يُصنع تنظيم “داعش” في الغرب كما تصنع بقية عرائس الماريونيت التي تتلاعب بالمنطقة العربية، وهي عبارة على مجسمات اصطناعية مثل الطغاة العرب، يتحكم في حركاتها شخص مثل ترامب أو ماكرون أو بوريس جونسون أو حتى نتنياهو، إما بيده مباشرة كما في حالة السفيه السيسي، أو بخيوط أو أسلاك أو عصي مثل بقية دمى الخليج.

وقد تمثل الدمية شخصًا كالأمير المنشار محمد بن سلمان، أو حيوانًا كالشيطان محمد بن زايد، أو نباتًا أو شيئًا من الأشياء، وتتقمص هذه الدمى أو الطغاة أدوارًا في مسرحيات تُعرف باسم “عروض العرائس”، ويسمى الشخص الذي يقوم بتحريك الدمى- سواء كان في أمريكا أو أوروبا أو تل أبيب- بمحرك الدمى.

وكشفت صحيفة “الغارديان” البريطانية، عن تفاصيل مخابراتية تتعلق بهوية خليفة البغدادي، ونقلت الصحيفة عن مصادر استخبارية أن الدمية الجديدة تدعى “أبا إبراهيم الهاشمي القرشي”، واسمه الحقيقي “محمد عبد الرحمن المولى الصلبي”، على حد ما تم تدوينه في شهادة المنشأ التي تأتي مع المنتج الإرهابي!.

داعش والسيسي

وبشّرت دولة المنشأ التي أنتجت داعش، وهى واشنطن، المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، بقتلها البغدادي في غارة أمريكية بسوريا نهاية أكتوبر الماضي، تزامنت مع تحقيقات يجريها الكونجرس بهدف رفع الحصانة عن ترامب ومحاكمته في قضايا فساد سياسي، وربما خلعه عن عرش البيت الأبيض، فكان البغدادي، الشخصية الأسطورية الشبح، هو خروف ليلة الفداء الترامبي الذي تم ذبحه لصرف عفريت الكونجرس عن ترامب!.

وتتعمَّد واشنطن أن تأتي بـ”المجهولين” الذين لا يعرفهم أحد ليتصدروا المشهد الإرهابي، ومن ثم تلصق التهمة بالإسلام والمسلمين، تفاديًا لما حدث مع الشيخ أسامة بن لادن الذي كان له رصيد في قلوب المسلمين؛ لمواقفه في الجهاد ضد الاحتلال السوفيتي في أفغانستان في ثمانينيات القرن الماضي.

ولنفس السبب اختارت واشنطن والتحالف الدولي الذي يضم الإمارات والسعودية والكيان الصهيوني وأوروبا، السفيه عبد الفتاح السيسي، ليتصدر المشهد الانقلابي في مصر عام 2013؛ لأنه ببساطة خائن بلا ماضٍ معروف للمصريين، فسيكون من السهل تقبله للمهمة، وتقبل المصريين لفكرة أنّ على عرش بلادهم خائنًا مجهولا لا رصيد له عندهم!.

وعند سماع خبر مقتل زعيم داعش الإرهابي، أبو بكر البغدادي، بغارة شنتها طائرات الاحتلال الأمريكي التي تهيمن على منطقة الخليج العربي، في إدلب السورية، عادت للذاكرة مشاهد قاومنا نسيانها لشدة قساوتها، إلا أن الذاكرة خلدتها؛ مشاهد من العراق وسوريا واليمن وباقي دول العالم، مجازره وثّقها بالصوت والصورة، حتى أصبحت مثار رعب عالمي.

الإرهاب الأمريكاني!

ابتكر “داعش” عمليات قتل لم تعرف في تاريخ البشرية، وابتدع وسائل في التعذيب والإعدام، يعتبر الذبح الطريقة الأشهر لدى التنظيم المخابراتي الأمريكي الإرهابي، حيث رفع شعار “جئناكم بالذبح”، وهو ما نشره في عدة مقاطع فيديو، كان أشهرها فيديو فبركته المخابرات الأمريكية لذبح مصريين مختطفين في ليبيا، وذلك من أجل إعطاء السفيه السيسي سببًا للتدخل العسكري ضد الحكومة الشرعية في طرابلس، إلا أنه في مواقف أخرى كثيرة كان يتم الذبح فعليًّا.

