“صديقي السيسي”.. كلمة تكررت على لسان رئيس الوزراء الصهيوني عدة مرات، آخرها حين شكر نتنياهو السيسي على مساعدة بلاده في جهود إخماد الحرائق المشتعلة في مناطق متفرقة من المستوطنات، ولكنها تكررت في مناسبات عديدة لتفضح خدمات قائد الانقلاب للدولة الصهيونية.

فقد شكر نتنياهو السيسي حين قام بتجريف أراضي سيناء وطرد أهلها كي يحمي حدود دولة الاحتلال من أي هجمات من جهة مصر وشكره لغلق الأنفاق ومع تهريب السلاح للمقاومة الفلسطينية، وشكره حين سبق أن أرسل طائرات وسيارات لإطفاء حرائق في الدولة الصهيونية عام 2016، وشكره على التعاون الأمني وسماحه بقاء مسئولي مخابرات البلدين ولقاء كبار القادة وسماحه لطائرات الاحتلال بالعربدة في سيناء وقصف وقتل الأهالي.

وشكروه حين التقى قائد الانقلاب يوم 25 فبراير 2019، مع وفد اليهود الأمريكان وتمنى قائد الانقلاب عودة اليهود إلى مصر، وقال لهم: “كان لهم دور إيجابي قبل رحيلهم”، وتأكيده: “إذا عادوا سنبني لهم معابد، وسنقوم من اليوم بتطهير مقابرهم في البساتين”، وتذلل قائد الانقلاب للصهاينة مقابل إعادة اليهود لمصر بطلب مساعدات أمريكية أكبر.

وحينها “تكلم السيسي باعتزاز، ليس فقط عن المجتمع اليهودي السابق النابض بالحياة في مصر، لكنه قال أيضًا إنه ينبغي أن يكون هناك عودة للجالية اليهودية في مصر، وإذا كان اليهود مهتمين بتأسيس جماعة يهودية في مصر، فإن الحكومة ستبني لهم معابد يهودية وغيرها من المؤسسات المجتمعية”، كما قالت صحف تل أبيب!.

ولهذا كتب المحلل الصهيوني “تسفي برئيل” في مقال بصحيفة هأرتس يقول إن “السيسي وإسرائيل إخوة.. ولكنه أعرب عن حزنه لأن “مصر وإسرائيل ليسوا إخوة”، و”السيسي يطبع العلاقات مع الصهاينة ولكن الشعب يرفض التطبيع”، بحسب قوله

وسبق أن كشف تقرير نشرته مؤسسة “كارنيجي للسلام الدولي” أن رعب قائد الانقلاب “السيسي” الدائم من احتمال اندلاع أعمال احتجاج واسعة النطاق ضده، دفعته إلى تعزيز تحالفه مع الاحتلال الصهيوني بدلا من تلبية مطالب شعبه.

وذكر التقرير أن “قلقُ نظام السيسي المسكون بهاجس البقاء (في السلطة) هو الذي يُملي في شكل أساسي السياسة الخارجية المصرية في الوقت الراهن”.

صديقي السيسي!

وقال نتنياهو: “أشكر صديقي السيسي على قيامه بإرسال مروحتين للمشاركة في عمليات إخماد الحرائق التي نشبت في أنحاء متفرقة من إسرائيل”.

وثار المصريون والعرب عليه على مواقع التواصل وقال نشطاء إنه في الوقت الذي تركت فيه سلطات السيسي لإطفاء حرائق اسرائيل وبعث بطائراته لإطفائها كانت الحرائق تحول بضائع ومحال تجارية لرماد، وتحول مصريون إلى جثث متفحمة في حريق محطة مصر الأخير.

انتقد نشطاء استخدام الطائرات المصرية في قصف سيناء وقتل أبرياء عشوائيا أثناء الحملة على تنظيم داعش، بينما تستخدم نفس الطائرات لإطفاء حرائق إسرائيل.

كما انتقدوا ما قالوا إنه قيام نظام السيسي بحرق أبرياء في اعتصام رابعة العدوية، والنهضة والموسكي وسيناء، بينما يرسل الطائرات لإطفاء حرائق إسرائيل.

أيضا انتقد نشطاء عدم إرسال الجيش المصري طائرات لإنقاذ شبان مصريين ضحايا منطقة سانت كاترين الذين ماتوا متجمدين عام 2014 لأنه ليس بينهم أجانب، بينما خرجت الطائرات لإطفاء حرائق إسرائيل!

وتهكم البعض من طائرات الجيش التي تقوم برسم القلوب فوق مظاهرات تأييد السيسي بميدان التحرير وتتعقب معارضيه، وتقصف أهالي سيناء، لكنها لا تقلع لإنقاذ المصريين من الجبال وانما تقلع لإطفاء حرائق الاحتلال.

وقالوا إن السيسي يشعل الحرائق في شمال سيناء وفي قلوب أمهات مصر بقتل واختطاف وإخفاء واعتقال أولادهم ويطفئ نيران بني إسرائيل!

حفاوة صهيونية بالسيسي

ونشر موقع “اسرائيل بالعربي” فيديو لمروحية مصرية تساعد في إخماد حرائق اندلعت في جنوب إسرائيل، ووجه المؤرخ الاسرائيلي “جاي معيان” الشكر لمصر أيضًا وخاصة للجيش المصري على إرسال الطائرات المروحية وقال: “رمضان كريم عليكم”!!

