كتب يونس حمزاوي:

حذرت صحيفة موالية لجهاز المخابرات من الاستمرار في الإجراءات الاقتصادية الأخيرة التي اتخذها قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي وحكومته يوم 3 نوفمبر الماضي 2016، وطالبت بمراجعة عاجلة وشاملة لهذه القرارات وإلا سوف تفضي إلى كارثة ونتائج عكسية.

وكان السيسي وحكومته قد اتخذوا عدة قرارات اقتصادية يوم 3 نوفمبر الماضي 2016 منها قرار تعويم العملة المحلية أمام العملات الأخرى ورفع أسعار الوقود، دون دراسة نتائجها على الوضع الاقتصادي والاجتماعي وسحق الطبقتين الوسطى والفقيرة.

جاء ذلك في حوار أجرته صحيفة "الوطن" الموالية لجهاز المخابرات في عددها الصادر اليوم الأحد 29 يناير 2017م مع الخبير الاقتصادي الدكتور محمد البنا، أستاذ الاقتصاد بجامعة المنوفية.

ويحذر البنا في حواره من أن الطبقة المتوسطة هى التى ستدفع فاتورة الإصلاح وليس الفقراء المشمولين نسبيًا بمظلة الدعم.

وتابع أن الحكومة لجأت لبعض هذه الإجراءات ومنها ضريبة القيمة المضافة من باب «الاستسهال».

وأوضح الخبير الاقتصادى أنه دون خطة وطنية للتنمية الاقتصادية، ودون الاهتمام بقضايا التعليم المشمول بالتدريب، لن تحقق مصر التنمية الاقتصادية المرضية.. مشددا على أن الاستثمارات الأجنبية لا تقود للنمو، وأن رفع أسعار الوقود والخدمات وفرض القيمة المضافة لن يزيد الإيرادات كثيرا.

ويؤكد البنا «لن أختلف كثيرًا مع تشخيص الصندوق لمشاكل مصر الاقتصادية، فالصندوق يرتبها على أساس عجز ميزان المدفوعات أولاً، وعجز الموازنة العامة ثانيًا، ثم انخفاض معدل النمو والبطالة. ومن وجهة نظرى تأتى مشكلة انخفاض معدل النمو الاقتصادى وارتفاع معدل البطالة أولاً، وعجز ميزان المدفوعات ثانيًا، ثم عجز الموازنة العامة، لكنى قد أختلف طويلاً مع سبل الحل والسياسات والإجراءات التى وردت فى برنامج الصندوق، والتزمت بها الحكومة حرفيًا وزيادة».

ويشدد البنا على أن المشكلة ليست فى وصفة الصندوق ولكن فى طريقة تطبيق الحكومة لهذه الوصفة.. لافتا إلى أن تخفيض سعر العملة بهذه الصورة وإلى هذا المستوى أشعل نيران الأسعار المحلية، ومن ثم أطاح بميزة تخفيض سعر العملة الوطنية التى كان من المنتظر أن تزيد من حجم الصادرات (إذا ما ظلت أسعار السلع الوطنية على حالها)، ولا يتوقع أن تنخفض الواردات بالنسبة نفسها، أو بنسبة أكبر من ارتفاع أسعار المنتجات الأجنبية، مقدرة بالعملة الوطنية (بعد تخفيض سعر العملة الوطنية)، ومن ثم لن ينصلح حال ميزان المدفوعات، ولن تزيد موارد البلاد من النقد الأجنبى أو يستقر سعر الصرف الأجنبى، كما أن السعى لزيادة الإيرادات العامة من خلال إدخال ضريبة القيمة المضافة، وخفض دعم الوقود، ورفع أسعار الطاقة وبعض رسوم الخدمات، لا يتوقع أن يزيد من حجم الإيرادات العامة كثيراً، مع اختلال منظومة الضرائب على الدخل (على الأفراد وعلى الشركات)، فضلاً عما ترتب على تلك الإجراءات من تغذية الاتجاهات التضخمية.

ويحذر البنا من أن قرارات الحكومة أسفرت عن سحق الطبقة الوسطى، تحت نيران ارتفاع الأسعار وسوء الخدمات الحكومية فى مجالى الصحة العامة وتردى أوضاع التعليم.  مشددا أنه فى ظل تلك الأوضاع لا يتوقع أن ينخفض حجم العجز فى الموازنة العامة كثيراً، ولا ينتظر كبح جماع التضخم قريباً.

تجنب مواجهة أصحاب الشركات
وحول خلق منهجية بديلة لشروط صندوق النقد يرى الخبير الاقتصادي أن تقليص عجز الموازنة العامة كان يمكن تحقيقه بعيداً عن التأثير على المستوى العام للأسعار. فعلى سبيل المثال كان بالإمكان تطوير وإصلاح الضريبة على الدخل، سواء دخل الأشخاص الطبيعيين، أو الضريبة على الشركات، بعيدًا عن الضريبة على السلع والخدمات التى تنصرف مباشرة إلى ارتفاع فى الأسعار.

ويفسر لجوء الحكومة للقيمة المضافة ولم تلجأ للضرائب المباشرة التى لا يترتب عليها آثار تضخمية بأن ذلك أسهل لها لأنها لا ترغب فى مواجهات مع أصحاب الشركات وأصحاب الأعمال.

Facebook Comments