فضح صندوق النقد الدولي العجز الاقتصادي في حكومة الانقلاب، واعترفت حكومة الانقلاب أنها اقترضت 10 مليارات دولار للمشروعات القومية في 2020. وقال صندوق النقد الدولي إن مصر تعاني من عجز كبير وتحتاج إلى تمويلات خارجية تقدر بحوالي 30 مليار دولار خلال العام المالي الجاري الذي ينتهي في 30 يونيو 2021.
وأضاف الصندوق أنه بعد مراجعة الوضع الاقتصادي في مصر تبين أن حجم الاحتياجات الكلية يتضمن عجز الحساب الجاري الذي سيسجل في نهاية العام المالي الجاري حوالي 16.5 مليار دولار مقابل 11.2 مليار دولار العام الماضي.
وأوضح الصندوق أن التمويلات التي ستحصل عليها حكومة الانقلاب موزعة ما بين استثمارات أجنبية مباشرة وقروض تجارية خارجية مفترضة بموجب برنامج الصندوق وصافي استثمار محفظة أخرى وتمويل خارجي للبرنامج وصافي تدفقات رأس مال.

مصروفات أكثر من الإيرادات 

ومن المتوقع تسجيل صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة في العام المالي الجاري ستكون في حدود 5.5 مليار دولار وحجم القروض الخارجية المفترضة بموجب برنامج اتفاق الاستعداد الائتماني ستصبح 6.5 مليار دولار، والمجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي وافق في 26 يونيو الماضي على اتفاق الاستعداد الائتماني لمدة 12 شهر بقيمة 5 مليار و200 مليون دولار.

الغالبية العظمى للمبالغ المقترضة خصصت للقطاع العام بقيمة 6 مليارات و700 مليون دولار بينما ذهبت 3 مليارات و200 مليون دولار لصالح القطاع الخاص.
واستحوذت العاصمة الإدارية الجديدة على نصيب الأسد من القروض والمنح التي بلغت حوالي مليار و500 مليون دولار، بينما تم تقديم 477 مليون دولار لقطاع الصحة في مصر، كما خصصت حكومة الانقلاب 555 مليار جنيه في موازنتها المالية للسنة الجديدة لسداد القروض، ويزيد المبلغ المخصص لسداد القروض وفوائدها 180 مليار جنيه عن موازنة العام الماضي.
وقال الدكتور مصطفى شاهين أستاذ الاقتصاد بجامعة أوكلاند، إن إيرادات الدولة في مصر أقل كثيرا من مصروفاتها، ما يضطر حكومة الانقلاب إلى الاقتراض من الخارج أو من الداخل، مضيفا أن العجز في الموازنة المصرية مزمن ومن غير المتوقع معالجته خلال السنوات المقبلة.
وأضاف شاهين، في مداخلة هاتفية لبرنامج "وسط البلد" على قناة "وطن"، أن فوائد الديون في مصر فقط بلغت 555 مليار جنيه، وتدفع حكومة الانقلاب أقساط ديون تقارب هذا المبلغ فتصبح فوائد القروض وأقساطها تتجاوز التريليون جنيه، بالإضافة إلى قيمة الدين الأصلية، كما أن الديون الداخلية بلغت 4 تريليون جنيه.
وأكد أن حكومة الانقلاب ستظل مدينة لفترة طويلة في المستقبل ولن تكون قادرة على تقديم خدمات عامة لمواطنيها وهو ما دفع حكومة السيسي لرفع أسعار الخدمات ورفع الدعم عن الوقود والكهرباء والمياه ورفع أسعار تذاكر المترو.
كساد كبير

وأشار إلى أن أمريكا دولة مدينة لكن لا تتأثر لأنها دولة كبيرة ذات اقتصاد قوي، مضيفا أنه في أزمة كورونا صرفت الحكومة إعانات للمواطنين منخفضي الدخل كما قدمت راتبا أسبوعيا للعاطلين خلال هذه الفترة من شهر مارس حتى يوليو الماضي.
ولفت إلى أن أزمة كورونا انعكست بشدة على الاقتصاد، وحدث كساد في عدد كبير من القطاعات متوقعا فشل الدولة في مواجهة أي أزمة خلال الفترة المقبلة وهو ما اتضح خلال الأزمة الصحية حاليا، عندما فشلت الدولة في حل أزمة الأكسجين وتوفير المستلزمات الطبية وأدوات الوقاية.
واستنكر "شاهين" تصريحات السيسي التي زعم خلالها توفير 100 مليار جنيه لمواجهة تداعيات كورونا، في الوقت الذي يتهاوى فيه القطاع الطبي بفعل ضربات الوباء، واضطر الأهالي إلى جمع تبرعات لشراء اسطوانات أكسجين وتقديمها للمستشفيات بعد انقطاع الأكسجين في أكثر من مستشفى وتسببه في حدوث وفيات بالجملة.
ولفت شاهين إلى أن كل الدول عليها ديون لكنها تملك واردات تغطي سداد هذه الديون، موضحا أن تركيا مثلا تصدر خلال العام بقيمة 180 مليار دولار بينما يبلغ العجز التجاري لديها 25 مليار دولار، في المقابل لا تتجاوز صادرات مصر 25 مليار دولار.
ونوه بأن الاقتصاد المصري لابد أن يبحث عن مصادر تمويل بعيدا عن المصادر الريعية مثل قناة السويس والبترول والسياحة وعوائد المصريين بالخارج ويتجه للمصادر التي تولد دخلا وإنتاجا، مستنكرا قيام حكومة الانقلاب بإغلاق عدد من المصانع المنتجة مثل مصنع سماد طلخا والحديد والصلب، واصفا ما تقوم به حكومة السيسي بالعته والسفه وأنه يدمر كل قدرات الاقتصاد.

https://www.youtube.com/watch?v=yRIv1G8wdzI

Facebook Comments