كتب محمد مصباح:

دعت "المنظمة المصرية لحقوق الإنسان" السلطات المصرية إلى تبني إجراءات بديلة للحبس الاحتياطي، محذرة من إطالة مدة هذا الحبس، والاعتداء على حقوق المتهم.

وقالت المنظمة، في بيانها، الأحد، إن "إطالة مدة الحبس الاحتياطي يشكل اعتداء على ضمانات وحقوق المتهم، التي نصت عليها وراعتها المواثيق والتشريعات الدولية، والتي أكدت ضرورة تقييد الحبس الاحتياطي باعتباره تدبيرا احترازيا لضمان سلامة التحقيقات وسير العدالة ولا يجوز اللجوء إليه إلا في حالات الضرورة وفقا لمعايير وضوابط محددة يضعها القانون".

ودعا البيان إلى اتخاذ تدابير وإجراءات بديلة للحبس الاحتياطى تتفق مع الدستور ومواثيق وإعلانات حقوق الإنسان، حيث من المعروف أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته فى محاكمة قانونية عادلة وفى ظروف طبيعية.

بدائل قانونية
وشددت المنظمة الحقوقية على ضرورة "التوسع فى الإجراءات والتدابير البديلة للحبس الاحتياطي" ، وتشمل عدم التغيب عن محل الإقامة المحدد من طرف قاضي التحقيق، إلا وفق الشروط والأسباب التي يحددها القاضي، وتحديد إقامة المتهم فى نطاق جغرافي، مثل المحافظة التى يوجد بها محل سكنه، وإبلاغ قاضي التحقيق بأي تنقل خارج هذا النطاق، والحضور يوميا إلى قسم الشرطة الواقع فى دائرة محل سكن المتهم.

ومن بين البدائل اتي طرحتها المنظمة؛ "المنع من السفر خارج البلد لحين الحكم فى القضية المنظورة أمام القضاء، والإفراج عن المتهم فى مواد الجنح مقابل كفالة مالية يحدد مبلغها قاضي التحقيق، مع الأخذ فى الاعتبار الحالة المادية للمتهم..".

"الحبس الاحتياطي" تحول إلى عقوبة
واعتبر رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، حافظ أبو سعدة، الحبس الاحتياطي ، بمثابة "سلب حرية شخص متهم بارتكاب جريمة فترة من الزمن بإيداعه أحد السجون لحين إتمام تحقيق يجرى معه"..

وأضاف "أبو سعدة"، أن الأصل في الحبس باعتباره سلبا للحرية أنه عقوبة، وبالتالي يجب ألا يوقع إلا بحكم قضائي بعد محاكمة عادلة تتوفر فيها للمتهم ضمانات الدفاع عن نفسه، وذلك إعمالا لأصل عام من أصول المحاكمات الجنائية ـ بل هو حق من حقوق الإنسان، هو أن الأصل في الإنسان البراءة.

ومؤخرا، أدانت منظمات حقوقية مصرية ودولية إطالة أمد الحبس الاحتياطي، لاسيما بحق نشطاء ومعارضين.

فيما تؤكد أسر مصرية ومنظمات حقوقية محلية ودولية أن آلاف المعتقلين يقبعون في الحبس الاحتياطي، منذ انقلاب 3 يوليو 2013.

يشار إلى أن دعوة المنظمة "غير الحكومية" جاءت  بعد ساعات من حكم محكمة جنايات القاهرة، أمس، ببراءة ثمانية متهمين (بينهم ناشطة تحمل الجنسية الأمريكية) في قضية "جمعية بلادي" ، من تهم الاتجار في البشر، واختطاف أطفال، وهتك أعراضهم، واستغلالهم جنسيا، وإجبارهم على الاشتراك في مظاهرات ذات طابع سياسي، وذلك بعدما ظل المتهمون محبوسين احتياطيا لقرابة ثلاث سنوات، حيث ألقي القبض عليهم في مايو 2014.

بين دستور 1971 وتعديلات منصور في 2013
جدير بالذكر، أنه على الرغم من الرفض العارم لفكرة الحبس الاحتياطي على مدار السنوات الماضية فى ظل دستور 71، ظل هذا الرفض مع الدستور الجديد الذى مد من فترة الحبس الاحتياطي، والذى رفضه عدد من الحقوقيين والنشطاء؛ لأنه يعد أحد الأساليب القانونية لاحتجاز عدد من السياسيين تحت مظلة قانونية تتحكم في حريتهم.

