وجّه صندوق النقد الدولي ضربة قاسية لنظام الانقلاب الدموى بقيادة عبدالفتاح السيسي وقال إن السياحة المصرية لن تتعافى من تداعيات جائحة فيروس كورونا حتى نهاية عام 2022.
كان نظام الانقلاب قد أعلن أكثر من مرة أن السياحة المصرية بدأت تتعافى وأنها خلال شهور ستعود لمعدلاتها الطبيعية وهو ما أكد صندوق النقد أنه لن يتحقق، مشيرا الى أن خسائر السياحة المصرية ستكون أكبر بكثير من توقعات نظام الانقلاب واعتبر ما يعلن عنه الانقلاب ليس له هدف إلا الشو الإعلامى.

وكشف الصندوق في آخر تقاريره، أن خسائر مصر من إيرادات السياحة ستتجاوز 2% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام جراء قيود السفر التي فرضتها الدول لمواجهة وباء فيروس كورونا "كوفيد-19".
وأشار التقرير الى ان عوائد السياحة في مصر سجلت انخفاضًا بنسبة 11.2% على أساس سنوي خلال الربع الأول من العام الجارى، لتسجل أدنى مستوى فصلى خلال العامين الماضيين، وفق بيانات البنك المركزي المصري. وأكد أن قطاع السياحة قد لا يشهد تعافيا سريعا كم كوارث كورونا وقد تستمر الآثار على القطاع طوال عام 2021 وما بعده.

معهد التخطيط
توقعات صندوق النقد أكدتها دراسة لمعهد التخطيط القومي بعنوان "تداعيات أزمة فيروس كورونا على القطاع السياحي المصري"، وقالت الدراسة ان الحركة السياحية إلى مصر ستنخفض بنسبة 100% إذا استمر تفشي فيروس كورونا بشدة حتى نهاية شهر ديسمبر المقبل.
وأشارت إلى أكثر من سيناريو لتأثر القطاع السياحي بفيروس كورونا خلال المدة المتبقية من العام الجاري.

السيناريو الأول: يعتمد على استئناف النشاط الاقتصادي وتقليل الحظر وفتح الحدود بين الدول لكن لا يعني هذا استئناف النشاط السياحي بشكل سريع وتتوقع الدراسة ألا يتعدى عدد السائحين نسبة 10% خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر المقبل، مما يعني أن خسائر القطاع السياحي ستصل إلى 90%، مشيرة إلى أن الخسارة ستتفاقم خلال الربع الرابع من العام الجاري.
وتقدر الدراسة عدد السائحين في العام الجاري بحوالي 3.45 ملون سائح بانخفاض 73.5% عن عام 2019، في حين ستبلغ الإيرادات 3.45 مليار دولار بانخفاض 72.6% عن عام 2019.

السيناريو الثاني: يتوقف على استئناف الحياة الطبيعية والنشاط السياحي خلال الربع الأخير من العام الجاري، مع استمرار وجود فيروس كورونا ويشير هذا السيناريو إلى أن خسائر القطاع السياحي سوف تصل إلى 75%.
وتتوقع الدراسة أن يبلغ أعداد السياح في عام 2020 حوالي 3.15 مليون سائح بانخفاض 75.8% عن عام 2019، في حين ستبلغ الإيرادات السياحية هذا العام 3.15 مليار دولار بانخفاض 75%.
السيناريو الثالث: هذا السيناريو هو الأسوأ إذا استمر تفشي فيروس كورونا بشدة حتى نهاية ديسمبر 2020 وهو ما يعني انخفاض الحركة السياحية بنسبة 100%.
وبحسب الدراسة فإن هذا يعني أن عدد السائحين والإيرادات السياحية سوف يكون صفر خلال الربع الثاني والثالث والرابع من عام 2020، وهذا يعني أن القطاع السياحي سيتعرض لخسارة كبيرة لمدة 9 أشهر ونصف من منتصف مارس إلى ديسمبر من عام 2020.

ضربة موجعة
من جانبه أكد حسن النحلة، نقيب المرشدين السياحيين أنّ السياحة تلقت ضربة موجعة، ولو استمر الوضع فترة طويلة سيحدث انهيار في القطاع، مشيراً إلى أنّ هذه هي المرة الأولى التي يتوقف فيها القطاع بشكل كامل.
وقال النحلة فى تصريحات صحفية: في الأزمات السابقة منذ ثورة يناير، وما تلاها من أحداث تأزمت السياحة، لكن لم يتوقف نشاطها مثل هذه الأيام، وظلت تعمل بشكل جزئي. وأشار إلى أن السياحة كانت قد بدأت في التعافي، وكادت تقترب من أرقام 2010، لكن انتشار (كورونا) حطم أحلام عودتها إلى الأرقام القديمة.
وأوضح النحلة أن نحو 60% من العاملين بالقطاع عمالة حرة تعمل بأجر يومي، وهم الأكثر تأثراً بالأزمة، مشيراً إلى أنه من واقع دفاتر نقابة المرشدين السياحيين فإن هناك نحو 10 آلاف مرشد سياحي تأثروا وهم من كانوا يعملون بالفعل، قبل الأزمة.

خسائر بالمليارات
وقال محمد كارم خبير سياحي إن فيروس كورونا قضى على تحقيق أمل حكومة الانقلاب فى زيادة عدد السياح خلال الموسم الحالي 2019-2020 إلى 12 مليون سائح، بعدما وصل عدد السياح في موسم 2018-2019 لنحو 10.8 مليون.
وأكد كارم فى تصريحات صحفية أن الأزمة هذه المرة مختلفة، فلم يحدث إيقاف كامل للسياحة بالشكل الذي نعيشه الآن من قبل. وأعرب عن تخوفه من استمرار الوضع هكذا فترة طويلة، مؤكدا أن القطاع يعاني خسائر بالمليارات الآن.
وأوضح كارم أن تكلفة تشغيل منشأة سياحية ليست قليلة، وإذا استمر الوضع سيكون عدد كبير بلا عمل، فأي صاحب منشأة سياحية لن يستطيع دفع رواتب العاملين أكثر من شهرين بلا عائد، مع توقف السياحة الداخلية والخارجية.

Facebook Comments