كشفت صفقة القرن عن تآمر الحكام العرب الخونة ضد إقامة دولة فلسطينية مستقلة تلم شتات الشعب الفلسطيني المشرد، وتكون عاصمتها مدينة القدس، وتتولى الإشراف على المسجد الأقصى، مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، واختاروا بدلا من ذلك– كما تفرض عليهم الصفقة- دولة في صورة “أرخبيل” تربطه جسور وأنفاق، وعاصمتها “في أجزاء من القدس الشرقية”، مع جعل مدينة القدس المحتلة عاصمة مزعومة وغير مقسمة للكيان الصهيوني.

فى المقابل تكشف صفقة القرن عن دعم الحكام الخونة للصهاينة، وتوسع دولتهم على حساب أراضي الفلسطينيين، وتبادل الأراضي مع دولة العسكر والأردن، والاستيلاء على القدس والمقدسات الإسلامية.

جاريد كوشنر

كبير مستشاري البيت الأبيض جاريد كوشنر، مهندس صفقة القرن وصهر ترامب، عرض الصورة واضحة، والتى تهدف الصفقة إلى تطبيقها على الواقع، فهو يُعرّف فلسطين على أنها مجرد منطقة جغرافية دون أمة وحكومة وجيش.

ويحدد أراضي فلسطين ويحصرها في منطقة في الضفة الغربية إضافة إلى قطاع غزة، مع ربط المنطقتين معا بواسطة السكك الحديد. ومن المفترض أن تدار هذه الأراضي بواسطة شركات متعددة الجنسيات يعمل موظفوها من شعب فلسطين، تحت إشراف صارم من الولايات المتحدة وإسرائيل.

ولم تأخذ خطة “كوشنر” بالاعتبار مسألة تأسيس دولة أو حتى حكومة في فلسطين، وتم التأكيد فقط على أن فلسطين الجديدة ستتأسس من خلال الاستثمار الأجنبي، ما يجعل فلسطين من وجهة نظر “كوشنر” أقرب إلى منطقة تجارة حرة أكثر من كونها دولة ذات حكومة واضحة وشعب وهوية.

وهو ما يؤكد أن “صفقة القرن” تدور حول تحويل الدولة الفلسطينية إلى مشروع تنموي تقوده إسرائيل، ولم تشر الخطة إلى دور الشعب الفلسطيني في إعادة إعمار بلاده. ولم تمنح الشركات الفلسطينية سوى حصة ضئيلة بقيمة 100 مليون دولار من أصل 52 مليار دولار من الاستثمارات التي سيتم تشغيلها بواسطة الشركات الأمريكية والإسرائيلية.

ويعترف كوشنر بأن “صفقة القرن” سوف تحل مشكلة القرار 242 بالنسبة لـ(إسرائيل)، مما يسمح للصهاينة بإضفاء الشرعية على الأراضي المحتلة والمستوطنات التي حصلت عليها بالقوة. وبموجب الخطة ستكون (إسرائيل) أكثر قدرة على ضم المناطق الفلسطينية.

وأشار إلى أن صفقة القرن ستضمن الاعتراف بالقدس عاصمة للدولة الصهيونية ونقل سفارات الدول الأخرى إليها، وإنهاء مطالبات الفلسطينيين بالقدس كعاصمة لدولتهم الموعودة.

دولة العسكر

وكشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية عن علاقة دولة العسكر بصفقة القرن، من خلال تسجيلات إعلاميين سيساويين يتلقون تعليمات من مسئول بجهة سيادية يدعى “أشرف الخولي”، بعد إعلان ترامب نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل إلى القدس.

تضمنت التسجيلات- التي نشرتها “نيويورك تايمز”- تعليمات للإعلام بتناول قرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، بشكل يمهد للرأي العام قبول القرار.

وفي تقرير لها، كشفت صحيفة “إسرائيل اليوم” الصهيونية عن وثيقة داخلية تم تسريبها في وزارة الخارجية الإسرائيلية، حول تفاصيل خطة القرن.

ومن بين التفاصيل التي ذكرتها الوثيقة، أن دولة العسكر ستقوم بمنح أرض جديدة لفلسطين، بهدف إقامة مطار ومصانع ومكان للتبادل التجاري والزراعة، دون السماح للفلسطينيين بالسكن فيها، ويُشق طريق “أوتستراد” بين غزة والضفة الغربية، ويسمح بإقامة ناقل للمياه المعالجة “أنفاق” بين غزة والضفة.

