كشفت صحيفة “معاريف” الصهيونية، عن حجم الإذلال والمهانة التي يتعرض له رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أبو مازن على يد الثلاثي جاريد كوشنر ، صهر ترامب وكبير مستشاريه، والمبعوث الأمريكي للمنطقة جيسون غرينبلات، والسفير الأمريكي في إسرائيل، دفيد فريدمان، مؤكدة تبنيهم مواقف اليمين الديني المتطرف في إسرائيل”.

وذكرت أن مواقف الثلاثة السياسية إزاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي متأثرة بخلفيتهم الدينية وتوجهاتهم الأيديولوجية، وأنهم أنهوا الدراسة الثانوية في مدارس دينية يهودية داخل الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأشارت إلى أنه “في الوقت الذي اكتسب كوشنر تأثيره الطاغي على ترامب بسب صلته العائلية، وكونه زوج ابنته إيفانكا، فإن كلا من غرينبلات وفريدمان اكتسبا هذا التأثير بفضل علاقات العمل التي كانت تربطهما بترامب قبل خوضه الانتخابات الرئاسية، سيما أنهما عملا كمحامين مثلا مجموعة ترامب الاقتصادية أمام المحاكم الأمريكية”.

وفي تقرير نشره موقعها اليوم السبت، وأعده معلقها للشئون الاستخباراتية يوسي ميلمان، أشارت الصحيفة إلى أن كل ما يعني كوشنر هو “إهانة قيادة السلطة الفلسطينية وإذلاها وإجبارها على الخضوع لإملاءات ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو”.

وشددت الصحيفة على أن هذا الثلاثي هو الذي يحتكر التأثير على ملف علاقات الولايات المتحدة بالشرق الأوسط، وليس وزارة الخارجية أو وزارة الدفاع أو وكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه).
وحذرت من أن قرار وقف الدعم المالي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، الذي دفع نحوه الثلاثة، سيمس بمصالح إسرائيل والولايات المتحدة الاستراتيجية، لأنه سيؤثر على الاستقرار في الضفة الغربية وغزة والأردن.

وتوقع المصدر ذاته أن يؤدي وقف الدعم لـ”أونروا” إلى إحداث مزيد من التدهور على الواقع الاقتصادي في الأردن، مشيرة إلى أن هناك مصلحة كبيرة للحفاظ على استقرار نظام الحكم في الأردن تحديدا، الذي يعد حليفا لكل من تل أبيب وواشنطن.

ونقلت الصحيفة عن أوساط عسكرية إسرائيلية قولها إن “العقوبات الأمريكية ضد السلطة تزيد من فرص انفجار الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية وقطاع غزة”.

وذكرت أنه “على الرغم من أن الولايات المتحدة لم تكن يوما وسيطا نزيها بين إسرائيل والفلسطينيين، إلا أن العقوبات التي فرضتها واشنطن تحت ضغط الثلاثي، كوشنر فريدمان وغرينبلات، جعلت الانحياز الأميركي لإسرائيل أكثر فجاجة”.

عباس يلتقي “أولمرت”

في السياق ذاته، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية وفلسطينية السبت عن لقاء في باريس جمع بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت بخصوص ما تسمى بعملية السلام بين الجانبين؛ حيث نقلت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية عن أولمرت قوله إن عباس صديق قديم وهو الوحيد القادر على جعل السلام ممكنا بين الجانبين استنادا إلى حل الدولتين”.

كما نقل تلفزيون فلسطين الرسمي عن أولمرت قوله: “على كل واحد في أمريكا وأوربا، وبالتأكيد في إسرائيل أن يفهم أمرين: الأول أنه لا بديل عن حل الدولتين لحل الصراع التاريخي الفلسطيني الإسرائيلي، والثاني أن هذا الحل ممكن، الشيء الثالث وربما الأول أن الرئيس محمود عباس هو الوحيد القادر على إنجازه”.

وأضاف أن عباس “أثبت في الماضي أنه ملتزم بالكامل في تحقيقه ولهذا أنا أحترمه كثيرا، فهو الشخص الأكثر قدرة لهذه العملية في المستقبل”.

وشدد اولمرت الذي ترأس الحكومة الاسرائيلية بين 2006 و2009 وقاد المفاوضات السياسية مع الفلسطينيين على مدى أشهر في السابق، إن عباس “قائد سياسي عظيم، والشخص الأكثر أهمية للتطورات المستقبلية والعلاقات بين الإسرائيليين والفلسطينيين”.

وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق وهو يشير بإصبعه إلى عباس “هذا الرجل هو القادر على القيام بذلك (السلام) وهو يريد ذلك، وهو قاتل ضد الإرهاب لان ذلك جزء من التزامه لإنجاز السلام بيننا وبينهم”، حسبما أورد تلفزيون فلسطين.

وتابع أولمرت: “أرى أنه مهم جدا القول والتأكيد أن الرئيس عباس لم يرفض خطتي – لم يقل “لا” مطلقاً، وكررت هذا على مدار السنوات التسع الماضية في كل مكان ذهبت إليه”؛ مؤكدا أن أن “عباس لم يقل (لا) ولم يقل (نعم) ولكن لو بقيت رئيسا للوزراء وقتاً أطول لكان بمقدورنا تحقيق السلام كما يقول الرئيس عباس اليوم وهذه حقيقة”.

كان عباس قد أبلغ نظيره الفرنسي، إيمانويل ماكرون أن السلطة الفلسطينية جاهزة للتفاوض مع الاحتلال الإسرائيلي “سواءً في السّر أو العلن”. جاء ذلك خلال اجتماع عباس بماكرون في قصر الإليزيه، بالعاصمة الفرنسية، باريس أمس الجمعة، ضمن زيارة رسمية تستمر يومين، قبل توجه عباس إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة.

رابط دائم