قالت صحيفة “معاريف” العبرية، إن الجولة العسكرية الأخيرة في قطاع غزة أثبتت أن حركة حماس تفكر بطريقة استراتيجية تاريخية، بينما رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والمحيطون به ينطلقون في قراراتهم من اعتبارات انتخابية تارة، وخشية من المحاكمات الجنائية تارة أخرى.

وبحسب الكاتب “الإسرائيلي” ران أدليست، في مقاله الذي نشرته الصحيفة وترجمه الزميل عدنان عامر بموقع “عربي 21″، فإن “الجولة العسكرية من المواجهة الأخيرة في قطاع غزة بين الجيش الإسرائيلي والفصائل الفلسطينية، انتهت بانتصار كبير لهذه الفصائل المسلحة، ما يتطلب إجراء تغيير جوهري على السياسة الإسرائيلية تجاه غزة”.

ويضيف “أدليست” أن “إحدى الطرق الأسرع لمعرفة حصيلة هذه المواجهة، وتأثيرها المستقبلي على النقاش الفلسطيني الإسرائيلي، هي السير قدما نحو كلمة الختام في أيام التصعيد؛ لأن ما حصل حقيقة أن المنتصر النهائي فيها كان حركة حماس، صحيح أن الجولة الحالية لم تنته بعد، ولن تنتهي أصلا، إلا بإجراء تغيير جوهري على السياسة الإسرائيلية المتبعة تجاه غزة”.

ويؤكد الكاتب العبري أن “الجولة الحالية من التصعيد العسكري شهدت اتخاذ حركة حماس خطوات استراتيجية واضحة، هدفها الحصول على شرعية دولية، وخوض انتخابات واسعة في الضفة الغربية وقطاع غزة، في حين أن ما قامت به إسرائيل في الأيام الأخيرة في غزة هي ضربات جوية ضد أحياء سكنية متفرقة، وقد أشارت تطورات الأيام الأخيرة إلى أن من بادر لافتعال هذه الجولة هو نتنياهو، الراغب بالبقاء رئيسا للحكومة بدفع الأثمان اللازمة”.

ويحلل الكاتب رؤية حماس بأنه “على الصعيد الفلسطيني، نظرت حماس إلى هذه الجولة التصعيدية، وعينها على الاستحقاق الانتخابي القادم في الساحة الفلسطينية، حيث تقوم مصر على إنجازه، وهو ما قد يمنح الحركة شرعية دولية تحتاجها، وهناك عدة دول أوروبية، مثل فرنسا وألمانيا مستعدة لدعم هذه الخطوة”. مضيفا أنه “حتى لو لم تفز حماس بهذه الانتخابات المقبلة، كما تأمل، لكنها سوف تحقق لنفسها إنجازا، مفاده أنها أصبحت قوة لا يمكن تجاهلها على الصعيد الفلسطيني، وهذه الشرعية لن تحصل عليها حماس لا من خلال الحكومة الإسرائيلية الحالية التي لا تريد التقدم بخطوات عملية لحل مشكلة غزة، ولا من خلال مباحثات سياسية مستقبلية مع السلطة الفلسطينية”.

ويرى الكاتب أن “حركة حماس يبدو أنها تحاول الانتقال بنفسها من حركة مسلحة محاربة، إلى قوة سياسية معترف بها، كما كان الحال مع منظمة التحرير الفلسطينية، ولعل انضمام حماس إلى العملية السياسية سوف يشكل ضربة قاضية لسياسة “فرق تسد”، التي تتبعها الحكومة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة”.

وينتهي الكاتب إلى أنه “في حال إجراء انتخابات فلسطينية قادمة، فسوف تزداد الضغوط على إسرائيل للشروع في ترتيبات سياسية مع الفلسطينيين، وسوف تتعزز هذه الضغوط في حال وصل الديمقراطيون الأمريكيون إلى البيت الأبيض في الانتخابات الرئاسية القادمة 2020.”

Facebook Comments