وحول السبب الذي يدفع دولة العسكر للعب هذا الدور، والثمن الذي قد تحصل عليه أوضحت

صحيفة “هآرتس” الصهيونية، فى تقرير لها، أن السيسي لديه ثلاثة أهداف رئيسة: هي زيادة المساعدات الاقتصادية، والمساعدات العسكرية لمكافحة الإرهاب، وإدراج الإخوان كمنظمة إرهابية.

وأشار التقرير إلى أن ترامب لديه طلبات أخرى؛ أهمها انخراط دولة العسكر بشكل أكبر في عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، والتأكد من أن دولة العسكر لن تعرقل قرارات تخص تل أبيب، أو تتحول شرقا في اتجاه روسيا وإيران.

عرب إسرائيل

من جانبها أكدت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية أن خطة ترامب للسلام– صفقة القرن- ستجرد الآلاف من عرب إسرائيل من جنسيتهم.

وقالت الصحيفة، في تقرير لها، إن النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي، يوسف تيسير جبارين، أستاذ القانون بجامعة حيفا، كشف عن أن السياسيين الصهاينة خلال مناقشتهم الحدود الأيديولوجية الإسرائيلية، اقترحوا تجريده هو والآلاف من عرب إسرائيل من جنسيتهم ونقل بلداتهم إلى السلطة الفلسطينية. وتفاجأ حين وجد أن نسخة من هذا الاقتراح مذكورة بين طيات خطة ترامب للسلام بين فلسطين وإسرائيل.

وذكرت أن فقرة واحدة في الوثيقة المكونة من 181 صفحة تقترح إمكانية إعادة ترسيم حدود إسرائيل، بحيث تندرج مجموعة من 10 مدن عربية تقع شمال تل أبيب، التي تعرف باسم «المثلث»، ضمن دولة فلسطين المستقبلية.

وتساءل جبارين: كيف تحول هذا الخيال اليميني إلى صفقة أمريكية؟ مؤكدا أن الدافع الواضح هو التقليل من عدد العرب في إسرائيل.

إدارة مأزومة

وقال محمد الزغول، الباحث في الشأن الإقليمي والإيراني: إنه لا يمكن التوصل إلى حل شامل في عهد إدارة ترامب لأسباب عدة؛ أهمها عدم كفاءة أو جاهزية الأطراف الرئيسة في هذا الملف لتوقيع مثل هذه الصفقة.

وأشار إلى أن إدارة ترامب مأزومة في الداخل، وتواجه صراعات محمومة مع أجهزة الأمن. والحل الشامل يحتاج إدارة قوية، تستطيع فرض حلول على اللوبي الصهيوني وإسرائيل. مؤكدا أنّ الموقف السياسي داخل إسرائيل، غير مهيأ لعقد صفقات، في ظل الملاحقات القضائية لنتنياهو، وهيمنة اليمين الذي يرفض فكرة إقامة أي كيان فلسطيني إلى جانب إسرائيل.

على الجانب العربي، أكد الزغول أن الموقف أكثر صعوبة؛ فغالبية الأنظمة هشة ولا توجد زعامات قادرة على فرض حلول على الشارع. والسلطة الفلسطينية المنتهية ولايتها، تتقاذفها الصراعات الداخلية.

وأوضح أنه رغم كل جهود الوساطة والمبادرات لا يزال الانقسام سيد الموقف بين حركتي “فتح” و”حماس”. وعليه، لن يكون بالإمكان- في هذه المرحلة على الأقل- أن تُنتج العملية التفاوضية أي حل سياسي، يمكن وصفه بـ”الصفقة”.

حكم ذاتى

وقال الدكتور ناجى صادق شراب، المحلل السياسي: إن جدعون ساعر المنافس القوى لنتنياهو، كشف حقيقة صفقة القرن، مشيرا إلى أنه أكد أنه لا حل للدولتين، ولا للدولة الفلسطينية، وأن الحديث عن حل الدولتين وهْمٌ، وينتقل من فشل إلى فشل منذ 1981، ويقصد بذلك مشروع التقسيم الذى اقترحته لجنة بيل الملكية البريطانية عام 1937 بعد الثورة العربية الكبرى.

وأشار إلى أنه لا دولة مستقلة بين النهر والبحر إلا إسرائيل كدولة مستقلة، وهو ما يعنى أيضا ضم منطقة الأغوار وبقاء كل الكتل الاستيطانية. بل إن كل هذه المنطقة بما فيها المنطقة التى تديرها السلطة الفلسطينية تخضع للسيادة الأمنية الإسرائيلية.

Facebook Comments