ليس محمد بن سلمان وأذرعه الإعلامية ومستشاره الأمني حبيب العادلي وزير الداخلية المصري السابق، فقط هم من يتّهمون الإخوان بالإرهاب والحرق والتفجير والقتل دون بيّنة أو برهان، بل إن د.عبد اللطيف آل الشيخ، وزير الدعوة والإرشاد السعودي، لا يفتأ إلا أن يكون نسخة من د.شوقي علام، مفتي الانقلاب، ومستحل دماء الأبرياء بأحكام الإعدام التي يصدق عليها.

وقبل يومين، أعاد وزير الشئون الإسلامية والدعوة والإرشاد بالسعودية، الدكتور عبد اللطيف بن عبد العزيز آل الشيخ، مزاعمه بأن “الإخوان جماعة إرهابية”.

وادعى- خلال توقيعه مذكرة تفاهم للتعاون مع رئيس المشيخة الإسلامية في جمهورية ألبانيا الشيخ بويار سباهيو، بشأن مجالات العمل الإسلامي- أن جماعة الإخوان “سلمت نفسها لتكون أداة لنشر الفتنة في المملكة”.

وزعم آل الشيخ أن “المملكة عانت كثيرًا من الإرهاب والإرهابيين الذين تقف وراءهم إيران”، مشيرًا إلى أن “هناك جماعات تعمل بتوجيههم ووفق مخططاتهم، وفي مقدمتهم جماعة الإخوان الإرهابية، التي سلمت نفسها للأعداء لتكون أداة شر بأيديهم لنشر الفتنة والقلاقل بالمملكة”.

وتوسّعت وسائل إعلام الثورات المضادة في نشر الخبر كما هو في كل مرة يعلن فيها “آل الشيخ” أكاذيبه عن الإخوان، فظهرت عدة عناوين اليوم كلها تبرز ما تفوه به ضد الجماعة.

وقاحة ورصانة

ونشر مغردون سعوديون تصريحات لعبد اللطيف آل الشيخ، الذي ينتمي لجماعة “الجامية المدخلية”، التي تبرر للحاكم مظالمه تحت أي ذريعة، وتعادي من يعمل لصحيح الإسلام.

أما عبد الله المالكي، من سكان مدينة رسول الله، فخاطبه قائلا: “عبد اللطيف آل الشيخ يدعو الأئمة والمؤذنين لخفض مستوى مكبرات الصوت بالمساجد، نطالب بالمساواة فقط! يا ليتهم يخفضون الموسيقى والصخب في أماكن الترفيه، والحدائق والمطاعم”.

وعندما سأله مذيع بقناة روتانا خليجية عن رأيه في هيئة الترفيه، كان متلجلًا ناصحًا لهم بالتاريخ وليس بما تعلمه من جده الشيخ محمد بن عبد الوهاب في أحكام الغناء، وممن ورثه من العلماء الشيخ ابن باز وابن عثيمين وغيرهما من ثقات علماء المسلمين.

منذ 2014

وخطب عبد اللطيف آل الشيخ لأول مرة خطبة يوم عرفة، ولكنه لم يخرج عن سلفه ابن عمه الذي أمضى يخطب خطبة يوم عرفة، ولم يستفد المسلمون منه بشيء سوى الدعوات للملك وولي عهده الأمين!.

وتحولت وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، التي يرأسها، إلى فضائية من فضائيات الثورة المضادة، التي لا تكتفي بقصف الإخوان بل وباتهامات كلها كاذبة، بدأت في الظهور منذ أن صنفت السعودية جماعة الإخوان “جماعة إرهابية” في 2014.

وخلال الـ60 يوما الأخيرة، هاجم عبد اللطيف الإخوان مرارًا، ففي 29 أغسطس نشرت له صحف الانقلاب، “اليوم السابع” و”الوطن” فضلا عن “عكاظ”، تحت ادعاء “الإخوان مفسدون يشعلون النار في الأوطان ويتوارون كالجرذان”.

