“تركيا تسعى جاهدة لتصنيع طائراتها الحربية محليًّا، بعد نجاحها في تصنيع الطائرات المسيرة”، جاءت تلك التصريحات على لسان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لتفتح الباب مجددًا حول الدور الأساسي للجيش المتمثل في الدفاع وتوفير الأمن، بعكس ما يقوم به عسكر مصر من سيطرة على القطاعات الإنتاجية وتوسيع الإمبراطورية الاقتصادية على حساب الأمن والدفاع.

ووفقًا لتصريحات أردوغان، فإن تركيا تمكّنت خلال الأعوام الـ16 الماضية من خفض اعتمادها على الخارج في مجال الصناعات الدفاعية من 80 بالمئة إلى 35 بالمئة، مشيرا إلى أن التصنيع المحلي في هذا المجال توسع خلال الفترة المذكورة ليشمل الطائرات المسيرة المسلحة وغير المسلحة، والسفن، والمدافع، والصواريخ، والعربات المدرعة، ونظم الاتصالات، والبرمجيات.

وعلى صعيد عسكر مصر فإن الوضع يختلف تمامًا، حيث إن هناك اعتمادًا كاملًا على الغرب في التجهيزات العسكرية، وخلال السنوات الماضية مثّلت كافة الصفقات التي وقّعها قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي جزءًا من استراتيجيته للحصول على شرعية دولية.

ووفقًا لتقرير نشرته مؤسسة كارنيجي، فإنّ الإنفاق العسكري الهائل، الذي انشغلت به مصر منذ استيلاء السيسي على الحكم، ونوعية المشتريات العسكرية، تهدف فقط إلى قمع المعارضين، وتؤكد مخاوفه من ثورة الشعب عليه، الأمر الذي دفعه إلى اللجوء لاستيراد السلاح من خمس دول، هي الصين وألمانيا وأمريكا وفرنسا وروسيا.

وقال التقرير، إن نوعية السلاح التي حصل عليها نظام السيسي في السنوات الأخيرة لا تبدو مناسبة للتحديات الأمنية الداخلية أو الخارجية التي تواجهها البلاد، ولا تتلاءم مع أهدافها الخارجية.

ووقّع نظام الانقلاب صفقات سلاح بنحو 22 مليار دولار في أول عامين من حكم السيسي، وتبلغ حصته من هذه الصفقات 1.1 مليار دولار تقريبًا.

وفيما يتعلق بالشق الاستثماري فإنه عقب اتفاقية كامب ديفيد للسلام مع إسرائيل في 1978، تقلّصت المهام القتالية للجيش ودفعته نحو مهام السيطرة الداخلية، ومن ثم اتجه الجيش ككتلة إدارية من العمل العسكري البحت إلى السيطرة على ملفات الاقتصاد الداخلي وريادة الأعمال، بحيث بات يسيطر بموجب القانون على أكثر من 80% من أراضي الدولة، كما أن القوات المسلحة تملك حق الانتفاع المتعدد بالمجندين إجباريا، عبر توزيعهم على مشاريع الجيش الاقتصادية، لا العسكرية فقط.

وحذر تقرير لموقع “ميدل إيست آي” البريطاني من “مخاطر توسع الإمبراطورية الاقتصادية العسكرية في مصر”. وقال التقرير: إن “الاقتصاد العسكري المصري تطور إلى ما هو أبعد من الاحتياجات العسكرية ليشمل جميع أنواع المنتجات والخدمات”.

وأكد أن العسكر “يهيمنون على نسبة تتراوح بين الـ50-60% من الاقتصاد المصري، ويستحوذون على 90% من أراضي مصر، ويسخّرون الجنود للعمل مجانا في مشاريعهم، فينافسون بذلك أصحاب المشاريع الأخرى الخاصة المدنية”.

وفي الوقت الذي تعددت فيه القطاعات التي تعمل بها إمبراطورية الإنتاج الحربي في مصر، اشتكى الاقتصاد المدني من عدم وجود منافسة عادلة مع الشركات المملوكة للجيش، حتى بدأ الاستثمار الأجنبي بالابتعاد عن المساحات التي تتواجد بها شركات القوات المسلحة، وهو ما عبّر عنه حجم الاستثمار الأجنبي في القطاعات غير النفطية، الذي انخفض في العام الماضي لثلاثة مليارات دولار بعدما سجل 4.7 مليار دولار في عام 2016.

Facebook Comments