على ما يبدو فإن حالة من الاحتقان تتسرّب فى جميع مفاصل دولة العسكر، فبعد القضاة والحركات النيابة، وبعد حالة الغضب لعموم المصريين، تتجه المخابرات المصرية إلى البرلمان المسيس، حيث كشفت مصادر مطلعة عن غضب عارم بين النواب بشكل عام، وأعضاء الائتلاف والحزب خصوصا، بسبب التقارير الواردة من المخابرات عن تعديل محتمل فى إجراءات الانتخابات البرلمانية على نظام القائمة المغلقة بنسبة 75 في المائة، مقابل 25 في المائة فقط للنظام الفردي.

وخصصت الدولة موازنة سنوية للبرلمان ناهزت 1.4 مليار جنيه عن العام المالي (2018/ 2019)، بزيادة قدرها 300 مليون جنيه عن العام المالي (2017/ 2018)، استحوذ منها باب الأجور والتعويضات وحده على نحو 70 % منها، على الرغم من دعوات التقشف التي يروج لها رئيس البرلمان، ومطالباته المتكررة للمواطنين بالوقوف إلى جوار الدولة في أزمتها الاقتصادية.

أزمات للنواب

المصادر التى كشفها موقع “العربي الجديد”، عن أنَّ النظام الانتخابي المطروح من دائرة السيسي، والذي يجرى إعداده حاليًا في صيغة مشروع قانون حكومي، سيتسبّب في مشاكل كبيرة للنواب، لا سيما القدامى منهم، والذين ما زالوا يتمتعون بقبول داخل دوائرهم الانتخابية ارتباطًا بعائلاتهم. وأبرز التعديلات توسعة النطاق الجغرافي للدوائر بشكل غير مسبوق للنظام الفردي، إذ تشمل الدائرة الواحدة ستة أو سبعة مراكز انتخابية، بدلا من مركز أو اثنين كما هو الواقع حاليا.

عيال السيسى

وبحسب المصادر، فإن قوائم انتخابات مجلس النواب تُجهز بالتنسيق بين مؤسسة الرئاسة وبعض الأجهزة الأمنية، ومن المقرر أن تُطعم بأسماء العشرات من أعضاء الأكاديمية الوطنية لتدريب وتأهيل الشباب التابعة للرئاسة، الأمر الذي سيتبعه بالضرورة الإطاحة بعدد غير قليل من أعضاء البرلمان الحاليين، كون ائتلاف “دعم مصر” سيُعلن عن حل نفسه بانتهاء الفصل التشريعي الحالي وفقا للائحة البرلمان، بالإضافة إلى استهداف النظام الانتخابي الجديد إقصاء أي صوت معارض تحت قبة البرلمان.

وبحسب المصادر أيضًا، فإن “عبد العال سبق وأن طمأن أعضاء البرلمان إلى أن انتخابات مجلس النواب المقبلة ستكون من خلال نظام القائمة المغلقة بنسبة 75 في المائة، والتي يفوز جميع أعضائها في حال حصولها على 50 في المائة + 1 من أصوات الناخبين، مع تخصيص نسبة 25 في المائة فقط للنظام الفردي”.

واعتبرت أن “حديثه يؤكد أن الدولة (الأجهزة الأمنية) هي التي ستشرف على اختيار أسماء أعضاء تلك القوائم، ما يعزز فرص إعادة انتخاب الموالين لها مرة أخرى، على ضوء سابقة فوز قائمة (في حب مصر) المدعومة من النظام الحاكم بجميع المقاعد في انتخابات عام 2015”.

ويتخوّف قطاع عريض من نواب البرلمان من التوسع في نظام القوائم المغلقة، على اعتبار أن تلك القوائم ستوضع في الغرف المغلقة، وستقتصر الأسماء الواردة فيها على المقربين من الأجهزة الأمنية، بما يستبعد العديد من النواب الذين يتمتعون بعلاقات جيدة مع المواطنين في دوائرهم، في وقت لا يحظون فيه بدعم كامل من المؤسسات الأمنية، لانتقاداتهم بين حين وآخر أداء بعض الوزراء، مع العلم أنهم من الموالين للسلطة الحاكمة، والمؤيدين لقراراتها.

