مع كل إشراقة شمس، تتجدّد أزمات ومشاكل فنكوش سلطة الانقلاب العسكرى بمصر، والمسمى بـ”العاصمة الإدارية الجديدة”، فقد كشفت مصادر بوزارة الإسكان بحكومة الانقلاب عن توقف طرح 14 ألف فدان بالعاصمة بعد أزمة بين المطورين العقاريين والشركات الأجنبية؛ بسبب “نقص” فى التمويل المالى من دولة الانقلاب.

جدير بالذكر أن الحكومة المصرية تعاني في سبيل جمع الأموال اللازمة لاستكمال بناء العاصمة الإدارية الجديدة في قلب الصحراء، والتغلب على التحديات الأخرى التي تواجهها بعد انسحاب مستثمرين من المشروع الذي تبلغ تكلفته 58 مليار دولار .

حيث تم تأجيل طرح 14 ألف فدان في العاصمة الإدارية، والتي كانت مقررة لإطلاق المرحلة الثانية من المشروع؛ بسبب فشل المفاوضات مع عدد من الشركات الكبرى نتيجة لأسباب سياسية، موضحة أن دراسات جدوى وعدم الاستقرار السياسي كانت وراء تراجع تلك الشركات.

السيسى السبب

وذكرت المصادر أن الشركات الكبرى ترى أن استمرار الزخم حول مشروع العاصمة الإدارية وتحقيقه لأهدافه مرتبط بشخص “عبد الفتاح السيسى”، والذي يصر على أن “العاصمة الإدارية الجديدة” هى مشروعه الشخصي، وهو ما يعني أن أي تغيير في النظام السياسي الحالي سيؤدي إلى توقف الدعم الحكومي والرسمي للمشروع، وهو ما سيترتب عليه خسائر فادحة.

ويسعى المنقلب، من خلال المشروع، إلى انتشال الاقتصاد الذي أقعدته الاضطرابات السياسية بعد عام 2011، وتشرف عليه إدارة مشتركة من وزارة الإسكان والهيئة الهندسية للقوات المسلحة.

مزيد من الانهيار

يأتي ذلك في وقت تراجع فيه عدد من الشركات الأجنبية عن الاستثمار والعمل في مشروع العاصمة الإدارية، والتي كان في مقدمتها شركة إعمار الإماراتية، التي جاء تراجعها في وقت سابق بعدما أعلنت الحكومة المصرية عن دخول الشركة العملاقة للاستثمار في المشروع بشكل رسمي. وكذلك تراجعت مجموعة من الشركات الصينية، في وقت اكتفت فيه شركة “CSCEC” الصينية بتنفيذ منطقة الأعمال المركزية، والتي يتم بناؤها بقرض قيمته 3 مليارات دولار من صندوق التنمية الصيني، وليس استثمارات مباشرة، حيث تنفذ الشركة 20 برجًا بها متعددة الأنشطة والاستخدامات، يتوسطها البرج الأيقوني، والذي سيعد أعلى برج بإفريقيا حال اكتمال بنائه، بارتفاع 385 مترًا.

تظاهرات 20 سبتمبر

ونقلت وكالة رويترز عن أحمد زكي عابدين، رئيس مجلس إدارة شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية المسئولة عن تنفيذ المشروع، وهو لواء عسكري متقاعد، قوله: إن “هناك اهتمامًا شديدًا بالمشروع من قبل القيادة السياسية”.

في المقابل، علّقت مصادر اقتصادية في القطاع العقاري على المعلومات الخاصة بإرجاء طرح المرحلة الثانية من المشروع، قائلة إنه للأسف فإن معظم الشركات العقارية العاملة في العاصمة تعاني من أزمة شديدة، بسبب توقف عمليات الحجز في مشاريع الإسكان في المدينة الجديدة في أعقاب الظروف السياسية الأخيرة، في إشارة إلى التظاهرات الرافضة لبقاء السيسي، والدعوات المطالبة برحيله.

وتابعت أن “أي اضطرابات سياسية بالأساس تؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد، لكن بشكل خاص، فإن العاصمة الإدارية تُعد حالة منفصلة، لأن كافة المستثمرين هناك لم يتجهوا لها إلا بعد تبنّي السيسي بشكل شخصي للمشروع وتوجيهه تعليمات مباشرة للحكومة والهيئة الهندسية بالقوات المسلحة بسرعة الانتهاء منها”. وأكدت المصادر أن “الأوضاع السياسية الأخيرة، واستشعار الفئات التي كانت تسعى للشراء في المشروع بالخطر على مستقبل النظام، أدت لتوقفه”، مشددة على أن كافة بحوث السوق التي أجرتها عدة شركات عاملة هناك انتهت إلى نتائج كارثية على المستثمرين.

ومن المتوقع أن تبلغ مساحة المدينة الحديثة- التي تعرف حتى الآن باسم العاصمة الإدارية الجديدة- عند اكتمالها نحو 700 كم مربع.

وتشمل المرحلة الأولى من المشروع- والتي ستغطي رقعة من الأرض تبلغ مساحتها نحو 168 كم- بناء مقار للوزارات وأحياء سكنية بالإضافة إلى حي دبلوماسي. وتم بالفعل بناء مسجد كبير وكنيسة كبرى (كاتدرائية) وفندق ومركز مؤتمرات.

ومع وجود حدائق وأشجار على جنبات الطرق، سوف تستهلك العاصمة الجديدة حوالي 650 ألف متر مكعب من المياه يوميًّا، من موارد البلاد المائية الشحيحة.

رعب التحكيم الدولى

فى شأن متصل، كشف مصدر رسمي في وزارة خارجية الانقلاب المصرية عن طلب جهات عليا في الدولة الوساطة من القيادة السياسية في دولة الكويت، لدى عدد من الشركات الكويتية العاملة في مصر، لسحب دعاوى تحكيم دولية أقامتها ضد الحكومة المصرية، بعد إعلانهم الانسحاب من تنفيذ مشاريع عملاقة في العاصمة الإدارية، نتيجة مخالفات من جانب الجهات المشرفة على المشروع.

وقال المصدر، إن 10 شركات كويتية انسحبت من مشروع العاصمة الإدارية على مدار العام ونصف العام الماضي، وأقامت دعاوى تحكيم دولي للحصول على تعويضات من الحكومة المصرية نظير ما تعرضت له من خسائر، بعد خلافات مع الجهات المسئولة عن التنفيذ، والمتمثلة في هيئة المجتمعات العمرانية، والهيئة الهندسية للقوات المسلحة، لافتا إلى أن الشركات العشر كانت تعمل في مجال البنية التحتية، ومشاريع الإسكان الفاخر، وجرى تغيير من جانب الجهات المسئولة في بعض شروط التعاقد المنصوص عليها في العقود.

وبحسب المصدر، فإن هناك مخاوف كبيرة لدى الحكومة المصرية من خسارة التحكيم، قائلا “في هذه الحالة ستتكبد خزينة الدولة غرامات بمليارات الجنيهات”. وأضاف المصدر الرسمي أن طلب الوساطة تدخل فيه السيسي شخصيا، مشيرا إلى أن المنقلب السيسى أثار هذا الملف خلال لقائه أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أثناء زيارته الأخيرة للكويت.

Facebook Comments