قال نائب وزير الخارجية الروسي “ميخائيل بوغدانوف”: إن مسألة استئناف رحلات الشارتر (غير المنتظم) بين روسيا والمنتجعات المصرية سيتم حلها في المستقبل القريب، دون تحديد موعد لذلك.

وأضاف، عقب المنتدى الروسي الإفريقي في سوتشي، الخميس، أن “كل شيء يسير على ما يرام، في المستقبل القريب ستُحل كافة الأمور”.

وردًّا على سؤال حول هل ستتوجه لجان تفتيش أمنية روسية جديدة إلى المطارات المصرية، أجاب: “المختصون يعملون”، بحسب وكالة “نوفستي” الروسية.

وسبق أنْ وعدت روسيا عدة مرات بإعادة حركة الطائرات الشارتر، في الوقت الذي تمنح مصر العديد من الفرص الاستثمارية والمزايا لروسيا، كمنحها قطع أراضٍ شاسعة ضمن أراضي محور قناة السويس؛ لإنشاء منطقة صناعية روسية، واستيراد القمح الروسي المصاب بالإرجوت، ومنح روسيا مزايا عسكرية وقواعد عسكرية في غرب مصر، وفي استيراد صفقات الأسلحة الروسية، التي لا تتناسب مع تسليح الجيش المصري، الذي تحوّل إلى أمريكا في أوقات سابقة.

وفي يوليو الماضي، قال رئيس لجنة الشئون الدولية في مجلس الفيدرالية الروسي، “قسطنطين كوساتشوف”: إن مصر لم تنفّذ توجيهات موسكو بخصوص أمن الطيران “الشارتر”.

ومنذ توقف الرحلات الجوية بين روسيا ومصر، في نوفمبر عام 2015، بعد سقوط طائرة ركاب روسية فوق سيناء نتيجة عمل إرهابي، لم تُستأنف رحلات “الشارتر” إلى منتجعات البحر الأحمر.

وتطالب موسكو بإجراءات تأمين عالية المستوى بالمطارات المصرية، وتوفد من حين لآخر فرق تفتيش لاختبار سلامة الإجراءات.

وجرى استئناف الرحلات الجوية بين القاهرة وموسكو (طيران منتظم)، يوم 11 أبريل الماضي، ولكن لم تستأنف روسيا رحلات الشارتر بعد إلى المنتجعات السياحية المصرية، والتي يتوقف عليها تدفق السياح الروس لمصر.

القمة الإفريقية الروسية

واستضافت روسيا أول قمة روسية إفريقية بدأت، الأربعاء، بدعوة من الرئيس الروسي بوتين، لجميع رؤساء القارة لحضور القمة.

كما تمت دعوة قادة المنظمات والهيئات الإفريقية، مثل الاتحاد الإفريقي، والمجموعة الاقتصادية لدول وسط إفريقيا، فضلا عن 10 آلاف ممثل عن كافة القطاعات الاقتصادية في القارة الإفريقية.

ويحضر القمة قادة 43 دولة من دول القارة البالغ عددها 54 دولة، بينما يمثل الدولَ الأخرى المتبقية ممثلون رفيعو المستوى.

وتستهدف روسيا استعادة نفوذها في القارة الإفريقية، كما تفعل عدة دول غربية بالضغط والتخويف والابتزاز، في محاولات لاستعادة النفوذ المفقود والمواقع المهيمنة في المستعمرات السابقة.

وقال بول سترونسكي، الباحث في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي بواشنطن: إن “روسيا تتطلع بشكل متزايد إلى إفريقيا كمنطقة تستطيع فيها أن تظهر قوة وتأثيرًا”.

وخلال السنوات الأخيرة، عززت روسيا من علاقاتها العسكرية مع دول القارة الإفريقية، حيث تعد روسيا أكبر مصدر للأسلحة إلى إفريقيا، واستحوذت إفريقيا على 39% من صادرات موسكو من الأسلحة خلال الفترة (2013-2017).

وأبرمت موسكو 28 اتفاقية تعاون عسكري مع دول إفريقية وفقًا لدراسة نشرها معهد دراسة الحرب الأمريكي.

ويقدر مسئولون أمريكيون أن حوالي 400 من المرتزقة الروس يعملون في جمهورية إفريقيا الوسطى، بينما عيّن رئيس جمهورية إفريقيا الوسطى الروسي فاليري زخاروف مستشارا للأمن القومي.

وسلمت موسكو مؤخرًا معدات عسكرية لحكومة موزمبيق؛ دعما لها في عمليات مكافحة تنظيم الدولة في شمال البلاد. ووصلت قاذفتان روسيتان استراتيجيتان إلى جنوب إفريقيا أمس الأربعاء.

ومع تغليظ العقوبات الأمريكية والأوروبية عام 2014 على روسيا، على خلفية النزاع مع أوكرانيا، عملت موسكو على تعميق أنشطتها في إفريقيا، حيث ضاعفت موسكو تجارتها مع إفريقيا ثلاث مرات تقريبا، من 6 مليارات و600 مليون دولار في عام 2010 إلى 18 مليارا و900 مليون دولار في عام 2018.

ويذهب معهد الدراسات الدولية والاستراتيجية الأمريكي إلى أن روسيا تسعى إلى استغلال الانسحاب الأمريكي المتصور من إفريقيا، وتقديم نفسها كشريك آمن أكثر ثقة إلى البلدان التي يقلص فيها الجيش الأمريكي من وجوده فيها.

ويحذر المعهد من تجاوب واشنطن مع ضغوط بعض خبراء الأمن القومي الداعين لإعادة توجيه الموارد الأمريكية نحو إفريقيا بغرض مواجهة نفوذ موسكو، باعتبار أن هذا سيوضح للحكومات الإفريقية أن التقارب مع روسيا سيحظى بمزيد من الاهتمام من الولايات المتحدة.

Facebook Comments