إهدار أصوات 49%

وذكرت المصادر نفسها أن تخصيص نسبة 25 في المائة للنظام الفردي يُقصي أكثر من 50% من نواب البرلمان الحاليين، لعدم قدرتهم على الحصول على أصوات الناخبين من خارج مناطق نفوذهم، وهو ما يعزز من فرص رجال الأعمال من دون غيرهم، والذين يستطيعون صرف ملايين الجنيهات على الدعاية الانتخابية في تلك المساحات المترامية، باعتبار أن دوائر المحافظة الواحدة ستكون بين دائرة واحدة إلى ثلاث دوائر على أقصى تقدير. وذكرت أن منح نسبة 75 %للقوائم المغلقة يُهدر أصوات نحو 49% من الناخبين؛ لأن إعلان فوز هذه القوائم كاملة يكون بحصولها على 51 في المائة من أصوات الناخبين.

شكوى تعديل الدستور

كان النواب قد شكوا حالة الغضب الشعبي في دوائرهم إزاء موقف البرلمان من تأييد تعديل الدستور السابق، الذي استهدف بشكل أساسي تمديد حكم المنقلب السيسي حتى عام 2034، من خلال زيادة فترة الرئاسة من 4 إلى 6 سنوات، والسماح للرئيس الحالي بالترشح لولايتين جديدتين بعد انتهاء ولايته الثانية في عام 2022، وتشكيل مجلس أعلى لجميع الهيئات القضائية برئاسته، فضلا عن إنشاء غرفة ثانية للبرلمان (مجلس الشيوخ)، وإعادة صياغة وتعميق دور الجيش في “حماية الدولة المدنية”، واشتراط موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة على تسمية وزير الدفاع.

وشمل التعديل أيضا إلغاء الرقابة المسبقة لمجلس الدولة على مشاريع القوانين، والتوسّع في محاكمات المدنيين أمام القضاء العسكري، من خلال حذف كلمة “مباشر” التالية لكلمة “اعتداءً” من المادة (204) من الدستور، إيذانا بمحاكمة المدنيين “في الجرائم التي تمثل اعتداءً على المنشآت العسكرية أو معسكرات القوات المسلحة، أو ما في حكمها، أو المنشآت التي تتولى حمايتها، أو المناطق العسكرية أو الحدودية المقررة كذلك”.

رفض عبد العال

وأوضح المصدران أن مجموعة من نواب ائتلاف “دعم مصر” وحزب “مستقبل وطن” التقوا  رئيس مجلس النواب علي عبد العال، قبل أيام قليلة، لمطالبته بالتوسط لدى الحكومة لتعديل مشروع القانون المقترح من جانبها بشأن الانتخابات النيابية، والذي من المرتقب أن يطرح على البرلمان مطلع العام الجديد، وذلك وفق نظام القائمة المغلقة بنسبة 25% المخصصة للمرأة، مقابل نسبة 75% للنظام الفردي.

وكشف المصدران عن أن هذه النسبة قريبة من نسبة  %25التي مُنحت للمقاعد الفردية في البرلمان الحالي، بالتالي لن يكون هناك اختلاف كبير عند إعداد تقسيم الدوائر الانتخابية مقارنة بالتقسيم الحالي، غير أنهما استدركا قائلين إن “عبد العال استبعد الأخذ بهذا النظام في ظل حالة عدم الاستقرار الراهنة، كونه يسمح بتسرب بعض النواب الذين يتبنون توجهات معادية للدولة المصرية”، في إشارة منه إلى تكتل (25-30) الذي يضم 16 نائبًا”.

Facebook Comments