صدمة جديدة لنظام الانقلاب، فبينما تستعد حكومة العسكر، اليوم السبت 19 أكتوبر 2019م، للاحتفال بما وصفته بالكشف الأثري الكبير الذي سيهز العالم، كما زعمت وسائل الإعلام التابعة للانقلاب، عبر الكشف عن تفاصيل ما وصفتها بأكبر خبيئة بجبانة العساسيف بالبر الغربي بمحافظة الأقصر، شكك خبراء آثار في هذا الكشف، مؤكدين أنه مجرد جزءٍ من الخبيئة التي تم نقلها إبان حرب سنة 1967م، والتي مني فيها الجيش المصري والجيوش العربية بهزيمة مدوية.

وبحسب وزير الآثار، فإن الكشف الأثري عبارة عن مقبرة كبيرة تضم 15 تابوتًا ملونًا ومومياوات بداخل هذه التوابيت، ويجرى العمل على فتحها لمعرفة كل التفاصيل الأخرى، قائلا: “كشف أثري هيهز العالم”. ويزعم مصدر حكومي- في تصريحات لموقع “مصراوي”- أن الكشف الأثري يفوق الخيال، وسيكون له أصداء عالمية كبيرة للغاية على الحركة السياحية بالصعيد، ما يحدث رواجًا سياحيًّا كبيرًا خلال الموسم الشتوي الحالي والأعوام المقبلة.

لكن الدكتور محمد عبد المقصود، الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للآثار، يعارض هذه المبالغة من جانب حكومة الانقلاب، ويعارض حتى مجرد التسمية بالكشف الأثري الجديد؛ مؤكدًا أن الحقيقة أهم من الاكتشاف رغم أهميته.

وكشف عن أن المقبرة “33” بالعساسيف تعتبر أشهر مقبرة استُخدمت للتخزين، ولا ننسى واقعة نقل الآثار بالأقصر من مخازن الشرق للغرب في المقابر بالعساسيف لظروف حرب نكسة 1967.

ولم يقف الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للآثار عند هذا الحد، بل يرجج وجود شبهات فساد ضخمة في عملية الكشف وتخزين هذه الآثار منذ حرب 1976م، مطالبًا بضرورة العودة للمستندات والمحاضر التي توثق ذلك الحدث؛ لأنها قد تقود لأحداث مثيرة وليس توابيت فقط، بحسب قوله.

ويدلل عبد المقصود على صحة ما ذهب إليه، بأن تلك التوابيت وطريقة صفّها ودفنها تشير بما لا يدع مجالًا للشك إلى أنها دفنت على عجلة، وجميع الأدلة والشواهد العلمية تؤكد أن المصري القديم لا علاقة له بهذا الوضع من الدفن، ومن المؤكد أن تلك التوابيت اكتُشفت من قبل ودُفنت في عام 1967 إبان النكسة؛ لحمايتها من أي محاولة لضرب المنطقة وآثارها.

وأضاف أنه على المشككين لما يقوله العودة للسجلات والتاريخ الذي وثق هذا الحدث، حيث تم وضع الآثار في المقبرة التي حملت رقم 33 وضمت أغلب آثار المخازن، ومن اللافت أن التوابيت المكتشفة مؤخرًا أمام تلك المقبرة، ما يجعل تلك الفرضية هي الأقرب للتصديق، فمن المرجح أن المقبرة لم تسع للآثار فتم دفن التوابيت فوق بعضها على عجلة أمام المقبرة.

أما الفرضية الثانية، فرجَّح عبد المقصود أن تكون تلك المومياوات نتاجًا لكشوفات أثرية في القرن التاسع عشر، وكانت الآثار تُهرب خارج البلاد لحساب “القناصلة” الأجانب وقتها، وكان هذا الوقت وقت الهوس بالمومياوات، فمن المرجح أن تكون وضعت لأحد “القناصلة” لحين تهريبها خارج البلاد وفشلت المساعي في ذلك. وطالب عبد المقصود بمراجعة السجلات قبل التسرع بالقول إنه كشف جديد

Facebook Comments