"الولايات المتحدة لا ترغب في شراء تركيا إس-400 من روسيا" هي خلاصة الموقف الأمريكي بشأن صفقات السلاح التي تصدر لدول عربية وإسلامية لا يحكمها العسكر وتحكمها الديمقراطية وإن كانت بنسب، فإما أن تكون عسكريا دمويا تقتل شعبك كالسيسي ليسمح له الرئيس أوباما بصفقة الطيران المروحي "أباتشي" أو تصدر له ألمانيا ثلاث غواصات بتصريح من نتنياهو رئيس وزراء دولة العدو، فيما يعلن أنه أوعز لألمانيا منعها عن الرئيس محمد مرسي، وأن ذلك في ضوء مشاورات داخلية للأمن الصهيوني، وهو ما اتضح باستجابة ألمانيا لرغبة كيان الاحتلال، وإعلان الرئيس مرسي أن تقدمنا مرهون بثلاث إرادات: تصنيع الغذاء والدواء وختمها بـ"نصنع سلاحنا" التي رآها المراقبون والخبراء سببا في دعم الغرب ومشاركته في الانقلاب على أول رئيس مدني منتخب لمصر.

فلسفة الحظر

وتقوم فلسفة الحظر كما يتبناها الكونجرس وهو بالافتراض أخف وطأه في نظرته للأمور عن الإدارة الأمريكية متعسفة القرارات، على أنه ليس للولايات المتحدة الأمريكية ترك حلفائها وشركائها (أنظمة الثورة المضادة) في اللحظة حيث يزداد التهديد الذي يواجهون".

التصريح خرج عن مجلس الشيوخ الأمريكي بعد أن أسقطت إيران طائرة أمريكية مسيرة دون طيار (درون)، هي واحدة من 4 طائرات كانت تمتلكها أمريكا ويتراوح سعرها بين 3 و4 مليارات دولار، وذلك بصاروخ إيراني لا يتجاوز سعره 3 آلاف دولار!.

ويرى مراقبون أن عملية إسقاط الطائرة التي اعترف بها الجيش الأمريكي، وتبناها الحرس الثوري الإيراني، سيدعم حجة الإدارة الأمريكية لبيع السلاح إلى الحلفاء.

بل هو الوتر الذي تلعب عليه السعودية أولاً لسد الحاجة الأمريكية للأموال وثانيًا كما يقول عادل الجبير: وتيرة الهجمات الإيرانية تتصاعد ونبحث مع حلفائنا أمن الملاحة في المنطقة، فكان الرد الأمريكي تجاه إدانة محكمة بريطانية للحكومة في لندن هو أنها "تصرفت بشكل غير قانوني في مسألة تصدير السلاح للسعودية" أن أمريكا أعلنت دعم السعودية بعد حكم بريطاني بشأن صفقات السلاح.


تصريحات أردوغان

وعن جدلية الرفض الأمريكي تحدث الرئيس التركي الأحد عن أهمية شراء صواريخ إس 400 الروسية واعتبرها الأهم في تاريخ تركيا، وساق بالمنطق ما يعزز تنازل الكتلة الغربية في أمريكا وأوروبا عن أصل عندها وخطورة كبرى بتصدير السلاح للعرب والمسلمين.

فقال إن امتلاك تركيا منظومة إس-400 يعزز من قوة حلف شمال الأطلسي، وإن تركيا الداعم الأكبر لدول الحلف، وعلى الناتو أن يكون سعيدا لأن صفقة "إس- 400" ستؤثر إيجابا على مستقبلهم. وأن الدخول في صفقة شراء المنظومة اضطراري. ونحن لا نستعد للحرب. والجيش التركي سيكون المتحكم الفعلي بشكل كامل بالمنظومة الدفاعية الروسية.

وأشار أردوغان إلى الأصل من خلال مسار آخر عندما أشار إلى أن تركيا حاولت خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، التوصل إلى صفقة مع الولايات المتحدة لشراء منظومة "باترويت" الصاروخية، إلا أن الكونجرس الأمريكي لم يوافق، وفي النهاية تم الاتفاق مع روسيا على شراء منظومة "إس 400" بعد مفاوضات طويلة ومعقدة.

تركيا شريك من بين 9 دول في تصنيع مقاتلات إف-35

ولا يعني الأمريكان أن يكون الأتراك دفعوا فعليا مليار و400 مليون دولار في إطار إنتاج إف-35، التي تقايضها الإدارة الأمريكية بصواريخ إس 400 الروسية، أو أنهم من بين 9 دول يشاركون في إنتاج الطائرة الأمريكية.

واستخدم أردوغان عدة أساليب بين الصعود والهبوط في المواجهة مع الغرب، يهيئ بها استلامه لمنظومة إس 400 بحلول أبريل 2020، وأن هناك احتمال بأن تشارك تركيا وروسيا في صناعة منظومة إس-500، النسخة التالية لـ"إس-400" مستقبلا. وأن واشنطن لم تضع أمام أنقرة بديلا آخر، إلا شراء إس-400، بعد رفضها بيع صواريخ باتريوت إليها.

.

صفقة المغرب

وعن نفس السلاح الروسي، إس 400، الذي تعد سدا منيعا ضد المقاتلات والصواريخ في آن واحد والذي تحول إلى موضوع رئيسي في وسائل الإعلام بعد بدء تركيا اقتناء هذا السلاح، وبدأت وسائل الإعلام الدولية، ومنها المغربية، تنشر احتمال اقتناء المغرب لهذه المنظومة، لكن هذا المعطى مستبعد كما جرى مع الغواصة الروسية التي كان الحديث عنها بقوة في الماضي.

