قالت صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية، إن حكومة ناريندرا مودي القومية الهندوسية تمارس قمعًا غير مسبوق بعنف واعتقالات طالت الآلاف من كافة الفئات بكشمير.

ونقلت الصحيفة عن شهلا رشيدة، سياسية من منطقة جامو كشمير، قولها: "ألغت نيودلهي بموجب مرسوم رئاسي الاستقلال الدستوري لجامو كشمير، وحولت الجزء المسلم منها، وادي كشمير، إلى "سجن مفتوح"، فمنذ ثلاثة أسابيع تم قطع الاتصالات التليفونية والإنترنت وتعليق الخدمات البريدية، ويفرض عشرات الآلاف من الجنود قيودًا على عمليات التنقل من خلال حواجز عسكرية مستمرة.

وأضافت رشيدة، الأمين العام لحركة جامو كشمير الشعبية، "في الخامس من أغسطس الجاري، قُتلت الحكومة الديمقراطية في كشمير"، فقامت بإجراءات غير مسبوقة مثل أعمال العنف، وقطع خدمة الإنترنت عبر الهاتف لمدة يوم أو يومين في أجزاء من كشمير، وقطع جميع أشكال الاتصال لفترة طويلة، مشيرة إلى أنه حتى في ذروة الانتفاضة في سنة 1989، كان بالإمكان استخدام الهواتف".

والتقت الصحيفة الفرنسية شهلا رشيدة، 31 عاما، في العاصمة الهندية نيودلهي، التي هربت من الأوضاع بالغة السوء في بلدها، حيث روت جزءا منها فقالت: "الجيش يدخل إلى منازل الناس ليلا ويختطف الشباب، وينهب المنازل والإمدادات الغذائية. في شوبيان (في غرب كشمير)، أخبرني أحد الأصدقاء أن أربعة رجال اعتُقلوا وعُذّبوا في معسكر للجيش. ووُضع ميكروفون في الغرفة ومكبر صوت في الخارج حتى يسمع الجميع الصراخ ويشعروا بالخوف".

وأكدت "رشيدة" أن رئيس حزبها من بين المعتقلين وآخرين تعرفهم اختفوا منذ 14 أغسطس، ما جعل هذه الناشطة الشابة أحد آخر سياسيي كشمير الذين ما زالوا طليقين.

وتوقعت الصحيفة، وفقا لبيانات رشيدة، أن يتم اعتقالها "وقائيا" بواسطة قاض محلي عينته الحكومة الإقليمية، ولا يمكن الطعن فيها في كشمير؛ لأن محكمة الاستئناف مغلقة.

وعلّقت الصحيفة بأن اعتقال السياسيين المحليين يعمل على تجنب اندلاع أي نزاع، وقطع مسالك التمويل الباكستاني للحركة الانفصالية. لكن بالنسبة لشهلا رشيدة، يبدو هذا القمع غير المسبوق للمدنيين كما لو أنه شكل من أشكال الاستعمار.

وشبهت شهلا رشيدة قمع الحكومة الهندية بما تفعله الحكومة الإسرائيلية بالفلسطينيين: "مثل الإسرائيليين، تعتبر هذه الحكومة كشمير أرضًا مقدسة يجب افتكاكها من المسلمين. ولهذا السبب، ليس لديهم أي اعتبار لأهالي كشمير أو هويتهم".

ووفقًا لها، لا يمكن لهذا النهج الاستبدادي إلا أن يؤدي إلى تصاعد العنف في صراع مستمر منذ أكثر من 70 سنة.

حظر إعلامي

وكشفت ليبراسيون عن أن حكومة مودي الهندوسية التي تلقت تكريمًا أخيرا من محمد بن زايد، تمارس تعتيما مقصودا على قمع الجيش، مؤكدة أن كل الأوضاع "هادئة"، في حين أن مقاطع الفيديو التي تبثها وسائل الإعلام الأجنبية لم تتوقف عن نقل احتجاجات عنيفة. كما لا يسمح الجيش للصحفيين الأجانب بالتنقل إلى كشمير، ويتعرض زملاؤهم الهنود لضغوط شديدة للالتزام بما تورده الأطراف الرسمية.

وكشفت ليبراسيون عن أنه منذ صدور القرار اعتقل الجيش والشرطة الهندية جميع السياسيين، بينهم أئمة ومحامون وأكاديميون وحقوقيون وعاملون بمؤسسات المجتمع المدني في كشمير، باستثناء أعضاء حزب بهاراتيا جاناتا، وهو الحزب القومي الهندوسي الحاكم في نيودلهي، بما في ذلك ثلاثة رؤساء حكومات إقليمية سابقين، وصفتهم بأنهم "معتدلون متحالفون بانتظام مع الأحزاب الوطنية في السلطة".

وضمن تعتيم الهند، لا تقدم حكومة مودي أرقامًا رسمية، فضلا عن أنه لا يمكن لأحد أن يعرف هوية المعتقلين. فقط كشفت وكالة "فرانس برس" عن اعتقال أكثر من أربعة آلاف شخص أو أنهم أجبروا على الإقامة الجبرية، وعدم تحديد الوجهة سببه إغلاق الهواتف رسميا.

ماكرون وترامب

ولفتت الصحيفة، التي قلما تتناول شأن كشمير، إلى أن الرئيس الفرنسي التقى رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، مساء الخميس، في قمة مجموعة السبع. وقال له ماكرون ببساطة إن "فرنسا ما زالت حريصة على أن يتم أخذ حقوق السكان المدنيين بعين الاعتبار في كشمير".

كما صرحت الإدارة الأمريكية بأن دونالد ترامب سيسأل مودي الهندي في نهاية هذا الأسبوع عن "طريقة تخطيطه لضمان احترام حقوق الإنسان في كشمير".

وأدان خبراء في الأمم المتحدة هذه "التضييقات المفرطة" التي وصفتها بأنها "عقوبة جماعية" مسلطة ضد سكان كشمير بأكملهم.

Facebook Comments