كشفت تقارير إعلامية عبرية عن أنَّ وفدًا أمنيًّا رفيع المستوى من جهاز المخابرات المصرية التقى، يوم الخميس الماضي، مسئولين بحكومة الاحتلال بصورة سرية، حيث تناولت المشاورات المخاوف من فوضى عدم تشكيل حكومة في “إسرائيل”، وخشية حدوث احتكاكات أمنية بين قطاع غزة وإسرائيل، عشية التحضير لتشكيل حكومة إسرائيلية جديدة.

ووفقًا لـ”باراك رافيد”، المراسل السياسي لقناة “13” الإسرائيلية، فإن “مسئولين أمنيين إسرائيليين رفيعي المستوى التقوا وفدًا أمنيًّا مصريًّا في مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية والمنظومة الأمنية الإسرائيلية، في ظل مخاوف القاهرة من فوضى الأزمة السياسية في “إسرائيل”، عقب الكشف عن نتائج انتخابات الكنيست التي أجريت مؤخرا، بخلاف المخاوف من تصعيد أمني مع غزة على خلفية عدم تشكيل حكومة إسرائيلية، والخوف من تدهور الأوضاع التى قد تؤدي إلى حرب شاملة مع قطاع غزة.

وتُعد هذه الزيارة الأولى لوفد أمني مصري رفيع المستوى منذ انتخابات الكنيست التي وضعت “إسرائيل” في ورطة، حيث لم يحصل أي حزب سياسي على النسبة التي تؤهله لتشكيل الحكومة، في ظل ترصد واضح وعدم اتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية بين الليكود وأزرق أبيض، الذي حصل على الأكثرية بفارق صوت واحد عن الليكود.

اللافت أن هذه الزيارة السرية التي يقوم بها ضباط المخابرات المصرية إلى الاحتلال، تتزامن مع اندلاع المظاهرات في عدد من المدن المصرية مطالبة برحيل السيسي، وسط تكهنات بأن يكون أحد أهداف الزيارة السرية بحث تعزيز الدعم الإسرائيلي لنظام السيسي الذي تعده كنزًا استراتيجيًّا لها، فيما عبّرت أوساط إسرائيلية عن قلقها من تأثير هذه المظاهرات على استقرار نظام السيسي.

“صفقة القرن” في مهب الريح

لكنَّ تفسيرًا آخر يذهب إلى أن أهداف الزيارة تتعلق أساسًا بأمرين: الأول خوف السيسي على مستقبل الكيان الصهيوني في ظل فوضى نتائج الانتخابات الإسرائيلية وعدم تشكيل حكومة، بل صعوبة ذلك وسط ترجيحات بالذهاب إلى جولة انتخابية ثالثة. والثاني هو مستقبل صفقة القرن في ظل إجراءات الكونجرس بعزل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على خلفية فضيحة اتصاله بالرئيس الأوكراني لملاحقة نجل “جو بايدن”، نائب الرئيس الأمريكي السابق، والمرجح أن يكون منافس ترامب في انتخابات الرئاسة المقبلة 2020.

ويرى الكاتب الإسرائيلي “شلومو شامير”، في مقال نشرته صحيفة “معاريف”، أن “إجراءات عملية عزل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجارية حاليا في مجلس النواب الأمريكي ستضع نهاية لصفقة القرن، ما سيعني أن ترامب سيكون منشغلا عن إسرائيل بإجراءات الإطاحة به وعزله”.

وأضاف أن “ترامب فقد جزءًا من خطته السياسية، ما قد يدفعه لإرجاء إعلان الصفقة إلى مرحلة ولايته الرئاسية الثانية في البيت الأبيض، في حال تم انتخابه من الأساس”.

وأشار إلى أن “ترامب بعد خطابه المهم أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة تلقى ضربة على رأسه، في ظل الجهود التي يبذلها الديمقراطيون في مجلس النواب، مع العلم أن إجراءات عزل الرئيس ترامب عملية طويلة لا أحد يعرف مآلاتها، لكن الجهود التي يبذلها الديمقراطيون في مجلس النواب تحمل أخبارًا سيئة، ليس فقط لترامب، وإنما للولايات المتحدة وكذلك لإسرائيل”.

وأكد شامير، الكاتب الإسرائيلي المتخصص في القضايا السياسية والدبلوماسية، أن “قرار عزل ترامب يحمل مقامرة خطيرة للديمقراطيين، وفي حال نجحوا أو فشلوا في الإطاحة بترامب، فإن الأمر سوف يتسبب بانشغال الولايات المتحدة شهورا طويلة، ويعمل على زيادة الشرخ الداخلي بين الأمريكيين، والانقسام في الساحة الداخلية الأمريكية”.

Facebook Comments