كشفت إقالة هشام عز العرب رئيس مجلس إدارة البنك التجاري الدولي "CIB" (أكبر بنك خاص في السوق المحلية)، على خلفية ما تردد عن تورطه في "مخالفات جسيمة" لأحكام قانون البنك المركزي عن طريقة إدارة نظام الانقلاب الدموى بقيادة عبد الفتاح السيسي للملف الاقتصادى فى البلاد، التى تقوم على مبدأ "شيلنى واشيلك"، وتؤكد استشراء الفساد فى جميع قطاعات دولة العسكر وانتشار وقائع الفساد ونهب المال العام والرشاوى والمجاملات.

كان البنك المركزى المصرى قد قرر إقالة "عزالعرب"، زاعما أنه خالف الأعراف والممارسات المصرفية السليمة، وتسبب في ضعف شديد لإجراءات الرقابة على منح ومتابعة الائتمان، ومصداقيتها، فضلًا عن ضلوعه في إهدار جميع الأسس المصرفية من أساسها، إلى جانب وجود أوجه قصور حادة في بيئة الرقابة الداخلية، الأمر الذي نتج عنه خسائر مالية ضخمة.

وقال المركزي إن مجلس إدارة البنك المركزي قرر في جلسته المنعقدة في 20 أكتوبر الجاري، إعمال البند (ط) من المادة (144) من قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي، الصادر بالقانون رقم (194) لسنة 2020، وذلك بتنحية رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب للبنك التجاري الدولي، حفاظًا على سلامة البنك وسمعة الجهاز المصرفي، وفق زعمه.

يشار إلى أن إقالة رئيس "CIB"، تأتي بعد أيام من منح مجلة "جلوبال فاينانس الدولية" المتخصصة بتقييم أداء البنوك، البنك جائزة 2020، كأفضل بنك بالأسواق الناشئة للعام الثالث على التوالي.

شركة مسار
فى المقابل أكدت مصادر مصرفية أن إقالة عز العرب جاءت نتيجة خلافات مع طارق عامر محافظ البنك المركزى، وكشفت المصادر أن ما جرى كان نتيجة لخلاف بين عامر وعز العرب، عقب وصول مذكرة رسمية إلى هيئة الرقابة الإدارية، تطالب بفتح تحقيق في وقائع تورط وزيرة الاستثمار الانقلابية السابقة "داليا خورشيد" في استغلال منصب زوجها محافظ البنك المركزي "طارق عامر".
وقالت إن هذا الاستغلال تمثل في تسهيل أعمالها، وشركائها، والضغط على البنوك لعدم الحجز على "الشركة المصرية للهيدروكربون".

وكشفت المذكرة التى قدمها عز العرب للرقابة الإدارية أن الشركة المملوكة لـ"خورشيد"، تحت اسم "مسار"، لها تعاملات كبيرة مع "الشركة المصرية للهيدروكربون"، وحصلت منها على عمولات مالية ضخمة، مقابل استغلال منصب زوجها في الضغط على رؤساء عدد من البنوك لمنعها من الحجز على الشركة، بسبب عجزها عن سداد ديون تقدر بنحو 450 مليون دولار.
وأشارت إلى حصول "خورشيد" على مبلغ 50 ألف دولار شهريًا، نظير القيام بأعمال الاستشارات لـ"الشركة المصرية للهيدروكربون"، بموجب عقد موقع في أبريل 2019 فضلًا عن حصولها  على نسبة 3% من القرض الجديد الذي سهلته الوزيرة السابقة لصالح الشركة.

وطالبت المذكرة هيئة الرقابة الإدارية بفتح تحقيق في شأن تعرض رؤساء عدد من البنوك لضغوط من محافظ البنك المركزي لتسهيل عمل شركة "مسار"، بالإضافة إلى تضارب المصالح في وقائع تعيين بعض المسئولين في البنوك داخل الشركة لتسهيل أعمال "خورشيد".
وحسب المذكرة، فإن مديرين ومسئولين في بعض البنوك الحكومية والخاصة تعرضوا لضغوط لقبول تأجيل تنفيذ حجز إداري على "الشركة المصرية للهيدروكربون"، بعد أن كان من المفترض أن يتم الحجز عليها لتأخرها أكثر من 4 سنوات عن دفع أقساط القرض.