وشرعن دستورا مصر 1971 و2014  الحبس الاحتياطى، وربطاه بقانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم‏ (150)‏ لسنة ‏1950‏ بشأن مادة الحبس الاحتياطي، كما نصت المادة (54) من باب الحقوق والحريات بدستور (2013) على أن "الحرية الشخصية حق طبيعى، وهى مصونة لا تُمس، وفيما عدا حالة التلبس، لا يجوز القبض على أحد، أو تفتيشه، أو حبسه، أو تقييد حريته بأى قيد إلا بأمر قضائى مسبب يستلزمه التحقيق"..

وأكدت المادة نفسها أن القانون ينظم أحكام الحبس الاحتياطى ومدته وأسبابه وحالات استحقاق التعويض الذى تلتزم الدولة بأدائه عن الحبس الاحتياطى، أو عن تنفيذ عقوبة صدر حكم بات بإلغاء الحكم المنفذة بموجبه. وفى جميع الأحوال لا يجوز محاكمة المتهم فى الجرائم التى يجوز الحبس فيها إلا بحضور محامٍ موكل أو منتدب.

حيث نص قانون (150) لسنة 1950 والذى ينظم الحبس الإحتياطى على أن المادة (142: فقرة أولى) تنص على أن "ينتهي الحبس الاحتياطى بمضي خمسة عشر يومًا على حبس المتهم، ومع ذلك يجوز لقاضى التحقيق، قبل انقضاء تلك المدة، وبعد سماع أقوال النيابة العامة والمتهم، أن يصدر أمرًا بمد الحبس مدداً مماثلة، بحيث لا تزيد مدة الحبس فى مجموعها على خمسة وأربعين يومًا".

فيما نصت المادة (143: فقره أخيرة) على أنه "لا يجوز أن تزيد مدة الحبس الاحتياطى على ثلاثة أشهر، ما لم يكن المتهم قد أعلن بإحالته إلى المحكمة المختصة قبل انتهاء هذه المدة. ويجب على النيابة العامة فى هذه الحالة أن تعرض أمر الحبس خلال خمسة أيام على الأكثر من تاريخ الإعلان بالإحالة على المحكمة المختصة وفقاً لأحكام الفقرة الأولى من المادة (151) من هذا القانون لإعمال مقتضى هذه الأحكام، وإلا وجب الإفراج عن المتهم.

فإذا كانت التهمة المنسوبة إليه جناية، فلا يجوز أن تزيد مدة الحبس الاحتياطى على خمسة شهور، إلا بعد الحصول قبل انقضائها على أمر من المحكمة المختصة بمد الحبس مدة لا تزيد على خمسة وأربعين يومًا قابلة للتجديد لمدة أو مدد أخرى مماثلة، وإلا وجب الإفراج عن المتهم.

وفى جميع الأحوال لا يجوز أن تجاوز مدة الحبس الاحتياطى فى مرحلة التحقيق الابتدائي وسائر مراحل الدعوى الجنائية ثلث الحد الأقصى للعقوبة السالبة للجريمة، وبحيث لا يتجاوز ستة أشهر فى الجنح وثمانية عشر شهراً فى الجنايات وسنتين إذا كانت العقوبة المقررة للجريمة هى السجن المؤبد أو الإعدام.

وفي نهاية سبتمبر 2013 قبل الطرطور عدلي منصور مسودة التشريع التي أعدها وزير العدل الأسبق عادل عبد الحميد بتغيير نص الفقرة الأخيرة من المادة (143) من قانون الإجراءات الجنائية، والتي كانت تنص فيما سبق على أن "مدة الحبس الاحتياطي في مرحلة النقض للمحكوم عليهم بالإعدام أو السجن المؤبد لا تتجاوز السنتين" لتصبح "يجوز لمحكمتي النقض والجنايات أن تأمرا بحبس المتهم احتياطيًّا لمدة 45 يومًا قابلة للتجديد" دون التقيد بالمدد المنصوص عليها في المادة (143).

وأصبح الحبس الاحتياطي بعد هذا التعديل مفتوحًا وغير محدد المدة في الجرائم التي تصل عقوبتها إلى المؤبد أو الإعدام، إلا أنه ظل مقيدًا بأن تكون المحكمة هي التي تتخذ قرار الحبس الاحتياطي المفتوح، إما محكمة الجنايات أو محكمة النقض.

Facebook Comments