بعدما تخلى العالم عن إنسانيته وتركهم فريسة بين أنياب ومخالب جنرال إسرائيل السفيه السيسي، لم يجد عشرات المعتقلين في مصر مناصًا من استخدام حق “الإضراب عن الطعام”، لعله يجدي نفعا أمام الإجرام والتعنت الذي تمارسه سلطات السجون ضدهم، من حرمانهم من حق الزيارة ورؤية أهاليهم، إلى حرمانهم من حقوق أخرى تصطف بجوار بعضها بعضا.

ودشَّن ناشطون سياسيون وحقوقيون مصريون حملة، دعوا فيها إلى الإضراب عن الطعام للتضامن مع المعتقلين المصريين الذين يعانون من انتهاكات جسيمة داخل سجون الانقلاب.

تسليط الضوء

وشهدت سجون الانقلاب، خلال السنوات القليلة الماضية، إضرابات متفرقة ومتعددة لمعتقلين فرادى وجماعات؛ احتجاجا على سوء أوضاعهم في السجون، وحبسهم دون محاكمات.

وشارك حقوقيون في الدعوة إلى التضامن مع كل المعتقلين الحاليين؛ بهدف جذب انتباه المجتمع المحلي والدولي لمعاناتهم، وتسليط الضوء على الانتهاكات التي تقوم بها السلطات المصرية مع المعتقلين السياسيين، والمطالبة برفع الظلم عنهم.

وكان أشهر إضراب لـ”محمد صلاح سلطان”، الذي أجبر سلطات الانقلاب في النهاية على تسليمه إلى الولايات المتحدة، بعد تنازله عن الجنسية المصرية، رغم العقوبة التي كانت مفروضة عليه، وهي السجن 25 عاما، بالإضافة إلى إضراب الشيخ عبد الرحمن بن لطفي القيادي بحزب الاستقلال، والذي توفي متأثرا بالإضراب بعد رفض سلطات الانقلاب علاجه وإطلاق سراحه.

ويرى المتبنون للإضراب أن له فوائد كثيرة، منها تحقيق المطالب المشروعة، ورفع الضرر، وتحقيق مقاصد الإضراب، وقد ثبت ذلك من خلال تحقيق عدد من الإضرابات مقاصدها، وموافقة الحكومات على مطالب المظلومين، وقد نجح ذلك في كثير من الحالات حتى مع أعتى الحكومات، وأشدها ظلما وعنادا وطغيانا، ومن أمثلة ذلك نجاح عدد من الإضرابات في السجون الإسرائيلية في تحقيق مطالب الأسرى الفلسطينيين.

ويرى هؤلاء أن له بعدا سياسيا يتمثل في إحراج عصابة الانقلاب داخليا وخارجيا، فالداخل بسلب طاعة الشعب التي هي سر قوتها ووجودها، ومن الخارج إحراجها دوليا بأنها عصابة استبدادية وديكتاتورية، ومع إعلان الأرصاد الجوية في مصر عن بلوغ درجات الحرارة في البلاد أعلى معدلاتها، ووصولها إلى 45 درجة مئوية بالقاهرة، وأكثر منها بالصعيد.

المتاح للمعتقلين

من جهتها دعت الناشطة السياسية والحقوقية، منى الشاذلى، إلى تبني الحملة، قائلة: “أنا مع الدعوة للإضراب عن الطعام بكافة أشكاله الجزئي والكلي”، مشيرة إلى أنه “يجب على الجميع تبني الحملة، وتوصيل صوت المعتقلين المضربين عن الطعام للعالم كله”.

وأضافت: “يجب علينا جميعًا الحديث عن خطورة التنكيل والتعذيب داخل السجون المصرية بحق جميع السياسيين على مختلف أطيافهم ومشاربهم، وأن استمرارهما سيؤديان بلا شك إلى تطرف في صفوفهم بشكل مقصود”.

وأكدت أن “دعاوى الإضراب لها تأثير في لفت نظر المؤسسات والمنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان، والبرلمانات الأوروبية والأمريكية، خاصة بعد التنكيل بشخصيات معروفة من التيار الليبرالي كأسماء عبد الفتاح، وعلا القرضاوي، وماهينور، وغيرهن”.

وأشادت الشاذلي بتأثير سلاح الإضراب، قائلة: “الإضراب سلاح ناجع وتقريبا الوحيد المتاح للمعتقلين؛ لأن ثورتنا سلمية وستظل سلمية؛ لأن أي دعوة للعنف ستواجه سيناريو كارثيًّا أكثر من العراق وسوريا، ونحن دعاة سلام وحرية”.

وكشفت أنه “يتم التنسيق بين أكبر عدد من النشطاء السياسيين والحقوقيين للبدء في إضراب عن الطعام والتناوب عليه؛ بهدف إلقاء الضوء على قضايا المعتقلين العادلة التي لا تقبل المساومة”.

Facebook Comments