وأكدت أن "خورشيد" حصلت في 9 إبريل 2019 على مبلغ 275 ألف دولار نقدًا في حساب شركتها "نظير الاستشارات التي تقدمها" كما حصلت "الشركة المصرية للهيدروكربون" على قرض قيمته 285 مليون دولار من 11 بنكًا، أبرزها بنك مصر، وبنك القاهرة، والبنك التجاري الدولي.

ديون البنوك
وأشارت المصادر إلى أن "خورشيد" تولت رئاسة مجموعة "إيجل كابيتال"، التي أنشأتها المخابرات العامة كصندوق استثمار مباشر يتولى إدارة جميع استثمارات الجهاز، ومنها مجموعة "إعلام المصريين" المالكة لقنوات وصحف ومواقع إخبارية، وشركتان للإنتاج الدرامي والسينمائي موضحة أن "الشركة المصرية للهيدروكربون" مملوكة لرجل الأعمال "باسل الباز"، نجل "أسامة الباز" المستشار السياسي للمخلوع "حسني مبارك".
وأوضحت أن مديونية الشركة تتوزع بواقع، 85.84 مليون دولار لصالح البنك التجاري الدولي، و76.87 مليونًا لبنك مصر، و43.6 مليونا للأهلي المتحد ــ مصر، و33.2 مليونا للأهلي المتحد ـ البحرين، و31 مليونا لبنك القاهرة، و20 مليونا للبنك العربي، و15 مليونا لبنك عودة، و20 مليونا للمصرف العربي الدولي، و15 مليونا لبنك البركة، و20 مليونا لإيجي بنك، و25 مليونا للشركة المصرفية.

وكشفت المصادر أن المديونية مع البنك التجاري الدولي، هي السبب في إقالة "عز العرب" معربة عن دهشتها لأن الإقالة، جاءت بعد 5 أيام فقط، من تقرير نشرته صحيفة "الأهرام" يتضمن إشادة بإنجازات البنك التجاري الدولى في ظل رئاسة "عز العرب"، وهو ما يمثل رضا من دولة العسكر عن أداء البنك بل واعتراف وتقدير لما يحققه البنك التجاري الدولي من نجاحات.
وقالت إن خطاب البنك المركزي، يكشف أن الخطأ لم يمس "عزالعرب" وحده، وإنما كل كيان البنك التجاري باتهامات مرسلة ضد أنظمة الرقابة والمراجعة والائتمان بالبنك، وهو الأمر الذي أضر بالبنك والنظام المصرفي وأسهم البنك في البورصة، والبورصة ككل.

مذكرة رسمية
فساد عامر وحرمه دفع "محمد فؤاد" عضو مجلس نواب العسكر إلى تقديم مذكرة رسمية إلى هيئة الرقابة الإدارية لفتح تحقيق في فساد الوزيرة الانقلابية السابقة "داليا خورشيد" واستغلالها منصب زوجها محافظ البنك المركزي الحالي "طارق عامر" في تسهيل أعمالها وشركائها.

وقال في مذكرته، إن شركة "خورشيد" المعروفة باسم "مسار" لها تعاملات كبيرة مع "الشركة المصرية للهيدروكاربون". وكشف فؤاد عن وقائع استغلال "خورشيد" منصب زوجها في الضغط على رؤساء عدد من البنوك لمنعها من الحجز على "الشركة المصرية للهيدروكاربون" بعد عجزها عن سداد ديون تقدر بنحو 450 مليون دولار.
ولفت إلى أن "خورشيد" تحصل على مبلغ 50 ألف دولار شهريا نظير القيام بأعمال الاستشارات لـ"الشركة المصرية للهيدروكاربون"، بموجب عقد تم توقيعه في إبريل 2019 بجانب الحصول على نسبة 3% من القرض الجديد التي ستقوم بتسهيله لصالح تلك الشركة.
وطالب فؤاد هيئة الرقابة الإدارية بإجراء تحقيق بشأن ضغوط تعرض لها رؤساء عدد من البنوك لتسهيل عمل شركة "مسار"، بجانب تضارب المصالح في تعيين مسئولين بالبنوك داخل الشركة لتسهيل أعمال "خورشيد".