الإعدام بالحرق كان من الطرائق العديدة التي تفنن داعش في تنفيذها، كان أولها وأبرزها وأكثرها بشاعة “فيديو أمريكاني” تمت فبركته أيضا، تم خلاله حرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة الذي أسره داعش بعد سقوط طائرته في سوريا في ديسمبر 2014، والطيار السوري عزام عيد الذي كان قد أسره في القلمون الشرقي، حيث بث مشاهد لإحراقه على مدى 58 دقيقة.

الإعدام بالقذائف الصاروخية، طريقة أخرى ابتكرها داعش كطريقة جديدة لإعدام ضحاياه، عن طريق وضعهم في سيارة وإطلاق قذائف صاروخية عليهم، هذه الطريقة تختلف عن الإعدام بالتفجير أيضًا التي تعتمد على تفخيخ الضحايا بالمتفجرات، ومنها العملية الشهيرة لربط رقاب مجموعة من الرهائن بسلك متفجر وتفجيره لتطير رقابهم في لحظة واحدة.

الإعدام بالغرق كان وسيلة اعتمدها داعش الأمريكاني لترهيب الشعوب العربية التي تريد الثورة على الأنظمة الفاسدة، وهى أصل مقولة الإعلام في مصر “مش أحسن ما نبقى زي سوريا والعراق!”، حيث يضع الرهائن في أقفاص محكمة الإغلاق قبل إغراقهم في حمام سباحة، كما حدث مع مجموعة من الأشخاص في العراق.

السيسي نسخة البغدادي

لم يكن السفيه السيسي إلا دمية أخرى متطورة عن نسخة البغدادي، وضعت واشنطن خيوط تحريكها مناصفة بين أبو ظبي وتل أبيب، وتتلخص مهمة السفيه السيسي بالقيام بانقلاب دموي في 2013 ممول خليجيًّا ومدعوم أوروبيًّا، بهدف القيام بحزمة شيطانية من جرائم التخريب، على رأسها سحق الحريات وحقوق الإنسان التي ولدتها ثورة 25 يناير 2011، والعودة بالمصريين إلى عصور الظلام، وقتل وقمع وتعذيب المعارضين السياسيين رافضي الانقلاب، خصوصا من داخل جماعة الإخوان المسلمين، وتكميم أفواه المواطنين كافة، وتضخم دولة الخوف والرأي الواحد، فضلاً عن الوعود الكاذبة والمشاريع الوهمية، وحقبة سوداء فى تاريخ منظومة العدالة المصرية.

وبالجملة، تم إفساد كل شيء لم يفسد في عهد المخلوع مبارك، أو إطلاق العنان لفساده عن ذي قبل، مثل جهاز الشرطة ووزارة الداخلية، وتحويل الاقتصاد إلى قاطرة متهالكة صدئة تملؤها الثقوب ومؤسسات دولة مهترئة، ونسف مجال الحريات وحقوق الإنسان بالكامل، ورفع معدلات التضخم والبطالة والجريمة والفقر، وتدني الخدمات الأساسية “كهرباء ومياه ومستشفيات ومواصلات”، ورفع معدلات القتلى والمصابين والمعتقلين، وصناعة حالة من الاستقطاب والانقسام المجتمعي غير المسبوق، ورفع معدلات البطالة، وإصدار قوانين تتيح إهدار المال العام، مع غلاء جنوني في الأسعار، ورفع الدعم وإفقار المصريين.

وأتم السفيه السيسي ذلك كله على أكمل وجه، بعدما نجح في الغدر وقتل الرئيس الشهيد محمد مُرسي، واشتهرت التناقضات على لسان السفيه السيسي القاتل الدموي، منها “احنا فقراء.. اجيب منين.. بس نبني قصور.. هي مصر شوية.. ليبيا أمن قومي.. المياه مع إثيوبيا حل سلمي.. عندنا اكتفاء من الغاز.. هنستورد غاز من إسرائيل.. تيران مصرية بس هنديها للسعودية.. أنا زاهد في الحكم بس هحكم لغاية 2034”.

وامتدت يد السفيه السيسي الداعشي إلى تهجير المصريين، ونشرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” تقريرا كشف انتهاكات خطيرة وجرائم ترتكبها قوات الجيش والشرطة وتنظيم “داعش” الأمريكاني في شبه جزيرة سيناء، مرورا بـ”ماسبيرو” وجزيرة الوراق، وصولا إلى نجع أبو عصبة في الأقصر، جنوب البلاد.

Facebook Comments