وفي 10 أغسطس الماضي، اعتبر آل الشيخ أن الإخوان مسئولون عن تفجير “مركز الأورام” في العاصمة القاهرة، وكتب “إنه أمر محزن أنَّ من قام بهذا العمل الآثم شر من وطئ الحجر في هذا الزمان وهم الإخوان المسلمون، وهم دعاة الشر والقتل والهدم والتدمير، وأنهم خلف كل جريمة في بلاد العالم الإسلامي، فقد لبسوا رداء الإسلام وهم أبعد الناس عنه مبدأ وعقيدة وأخلاقًا”.

وفي ٧ مايو الماضي، ادعى عبد اللطيف آل الشيخ أن “الإخوان” أعظم شر على الأمة، مع ديباجة كررها في كل اتهاماته ومزاعمه تجاه جماعة الإخوان، والتي لا تقل عما يصف به علماء السيسي في مصر الإخوان، مثل ربطهم بـ”الخوارج”، وانتقاد العلماء “الربانيين”، وانتقاد ولاة الأمر والمسئولين، والبحث عن النقائص والزلات بادعاء تهييج الناس وشق اللحمة الوطنية وتفريق المسلمين والسعي في الارض فسادا وخرابا.

ولي عهده

ويحارب ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، الإخوان جهارا نهارا بل ويحارب شريعة الإسلام التي طالما تغنت السعودية بتطبيقها، وتكرر أيضا مهاجمة محمد بن سلمان للإخوان، معتبرا أنهم “تنظيم حاضن لكل الإرهابيين في المنطقة، مشددا على ضرورة التخلص من الأيدولوجيات المتطرفة التي تغذي الإرهاب، وفق تصريحات نقلتها قناة “العربية”.

ومن قبله صرح عادل الجبير وزير الخارجية السعودي، في أبريل 2016، أن الإخوان تنظيم إرهابي لم نتعاون معه قبل ذلك ولن نتعاون معه مستقبلا.

الإخوان واستقرار السعودية

وفى لقاء للأستاذ إبراهيم منير، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، مع “عربى 21″، أكد ردَّا على تصريحات في 2018 لعادل الجبير وزير خارجية آل سعود، التي ادعى فيها أن “الإخوان أجداد التنظيمات الإرهابية مثل القاعدة وداعش”

وقال إبراهيم منير: “العالم يشهد بأن فكر الإخوان لا يمت بأي صلة لفكر أي تنظيمات متطرفة، لأن فكرنا كان ولا يزال وسيظل هو الفكر الإسلامي الوسطي المعتدل، والذي يلفظ تماما كل ما هو تطرف أو عنف بأي صورة من الصور”.

وقال منير: “لولا فضل الله ثم فكر الإخوان لما استقرت الأمور في السعودية والمنطقة كلها”. وأضاف أن “الدنيا كلها– باستثناء عسكر مصر ومناصريهم في المنطقة- تقول إن فكر الإخوان كان حاجزا ضد التطرف، وقد شهدت بذلك التحقيقات البريطانية وغيرها”.

وطالبهم بالمناظرة لإثبات خطأ المسئولين السعوديين، وقال “منير”: “نحن مستعدون تماما لمثل هذه الندوة والمناظرة العالمية- حال الاتفاق عليها- لبيان هل فكر الإخوان خطأ أم صواب، وليحكم الناس بيننا”. مضيفا “هذا تحدٍ لصالح الأمة والإنسانية والحقيقة، فنحن أبدا لا نتحدى أحدا بالسلاح ولا نكذب على أحد، ولكن بيننا وبينهم فكرنا الصافي الواضح نعرضه أمامهم وأمام العالم أجمع في ندوة ومناظرة على مرأى ومسمع من الجميع؛ ونرفض إطلاق الاتهامات جزافا أو ترديد أباطيل”.

Facebook Comments