واضطر مؤيدون للسيسي للإنكار والاختباء ونفى بعضهم خبر مشاركة مصر في إطفاء حرائق إسرائيل، ولكنهم وضعوا روابط لنفي سابق لخبر عام 2016 عن مشاركة مصر في إطفاء حرائق إسرائيل، واتهم بعضهم كذبا “الإخوان” بترويج هذه الأخبار برغم نشر صحف تل أبيب صورا للطائرات المصرية وهي تطفئ الحرائق!!

الصهاينة منبهرون “فرعون صديق”!

واظهر نتنياهو والصهاينة انبهارهم من حجم تعاون السيسي معهم واستغربوا هذا التعاون والانبطاح في عشرات التصريحات واعتبروه صديقهم في مصر بل وصهيونيا مثلهم، ما يؤكد عماله السيسي

فرئيس الوزراء الصهيوني قال: “بيننا وبين العديد من الدول العربية صداقة وحميمية لم أرها في حياتي. قبل بضع سنوات كان من المستحيل تخيل ذلك”.

والصحفي الصهيوني أرييه شافيت قال: “السيسي ساعد إسرائيل على تجاوز الاضطرابات والتحولات التي تشهدها المنطقة، ومنحها القدرة على الحفاظ على أمنها، دون الاضطرار إلى خوض مواجهات لا طائل منها… من المفارقات أن نتنياهو الذي يرأس “الحكومة اليمينية الأكثر تطرفًا في تاريخ إسرائيل هو تحديداً الصديق المقرب والسري لقادة العالم العربي”.

أيضا سبق أن قال الناطق الأسبق بلسان الجيش الإسرائيلي آفي بنيهو: “السيسي هو هدية منحتها مصر لإسرائيل وعلينا استنفاذ الطاقة الكامنة في التعاون معه إلى أبعد حد، حربه ضد الإسلاميين تجعل لإسرائيل مصلحة في تعزيز نظامه وتثبيت أركانه… السيسي الوحيد القادر على انقاذ إسرائيل من المقاطعة الدولية، حيث بإمكانه الضغط على قيادة السلطة الفلسطينية للعودة للمفاوضات، مما يقلص مسوغات فرض المقاطعة “.

وقال دوري غولد وكيل وزارة الخارجية الإسرائيلي السابق: “خلال محادثاتي في مصر فوجئت من التطابق التام في تصور كل منا إزاء التحولات في المنطقة، فعلى الرغم من أننا في تل أبيب نتكلم العبرية وهم في القاهرة يتكلمون العربية، إلا أننا من ناحية سياسية نتكلم نفس اللغة”.. وقد اتفقنا مع نظام السيسي على وضع إستراتيجية موحدة وتشكيل فرق عمل مشتركة لتنسيق سياسات الطرفين تجاه التحولات في المنطقة، وتحديدا تجاه خطر الإسلام المتطرف”.

وقال الباحث الإسرائيلي أهود عيلام: “إسرائيل ترى في السيسي فرعون صديق؛ لأنه يتعامل مع الإسلاميين بدون أدنى اعتبار لمتطلبات حقوق الإنسان، لذا يتوجب مساعدته وتدعيم استقرار نظامه للحفاظ على اتفاقية السلام”.

وقال وزير القضاء الإسرائيلي الأسبق يوسي بيلي إنن: السيسي سعى لمنع صدور قرار من مجلس الأمن ينص على إقامة الدولة الفلسطينية، وهذه محاولة لمساعدة إسرائيل على عدم توفير الظروف التي تسمح بإقامة هذه الدولة.

وذكر مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي: السيسي يحرص على الشراكة معنا لأنه يعي دور حكومتنا في انهاء المعارضة لحكمه في أمريكا بمساعدة المنظمات اليهودية.

وشدد المعلق الصهيوني أمير أورن على أنه “يجب استغلال الأوضاع المالية الصعبة في مصر واقناع السيسي بالموافقة على إقامة دولة فلسطينية في شمال سيناء لتضم لقطاع غزة، مقابل أن تمنح السعودية مصر موطئ قدم على الشاطئ الشرقي للبحر الأحمر، في حين تمنح إسرائيل مكانة في الإشراف على الأماكن المقدسة في القدس”.

دور السيسي تخطى العمالة والخيانة

لقد تخطي دور السيسي العمالة والخيانة ووصل إلى مرحلة الشراكة والمصير المشترك مع العدو الإسرائيلي، ويجب استمر فضح حميمية العلاقات بين السيسي ودولة الاحتلال وعمالته لهم لهذا انتشرت سخرية وانتقادات على مواقع التواصل لإطفاء السيسي حرائق إسرائيل.

فالجواب الذي سعت الدولة العميقة لإحراج الرئيس مرسي به والذي جاءت فيه العبارة البروتوكولية “عزيزي بيريز” بات هزليا أمام إعلان نتنياهو رسميا وعلنا “صديقي السيسي”، لذلك اعتبرت الإعلامية خديجة بن قنه كشف نتنياهو مساعدة السيسي له وشكره له، رسالة الي جماعة “عزيزي بيريز” الذين سخروا سابقا من الرئيس محمد مرسي.

لهذا يجب التأكيد على أن هذه ليست المؤشر الوحيد على العلاقات الحميمية بين السيسي ونتنياهو فقد سبقها اعتراف السيسي بسماحه بضرب طائرات الاحتلال لسيناء وتعاونه معهم استخباريا وتأكيد نتنياهو أنه اعترض على تسليم غواصات ألمانية لمصر أثناء حكم الرئيس مرسي وسماحه بها عقب انقلاب السيسي لأن السيسي حبيبه وعميل ويحافظ علي أمن الاحتلال بخلاف دوره في صفقة القرن واللقاءات مع رئيس الكيان.

Facebook Comments