قتلت عصابات رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي داخل إدارة سجن “العقرب” شديد الحراسة 2 بمنطقة سجون طرة، المعتقل حسام حامد “35 سنة” وذلك بعد وضعه في زنزانة التأديب منذ أسبوعين لأنه تجرأ وطالب بحقه في الزيارة. حيث وافته المنية  في تمام الثانية صباح أمس الثلاثاء ٢٠ أغسطس 2019م.

وكان حسام المعتقل على ذمة هزلية “كتائب حلوان”، والمريض بالكبد، قد أضرب عن الطعام منذ أكثر من شهرين احتجاجا على منع الزيارة عنه ولم يرضخ لضغوط إدارة السجن بفك الإضراب. وأمام إصراره على حقه في الزيارة وفق قوانين السجون،  قام ضباط السجن بتقييده وضربه بكل قسوة وعنف داخل عنابر التأديب داخل السجن سيئ السمعة.

وبحسب روايات من داخل السجن فإن حسام ظل يصرخ ويطرق بشدة على باب الزنزانة طالبا المياه والعلاج، لكن إدارة السجن رفضت الاستجابة لمطالبه وكلما جاءوا ساموه سوء العذاب ضربا وتعذيبا. طالب حسام من إخوانه بالزنازين المجاورة لكي يصرخوا معه للضغط على إدارة السجن للاستجابة لمطالبهم فكان جزاؤهم الضرب والتعذيب، ومزيد من التعنت بغلق نظارة باب الزنزانة وهي الشيء الوحيد الذي يربطهم بخارج الزنزانة. وعندما انقطع الصوت، ذهبوا إليه فوجدوه قد فارق الحياة بعد نزيف كبير.

ويشار إلى  أن غرفة التأديب بلا ماء ولا كهرباء ولا تهوية وبلا دورة مياه، وتحاول إدارة السجن تصوير الموضوع وكأنه  حالة انتحار، وقامت بإدخال مياه شرب وطعام قديم ووضعه بالزنزانة قبل استدعاء النيابة في محاولة لتضليلها. كما قامت بتهديد بقية المعتقلين في الغرف الأخرى الذين احتجوا بعد مقتل حسام فجر أمس الثلاثاء.

وقال نشطاء حقوقيون، نقلاً عن معتقلين آخرين، إنهم يتهمون ضابطين، ومخبراً، بجهاز الأمن الوطني، هم الرائد أحمد فكري، والضابط وائل حسن، والمخبر محمد الوكيل، بالمسئولية عن قتل المعتقل. ويتوقع محامون حقوقيون، صدور أحكام على 215 من رافضي الانقلاب، ومعارضي النظام، في قضية “كتائب حلوان” خلال الأشهر المتبقية من هذا العام.

وفي زنزانة تأديب انفرادية أيضًا،  كان قد توفي المعتقل عمر عادل، في 22 يوليو الماضي، في سجن طره تحقيق بعدما وضعوه في زنزانة التأديب. وكان عادل، قد اعتقل عام 2014 وهو عمره 25 عامًا، ورحل وعمره 29 عامًا، وكان محكومًا عليه بالسجن 15 عامًا قضى منهم 5 أعوام في قضيه 2 عسكرية.

ويواجه العديد من عشرات الآلاف من المعتقلين خطر الموت نتيجة تدهور صحتهم بسبب الإهمال الطبي المتعمد حيالهم. ويعول نظام الانقلاب على تصفية مجموعة بارزة من رموز الثورة المصرية خلال الفترة المقبلة، من خلال الإمعان في تعذيبهم، نفسياً وعصبياً، داخل السجون، وذلك باحتجازهم انفرادياً على مدار 24 ساعة في اليوم، ومنع الزيارات نهائياً عنهم، وكذا منع إدخال الدواء أو تلقي العلاج، بدلاً من إصدار أحكام قضائية بإعدامهم قد تُثير الرأي العام في الخارج.

وتكررت خلال الأعوام الماضية، تحذيرات المنظمات الحقوقية من الأوضاع الصحية السيئة التي يعيشها السجناء في مصر، سواءً بسبب الإهمال الطبي لأوضاعهم أو تعمّد عدم توفير العلاج والرعاية اللازمة في حالات وصفها البعض بـ”القتل العمد” للمعارضين السياسيين.

ودائماً ما تقترن التحذيرات بأرقام وإحصاءات توضّح خطورة الأمر. ففي يناير/كانون الثاني الماضي، أصدر مركز عدالة للحقوق والحريات تقريراً بعنوان “كيف تعالج سجيناً حتى الموت”، أشار إلى أن أعداد حالات الإهمال الطبي داخل السجون في الفترة بين عامي 2016 و2018 وصلت إلى نحو 819 حالة، بينما وصلت أعداد الوفيات إلى 60 حالة وفاة، خلال الفترة ذاتها.واعتمد التقرير على جمع نحو 46 شهادة من سجناء ومحبوسين احتياطياً وذويهم وأطباء ومحامين عمّا يواجهه المعتقلون من معاناة وتعنّت داخل السجون المصرية.يذكر أن المركز نفسه لفت لاحقاً إلى أن عشرة معتقلين تُوفوا بسبب الإهمال الطبي المتعمد من قبل إدارة السجون خلال الأشهر الثلاثة الأولى فقط من العام الجاري.

ويبلغ عدد السجون المصرية حالياً 54 سجناً، فضلاً عن 320 مقر احتجاز داخل أقسام ومراكز للشرطة، كما يقدر عدد المسجونين السياسيين في مصر بحوالي 60 ألف سجين ومحبوس، وفق تقديرات المنظمات الحقوقية وفي ظل إحجام سلطات الانقلاب عن التصريح بأي أرقام رسمية.

Facebook Comments