخالص التعازي والمواساة لأسر الضحايا، مؤكدة وقوفها مع ألمانيا فى مواجهة جميع أشكال العنف والعنصرية والتطرف، ومن باب الطرق على الحديد وهى ساخن، جددت عصابة الانقلاب دعوتها للأوربيين لتكثيف جهودهم من أجل مواجهة ظاهرة الإرهاب الذى لا دين له!.

ولم يمر على هجوم مدينة “هاناو” الألمانية ساعات معدودة، حتى لحقه حادث طعن بسكين داخل مسجد بالعاصمة البريطانية لندن، هذا الإرهاب الذي يقوم به اليمين المتطرف ضد العرب والمسلمين في أوروبا وأمريكا، تموله وتدعمه الإمارات وتبيعتها السعودية ويسوق له السفيه السيسي. تصعيد روح العداء ضد العرب والمسلمين أجندة مخطط لها وإرهاب منظم أكبر من القاعدة وليس حوادث فردية.

واعتقلت السلطات البريطانية شخصا قامًا باقتحام المركز الاسلامي بلندن، ومسجد ريجينت بارك، وإصابة أحد المصلين بجراح نتيجة الطعن أثناء صلاة العصر اليوم الخميس.

من جهته يقول مهنا الجبيل، الباحث المستقل المقيم في كندا، إن الجريمة الإرهابية في مدينة هاناو الألمانية، والتي أودت بحياة 11 من المسلمين من أصل تركي في هجوم على مقهى، نفذها يميني عنصري متطرف، وأن المشكلة الخطيرة هنا هو أن هذه الجرائم لم تتحول مطلقاً كثقافة مقاومة لشيطنة المسلمين والعداء للمهاجرين.

مضيفا: “ولا تلتزم المؤسسات الإعلامية ولا سياسة الحكومات الغربية ببرنامج ثقافي وانضباط سياسي لردع هذا التطرف، خلافا للتعامل مع التطرف أو عمليات الإرهاب التي ينفذها مسلمون، ونجد هنا على سبيل المثال مبادرة التحريض الجديدة من الرئيس الفرنسي ماكرون”.

وتابع: “حتى الإعلام الناطق بالعربية الألماني الرسمي، يمارس ذات البروباجندا، مع أن ميركل من أفضل القيادات الأوروبية التي تعاملت مع قضايا اللاجئين وأظهرت توازنًا إيجابيًّا لا يوجد اليوم”.

التطرف المسيحي

وقال الجبيل: “هذه الثقافة اليوم تتجه إلى صناعة سياسية تقوم على الاحتواء الإعلامي والتضامن الشكلي الباهت، ثم تعود الحملات للتضييق على المسلمين من مواطني الدول الغربية أو أمريكا الشمالية، أي أن منصات التطرف اليميني العنصري تتعزز استراتيجيا عبر الإعلام وخطاب الحكومات”.

وأوضح: “هنا أبرز مثال على ذلك حكومة مقاطعة كيبيك، التي أقرت بالفعل قوانين تضييق واستهداف تمييزي ضد المسلمين الكنديين وهي مستمرة في ذلك، وتم تهميش الحادثة الإرهابية في كيبيك، في يناير 2017 والتي أودت بحياة المصلين في مسجد كيبيك وجرح وإعاقة آخرين”.

وتابع: “وأسقط الشيخ حسن غية وحورب سياسيا بعد ذلك في كيبيك، وكان أبرز صوت سلمي مدني تعايشي دافع عن حقوق المسلمين، والقضية هنا تحتاج من جديد إلى لغة وعي فكري وحراك حقوقي وجسور مشاركة يدفع بها المواطنون والمهاجرون في المهجر الغربي لصالح حقوقهم، عبر كفاح حقوقي صلب وممتد وجسور تواصل وتوعية بينهم وشركائهم، تضغط على وسائل الإعلام والحكومات عبر اكتساب وتعزيز التحالف الإنساني الحقوقي مع بقية الشرائح”.

وعثرت السلطات الألمانية على لسان وزير الداخلية في هيس على جثة منفذ الهجوم ووالدته (72 عاما) داخل منزلهما، وتعتقد السلطات أن المنفذ وهو رجل (43 عاما) عاد إلى منزله بعد تنفيذ جريمته، وقام بالانتحار.

العنصرية كالسرطان

وذكرت صحيفة “بيلد” الألمانية أن منفذ الهجوم ترك رسالة تكشف عن “مواقف مشوشة، وكثير منها يحمل طابعا يمينيا متطرفا”، وفي وقت سابق الخميس، دعا المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن، السلطات الألمانية لبذل جهود قصوى لتوضيح كافة حيثيات هجوم مدينة “هاناو”.

جاء ذلك في تغريدة نشرها عبر موقع تويتر، تمنى فيها الرحمة من الله عزّ وجل لكافة ضحايا الهجوم، والشفاء العاجل للجرحى، وأضاف: “العنصرية كالسرطان المتفشي وننتظر من السلطات الألمانية بذل جهود قصوى لتوضيح كافة حيثيات الحادث”.

وفي وقت لاحق أعلن السفير التركي بألمانيا مقتل 5 أتراك في هجوم “هاناو” الإرهابي، وسط غضب إسلامي عام من المجزرة الإرهابية، وجاء تركيز رواد وسائل التواصل على ما رأوه من خطاب كراهية وتطرف وعنصرية و”شيطنة” للآخر، يقف وراء الجريمة التي نفذها الإرهابي، وراح ضحيتها 11 مسلمًا بغير ذنب.

وصبت في هذا الاتجاه الرسالة التي كتبها الإرهابي قبل تنفيذ جريمته، وتضم إجابات متطرفة وعنصرية حول دوافعه، تستلهم نصوصا من الخطاب المسيحي المتطرف الغارق في الحروب الصليبية، كما تستلهم نصوصا من الخطاب اليميني العنصري الغارق في الشعبوية الحديثة.

Facebook Comments