انطلقت صواريخ المقاومة تشق طريقها غير عابئة بخنازير الاحتلال التي وقفت مشدوهة وهي تطالع مرورها في السماء، ولم يكن في حسبان العدو الصهيوني أن الصواريخ ستضرب مصفاة النفط المسروق من حيفا، أقصى شمالي فلسطين المحتلة.

وانتقل العزم من سواعد المقاومين إلى الصواريخ، التي انطلقت من مدينة رفح أقصى جنوب قطاع غزة المتاخم للحدود المصرية، وأصابت أهدافها بدقة، وأحدثت الخسائر بها.

المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة باتت تمتلك أنواعًا مختلفة من الصواريخ قصيرة المدى ذات الرءوس المتفجرة القادرة على إحداث أضرار كبيرة في المناطق التي تصل إليها، وذلك بعد سنوات من التطوير والتجريب، تلك الصواريخ التي تعبر ليس فقط عن صمود المقاومة بل وعن لسان حال الرفض العربي لمخططات عصابة ترامب.

صاروخ الرنتيسي

وخلال العدوان الصهيوني على قطاع غزة، في 2014، كشفت كتائب القسام عن صاروخ أطلقت عليه اسم "R160"، تيمناً بقائد حركة "حماس"، الشهيد عبد العزيز الرنتيسي، ليكون أول صاروخ فلسطيني يضرب مدينة حيفا شمال الأراضي المحتلة، ويصل إلى مدى 160 كم.

وأصبحت صواريخ المقاومة الفلسطينية تغطي كل مساحات فلسطين المحتلة، وبقدرات تفجيرية عالية، وهو ما يعني وقوع منشآت عسكرية واستراتيجية صهيونية تحت نيرانها.

ويعد مفاعل ديمونة النووي أخطر الأهداف الاستراتيجية التي يمكن لصواريخ المقاومة الفلسطينية الوصول إليها؛ إذ يبعد عن قطاع غزة قرابة 70 كيلومترًا، وهو من أهم المنشآت في الكيان الصهيوني.

بنك أهداف المقاومة

وليس ببعيد عن مفاعل ديمونة الاستراتيجي توجد مقرات لشركات صهيونية تعمل على استخراج الفوسفات، وخام اليورانيوم الخطير، وفي حالة أصابتها صواريخ المقاومة فإنها قد تتسبب في كارثة كبرى لكيان الاحتلال.

ويأتي مطار "نيفاتيم" العسكري الذي تستخدمه طائرات "F16" الحربية الصهيونية في طلعاتها الجوية لقصف أهدافها في مناطق مختلفة كأكثر الأماكن العسكرية حساسية لدى جيش الاحتلال، والذي أصبحت صواريخ المقاومة تصل إليه.

كما يعد مطار بن جوريون الدولي، الذي يقع وسط الأراضي المحتلة، أحد أبرز المنشآت الاستراتيجية التي تخشى الصهاينة وصول صواريخ المقاومة إليها، وتسببها في تعطيل حركة السفر فيه؛ إذ تعمل مع كل جولة تصعيد على تغيير مسارات حركة الطيران منه وإليه.

نسف صفقة القرن

يُمثّل قِطاع غزّة أقل من 2 بالمئة من مساحة فلسطين التاريخيّة، ولكنّه، وأهله، يقومون وحدهم، بكسر شوكة الغطرستين الأمريكيّة والصهيونية، بدفاعهم برجولةٍ وشجاعةٍ عن 400 مليون عربي، ومِليار ونِصف مِليار مسلم ومقدساتهم وأرض رباطهم، ولا ينتظرون شكرًا أو إطراءً من أحد.

هذه الصواريخ المُباركة التي تنطلق من القِطاع المُحاصر وتحمل رؤوسًا متفجّرةً، وتدمّر سيّارات مدرعة صهيونية ومن فيها من الجنود، تُشكّل ردًّا مُزدوجًا، الأوّل على صفقة القرن التي تُريد إقامة إسرائيل الكُبرى من الفرات إلى النيل، والثّاني، على العرب المُطبّعين الذين نصّبوا نِتنياهو زعيمًا وحاميًا لهم.

قادة المُقاومة في القِطاع مثل الغالبيّة السّاحقة من أبنائه، توصّلوا إلى قناعةٍ راسخةٍ بأنّ الكيان الصهيوني لا يفهم إلا لغة القوّة، وهُم أساتذة في تعليمها هذه اللّغة وحروفها ومُفرداتها، وأوّل كلمة في قاموسها هي “الجهاد”، وثانيها “الفداء”، وثالثها “الشهادة”، ورابعها “الكرامة” وقائمة العزة والإباء تطول.

Facebook Comments