حينما يسند الأمر إلى غير أهله، فلا ينتظر منه إنجاز أو حتى أداء للدور المنوط بالمؤسسات، وهذا ما ينطبق على أغلب مؤسسات مصر بزمن العسكر، الذين بات همهم الأكبر تكريس المصالح والمنافع وتعظيم الاستفادة من مقدرات الدولة على حساب الشعب، والمتخصصين من أبنائه.

حيث كشفت وثائق مسربة من داخل هيئة الاستعلامات، وهي المؤسسة التابعة للرئاسة، والمنوطة بتحسين صورة مصر بالخارج ورصد صورتها بالإعلام الخارجي، ونقل رؤى الدولة للداخل والخارج، والتواصل مع كافة وسائل الإعلام العاملة بمصر وخارجها، كشفت الوثائق فسادا ماليا وإداريا يكلف ميزانية الدولة الكثير، في وقت بالغ الصعوبة اقتصاديا.

اللواء هشام عبد الخالق الفاسد الأعظم

الفساد اعتبره عاملون من داخل الهيئة سببه قرار ينقل صلاحيات إدارة الهيئة لجنرال عسكري؛ حيث تضمن القرار رقم 23 لسنة 2019، الذي أصدره رئيس هيئة الاستعلامات، ونقيب الصحفيين "ضياء رشوان"، تفويض صلاحياته في الأمور الإدارية والتنفيذية للواء أركان حرب "هشام عبد الخالق".

ويعمل "عبدالخالق" كرئيس لقطاع الخدمات المركزية بالهيئة العامة للاستعلامات، لكن بموجب القرار الصادر له في يناير الماضي، صار من صلاحياته "اعتماد الموافقة والشراء أو تلقي الخدمات والمقاولات بالأمر المباشر، واعتماد تحويل وصرف المصروفات والإيجارات الخاصة بالمكاتب الإعلامية بالخارج وجميع التسويات المالية، والموافقة على تعيين المحليين بالمكاتب الإعلامية بالخارج، وزيادة مرتباتهم، والموافقة على صرف سلف الملحقين والمستشارين الجدد".

كذلك تتضمن تلك الصلاحيات، بحسب الوثائق، "اعتماد الصرف من الجيب الخاص، سواء بمستندات أو بدون مستندات، والموافقة على طرح المناقصات والمزايدات والممارسات بجميع أنواعها، واعتماد عقود المشتريات والخدمات والمقاولات التي تبرمها الهيئة، واعتماد مصروفات السلف، والموافقة على شراء احتياجات المكاتب الإعلامية بالخارج من الموازنة الاستثمارية، واعتماد النقل بين بنود أبواب الميزانية".

وقال مصدر مطلع بالهيئة: إن "رشوان" عقب إصداره هذا القرار الاستثنائي بات يذهب أياما محدودة إلى مقر عمله داخل الهيئة، بينما لا علاقة له بباقي المهام الأخرى، وخاصة دولاب العمل اليومي والتعييات والبعثات للخارج، وهو ما يفتح بابًا كبيرًا للفساد والمجاملات.

فساد متنوع

ومن صور الفساد في الهيئة، تخطي قوانين السفر للمكاتب الإعلامية بالخارج، واختيار أشخاص بعينهم للعمل في الخارج، بل وأحيانًا دون خوض بعضهم أي اختبارات مقررة للسفر.

واستشهد العاملون بالهيئة على ذلك بتعيين سيدة لمكتب إعلام لندن للعمل كمستشار إعلامي، رغم أنها لا تجيد الإنجليزية، وكذلك تعيين المستشار الإعلامي في بكين، رغم عدم أحقيته بالمنصب.

تلفيق كتب الهيئة من الإنترنت

كذلك كشفت الوثائق عن طباعة 50 ألف نسخة من كتاب عن الحضارة المصرية، زعم رئيس قطاع الإعلام الخارجي "عبد المعطي أبو زيد" أنه قام بتأليفه، وثبت لاحقا سرقة محتواه من مواقع إلكترونية.

وقام "رشوان" بصرف مكافأة له قدرها 31 ألف جنيه بتاريخ 24 يوليو الماضي، بل إنه شرع في المد له للسنة الثانية بعد تقاعده على المعاش.

345 مليون جنيه عجزًا

ويبلغ عجز الميزانية العامة لهيئة الاستعلامات خلال العام المالي الجاري نحو 345 مليون جنيه مقابل عجز بقيمة 290 مليون جنيه العام الماضي (أي بزيادة قدرها 55 مليون جنيه).

تلك الوقائع، وغيرها المثير يدور داخل الهيئة، وغيرها من الوزارات والمؤسسات التي يقودها لواءات العسكر، الذين توسع السيسي في غرسهم في مفاصل الدولة، ظانا أنهم الأقدر لإدارة مؤسسات دولته العسكرية، إلا أنهم يوما بعد الآخر ينكشف فسادهم المالي والإداري وعجزهم عن تحمل مسئولية إدارة مصر.

Facebook Comments