تسجيل صوتي
فى سياق متصل كشف نشطاء مواقع التواصل الاجتماعى عن زاوية أخرى لإقالة عز العرب، مشيرين إلى تسريب تسجيل صوتي لعمرو الجنايني عضو مجلس إدارة البنك المقال، يكشف عن قوله قبل أيام إن "السيسي لا يعرف كرة القدم شكلها إيه".
وأشاروا إلى أن إقالة الجنايني وأزمة البنك ترجع إلى حديثه عن السيسي، وتأتي وسط الصراع القائم بين الجنايني ورئيس نادي الزمالك مرتضى منصور.

وقال علي عبدالعزيز خبير اقتصادي: لا يخلو بنك من مخالفات مصرفية وائتمانية، مشيرا إلى أن عدم الإفصاح عن طبيعة المخالفة التي ارتكبها مسئولو البنك التجاري الدولي، يأتي في ظل نظام عسكري لا يتخذ إلا القرارات التي تعزز سيطرته على الدولة واقتصادها.
وأكد عبدالعزيز فى تصريحات صحفية أن الأقرب لتفسير قرار البنك المركزي بإعمال البند (ط) من المادة ١٤٤ لقانون البنك المركزي ١٩٤ لسنة ٢٠٢٠، بعزل رئيس مجلس إدارة البنك؛ هو مزيد من فرض السيطرة على البنك ورسالة تهديد لبنوك خاصة أخرى.

وأشار إلى أن البنك حائز على ٣ جوائز الأفضل بالأسواق الناشئة، ويمتلك قيمة سوقية تبلغ ٦ مليارات دولار، وقد يكون الهدف دفع البنك للاندماج ببنك آخر، أو تحجيم العمل المصرفي الخاص لصالح بنوك الدولة التي يديرها نظام العسكر. وحذر عبدالعزيز من أنه في ظل غياب الشفافية واستخدام السلطات الواسعة للبنك المركزي بعد القانون الجديد، سينعكس هذا القرار على الاقتصاد وعلى الاستثمار الخاص والخارجي.

ولفت إلى أن أزمة النظام الحالية؛ فيما يتعلق بفجوة الدولار التي تتزايد بشكل مستمر، والتي قد تصل لما يقارب ٤٠ مليار دولار خلال العام 2021، قد تكون دافعا لفرض السيطرة على أموال البنوك الخاصة، وهو ما لن يعلنه النظام.

علامات استفهام
وقال أحمد ذكر الله خبير اقتصادي إن "CIB أكبر بنك خاص بمصر؛ ومن المفروض وجود تفتيش مالي دوري على أعمال المصرف، وكان من المنطقي أن تصدر نتائج التفتيش والكشف عما إذا كانت هناك مخالفات.

وأضاف: اللجوء للأمر الأعلى بإقالة رئيس مجلس الإدارة؛ هو وضع حساس للغاية ويشوبه مجموعة من علامات الاستفهام والأسئلة التي لا يوجد عنها إجابة حتى الآن معربا عن اعتقاده  أن الموضوع له خلفيات بخلاف ما قاله البنك المركزي عن المخالفات المالية.
وأشار ذكر الله فى تصريحات صحفية إلى أن الرجل المقال من منصبه حصل على العديد من الجوائز المصرفية مؤخرا، بعلم البنك المركزي، ولم يصدر عنه أية تقارير مخالفة، وهذا يعني انه حتى القوانين التي أقرت مؤخرا تمت مخالفتها بهذا الأمر .

ويرى أن في الأمر شبهات سياسية وأمور أخرى لا أحد يعلمها؛ ولو تم تحويل عمرو الجنايني وحده كعضو بمجلس الإدارة إلى الرقابة المالية دون غيره من الأعضاء؛ فكان التفسير لذلك أن الأمر قد يكون له علاقة بالموقف المحتدم بين رئيس نادي الزمالك مرتضى منصور والجنايني.
وأوضح ذكرالله أن أكبر بنك خاص بمصر يشكل الوزن النسبي الأكبر بالمؤشر الرئيسي للبورصة المصرية؛ ولا يمكن التعامل معه بهذه الحدة وبدون تمهيد سابق، وأن هذا الإجراء عندما يتخذ بليل، فإنه سيكون له تبعات وتداعيات كبيرة على سوق المال المصري والجهاز المصرفي.

Facebook Comments