قالت صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية، إن القضاء في مصر تحوّل إلى عصا غليظة يستخدمها النظام العسكري لقمع المعارضين. ونشرت الصحيفة تقريرًا بعنوان “مصر.. حالة الاستثناء الدائمة”، سلطت فيه الضوء على خضوع مؤسسات العدالة في مصر لتعليمات الطاغية عبد الفتاح السيسي، مشيرة إلى تقرير منظمة العفو الدولية الذي يدين القمع الذي يمارسه النظام بحق معارضيه.

وقالت الصحيفة، في تقريرها أمس الأربعاء، ندّدت منظمة العفو الدولية بنظام “يسمح بشكل منهجي بالاعتقالات التعسفية”، و”يسهل حالات الاختفاء القسري، وأعمال التعذيب، وغيرها من أنواع سوء المعاملة”.

وبحسب الصحيفة الفرنسية، فقد تردّدت عبارة “موجة غير مسبوقة” بصورة منتظمة في تقارير المدافعين عن حقوق الإنسان، لوصف القمع الوحشي الذي لم ينفك عن التفاقم في مصر، والذي يستهدف المجتمع المدني، ويجنِّد النظام الأمني المشدد للسيسي جميع خدماته ومؤسساته لإسكات كل الأصوات المنتقدة له بواسطة اعتقالات وأعمال ترهيب وتتبعات قانونية.

وذكرت الصحيفة أنه وفقًا لتقرير منظمة العفو الدولية، نُشر يوم الأربعاء، “أصبح النظام القضائي المعتمد في السنوات الأخيرة أحد الأدوات الرئيسية لقمع معارضين سياسيين ومدافعين عن حقوق الإنسان في مصر. ويسمح بشكل منهجي بالاعتقالات التعسفية، ويسهل حالات الاختفاء القسري وأعمال التعذيب وغيرها من أنواع سوء المعاملة، كما يحمي مرتكبي انتهاكات الحقوق من المساءلة”.

زوجة شعث تفضح نظام السيسي

وأوضحت الصحيفة أنه وقع عرض تقرير هذه المنظمة غير الحكومية، يوم الثلاثاء، خلال لقاء صحفي في باريس، بحضور سيلين لبرون، أستاذة تاريخ فرنسية ومسئولة في إحدى الجمعيات وزوجة الناشط المصري الفلسطيني رامي شعث، والتي طُردت من القاهرة بعد اعتقال زوجها في الخامس من يوليو 2019م. وقد علمت مؤخرا أن فترة الاحتجاز المؤقت لزوجها قد جُددت “45” يوما، بعد مثوله أمام محكمة جنايات القاهرة. وإلى حدود ذلك الحين، ومنذ حوالي خمسة أشهر تقريبا، جُدد هذا الاحتجاز من طرف المدعي العام فترات مدّتها 15 يوما.

وتضيف الصحيفة “كان من المقرّر عقد جلسة الاستماع لرامي شعث، التي تعكس صورة عدالة مصرية تخضع للتعليمات، وهو ما استنكره تقرير منظمة العفو الدولية، يوم الثلاثاء مبدئيا، وفقا لما ذكرته عائلة الناشط. وأضافت في بيان صدر مساء الاثنين أن “المدعي العام المصري قرر فجأة تقديم تاريخ جلسة الاستماع بيوم واحد. كانت النتيجة المباشرة لهذا القرار هي منع المراقبين الدوليين من حضور الجلسة كما كان متوقعًا في البداية”.

ويتمثّل الأمر الأكثر إثارة للدهشة، في أن أسرة رامي شعث ومحاميه قد علموا بالقرار من خلال مقالات منشورة في الصحافة الحكومية؛ “في الوقت الذي ننتظر فيه تبليغ المحامين بقرار رسمي، نحن ندين جميع هذه الممارسات التي تُبين غياب شفافية النظام القضائي المصري”.

ونقلت الصحيفة الفرنسية عن سيلين لبرون قولها: إن “خمسة أشهر مرت على اعتقال رامي بشكل تعسفي وطردي بطريقة غير شرعية. إن هذا الوضع فظيع، ويؤثر سلبا على جميع أفراد عائلتنا. تعرضت شقيقة زوجي، التي كانت تزور رامي كل أسبوع منذ اعتقاله، لنوبة قلبية، وتُقيم في المستشفى”. ضاعفت هذه المرأة الاتصالات والخطوات لتوعية السلطات والبرلمانيين والمجتمع المدني في فرنسا، بشأن مصير زوجها ومدافعين آخرين عن حقوق الإنسان، اعتقلهم نظام السيسي، ولكن دون أن يكون لذلك تأثير يُذكر.

وفي الختام، أوردت الصحيفة أنه من خلال عرض نتائج التقرير، الثلاثاء، تحدثت كاتيا رو، المكلفة بالحريات في منظمة العفو الدولية بفرنسا، عن الدور والإجراءات التي ينبغي أن تقوم بهما السلطات الفرنسية في مواجهة الوضع الكارثي لحقوق الإنسان في مصر، وهي الدولة التي وُصفت منذ عدة سنوات “بالشريك الاستراتيجي” لفرنسا، حتى لو واصل النظام المصري تجاهله التام لطلبات الإفراج عن سجناء الرأي، أو التخفيف من حدّة ممارسته القمعية.

Facebook Comments