ونشرت بعض الصحف الدولية، ومنها المغربية، لائحة الدول الراغبة في اقتناء هذه المنظومة الدفاعية، وتتحدث عن السعودية وقطر والمغرب من العالم العربي. وعلاقة بالمغرب، كل المعطيات تفيد باستحالة بيع روسيا هذه المنظومة إلى المغرب.

وفي هذا الصدد، لا يقتني المغرب أسلحته من روسيا، بل عادة ما يشتري من الغرب، وعندما يقتني سلاحا روسيا يكون عبر دولة ثالثة تتوفر على رخصة التصنيع مثل الدبابات من روسيا البيضاء وأسلحة أخرى من أوكرانيا.

وفي الوقت ذاته، لم تتطور العلاقات العسكرية الروسية-المغربية، فقد جرى الحديث عن احتمال تعاون بين الطرفين عندما زار الملك محمد السادس موسكو منذ ثلاث سنوات، لكن حتى الآن لم يتم تسجيل أي تطور في هذا الشأن.

وقالت القدس العربي إن هناك تحفظا روسيا على بيع أي سلاح للمغرب، فقد كان المغرب قد اقتنى سنة 1999 دبابة روسية متطورة واحدة لتجربتها وانتهت في يد الولايات المتحدة، منذ ذلك التاريخ وروسيا تتحفظ على بيع المغرب السلاح، وبالتالي لا يمكنها المغامرة بوضع إس 400 بدون ضمانات.

التحفظ هو من الغرب يرفض اقتناء المغرب سلاحا روسيا متطورا يجوب مياه مضيق جبل طارق. وتخلى المغرب عن الغواصة الروسية لهذه الأسباب السياسية والعسكرية، وكذلك تقنية أخرى.

الغواصات الألمانية

ومن الأمثلة القريبة أيضا بخلاف التاريخ الذي لن يختلف عليه اثنان، في عداوة الغرب وعدم رغبة المؤسسين لعقيدتهم في امتلاك المسلمين سلاحا يمكنه من قهرهم؛ إما تصنيعا أو حتى استيرادا.

حيث دافع بنيامين نتنياهو، عن موافقته على بيع ألمانيا غواصات متطورة إلى مصر، دون إعلام المؤسسة العسكرية في إسرائيل قائلا إن ذلك "سر من أسرار الدولة".. جاء ذلك في حوار أجرته معه القناة الـ12 الإسرائيلية، قبل 17 يوما من الانتخابات البرلمانية المقررة في 9 من أبريل الماضي، لانتخاب 120 عضوا للكنيست.

وقال نتنياهو: المستشار القضائي للحكومة على علم بالسبب الذي دفعني للسماح بحصول مصر على الغواصات.. لقد عارضت تزويد مصر بالغواصات عندما كان يرأس مصر محمد مرسي الإسلامي، وسمحت بذلك عندما كان مبارك رئيسا، وبعدما قدم السيسي سمحت مجددًا بتزويد مصر بالغواصات.. لقد وافقت على ذلك لأسباب أمنية وأمنية فقط ولعلمك المستشار القضائي (يعكوف عامي درور) وخلفه (منغل) كانا على علم بقراري السماح بتزويد مصر بالغواصات الألمانية.. على أية حال، كانت مصر ستشتري (غواصات) من كوريا الجنوبية أو دول أخرى.

لم ينكر نتنياهو أنه أخفى معلومات عن قادة مؤسسة الدفاع الإسرائيلية حول قضية بيع الغواصات الألمانية لمصر.

أبوظبي أيضا

وكشفت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية في فبراير 2018، أن ارتفاعًا كبيرًا طرأ على وتيرة العلاقات العسكرية بين إسرائيل وأبوظبي. وفي تقرير كشف عن أن شركتي "إلبيت"، و"إيروناتيكس" "الإسرائيليتين" المتخصصتين في إنتاج وسائط الطيران غير المأهولة، تجريان حاليًا اتصالات مع أبوظبي لتزويدها بطائرات بدون طيار.

ونوّه التقرير إلى أن رجل الأعمال الإسرائيلي آفي لئومي، الذي يحوز على معظم أسهم "إيروناتيكس"، بات أكثر رجال الأعمال الإسرائيليين نفوذًا داخل أبوظبي، مستدركًا بأن رجل الأعمال الإسرائيلي الآخر شاحر كروفيتس، وشريكه من جنوب إفريقيا اليهودي رولاند ليند، يسهمان أيضًا في تزويد أبوظبي بالعتاد والوسائل القتالية.

وأشار إلى أن العلاقة الخاصة التي ربطت كوخافي بقادة أبوظبي مكنت شركته من التعاقد على تزويد الإمارة بمنظومات دفاعية لحماية حقول النفط فيها.

وأوضح ميلمان أن كوخافي كان ينقل قادة عسكريين سابقين يعملون معه كمستشارين إلى أبوظبي في طائرة خاصة، مشيرًا إلى أن الطائرة كانت تتجه أولاً إلى قبرص ومن هناك إلى الإمارة إذن السر هو أن تدور في الفلك الأمريكي وتحقق أهدافه الاستراتيجية.

Facebook Comments