اتهم خبراء اقتصاد ومصرفيون نظام الانقلاب الدموي، بقيادة عبد الفتاح السيسي، بطباعة نقود بدون غطاء من النقد الأجنبي أو الذهب، محذرين من أن هذا الإجراء ينذر بكارثة اقتصادية تهدد الاقتصاد المصري؛ نتيجة لقلة الإنتاج بعد انقلاب 3 يوليو 2013، وما صاحبه من اضطرابات أمنية واقتصادية، وإيجاد سيولة نقدية لا تقابلها زيادة في السلع خصوصًا الاستهلاكية‏,‏ مما يرفع معدلات التضخم‏,‏ وبالتالي زيادة الأسعار، فضلًا عن انهيار قيمة الجنيه‏.‏

وقالوا إن إعلان البنك المركزي المصري، في تقريره النصف سنوي، عن أنه قام بطباعة 453 مليارًا و643 مليون جنيه، أدى إلى زيادة التضخم الذي تعاني منه مصر منذ عام 2011.

وأوضح الخبراء أن اللجوء إلى طبع نقود دون وجود مقابل لها سيؤدي إلى انخفاض القيمة الشرائية للجنيه بصورة كبيرة‏,‏ وارتفاع الأسعار بصورة غير مسبوقة‏,‏ وزيادة نسبة التضخم، مشددين على ضرورة عدم إصدار أوراق نقد لتمويل عجز الموازنة بدون غطاء.

12 مليار جنيه

كان البنك المركزي المصري، قد كشف عن أن نظام عبد الفتاح السيسي طبع نحو 12 مليار جنيه في شهر أغسطس الماضي، في الوقت الذي تظهر فيه المؤشرات مواجهة القطاعات الاقتصادية المختلفة، لا سيما أنشطة القطاع الخاص، ركودًا متواصلًا، ما ينذر بتفاقم الأوضاع المعيشية في بلد يقع ثلث سكانه تحت خط الفقر.

وأشارت نشرة المركزي الإحصائية لشهر أكتوبر الماضي، إلى وصول قيمة النقد المصدر إلى 547.29 مليار جنيه، مقابل 535.21 مليار جنيه في يوليو.

وبحسب نشرة المركزي، فإن الورقة النقدية 200 جنيه، استحوذت على 11.8 مليار جنيه من قيمة النقد المطبوع، خلال أغسطس الماضي، بينما توزعت الـ200 مليون جنيه المتبقية على فئات أخرى أغلبها من ورقة الـ50 جنيها.

ووفق البيانات الأخيرة، يصل إجمالي ما طبعه نظام السيسي منذ منتصف عام 2014 إلى نحو 257.5 مليار جنيه، وهو رقم غير مسبوق، رغم القروض الضخمة التي تتجاوز ضعف ما استدانه خمسة رؤساء تعاقبوا على حكم مصر منذ أكثر من 60 عامًا.

كما أظهرت بيانات صادرة عن البنك المركزي، في سبتمبر الماضي، أن الدين المحلي قفز على أساس سنوي، في مارس 2019، بنسبة 18.8 في المائة، وذلك بعد أيام قليلة من إعلانه عن ارتفاع الدين الخارجي بنحو 20 في المائة في الفترة ذاتها، في تصاعد غير مسبوق للديون من دون توقف منذ انقلاب السيسي.

وأشار البنك المركزي إلى أن إجمالي الدين العام المحلي وصل إلى نحو 4.204 تريليون جنيه في مارس الماضي، مقابل 3.538 تريليون جنيه في نفس الشهر من 2018.

وتأتي طباعة النقود بهذه الكمية غير المسبوقة، في الوقت الذي تظهر فيه مؤشرات اقتصادية انكماش القطاع الخاص، للشهر الرابع على التوالي، مسجلا أبطأ وتيرة في أكثر من عامين، وفق مؤشر “آي.إتش.إس ماركت” لمديري المشتريات، إذ بدأت المصانع إطفاءً تدريجيًّا لماكيناتها في ظل تكدس الإنتاج، الذي لا يجد مجالا للتصريف مع انهيار القدرة الشرائية للمواطنين.

كارثة اقتصادية

من جانبه أكد شيرين القاضي‏,‏ خبير اقتصادي‏,‏ أن طباعة النقد والبنكنوت دون غطاء ستؤدي إلى كارثة اقتصادية وتقود إلى انهيار اقتصادي‏,‏ مشيرا إلى أن البنك المركزي دائمًا يتجه إلى إعادة طبع الأوراق التالفة‏,‏ ولكن لا تصل هذه الأموال إلى المليارات‏.

وقال القاضي، فى تصريحات صحفية: إن طباعة النقد تربطها عدة معايير وضوابط متعلقة بالغطاء من الذهب، وحجم الإنتاج من السلع والخدمات، ونمو الناتج المحلي الإجمالي للدولة‏؛ حتى لا ترتفع معدلات التضخم وترتفع الأسعار في السوق‏.‏

وحذَّر من أن اللجوء إلى طبع نقود دون وجود مقابل لها سيؤدي إلى انخفاض القيمة الشرائية للجنيه بصورة كبيرة‏,‏ وارتفاع الأسعار بصورة غير مسبوقة‏,‏ وبالتالي زيادة نسبة التضخم بدرجة عالية‏,‏ مشددًا على ضرورة عدم إصدار أوراق نقد لتمويل عجز الموازنة بدون غطاء‏.‏

وأشار القاضي إلى أن هناك مؤشرات ترتبط بعمليات طبع النقود‏,‏ فقديمًا كان الذهب والعملات الأجنبية يتم استخدامهما كغطاء لطبع النقود‏,‏ ثم أصبحت أذون وسندات الحكومة غطاء لعمليات الطبع‏,‏ والآن أصبحت عمليات طبع النقود مرتبطة بشكل الأداء الاقتصادي‏,‏ موضحا أن أي حكومة تدرس احتياج السوق من السيولة لتسهيل النشاط الاقتصادي، وعلى أساسها تتم عملية طبع النقود اللازمة‏,‏ حيث لا تستطيع أي حكومة طباعة أوراق نقدية زائدة على الحد‏؛ لأن متخذ قرار الطبع تكون لديه آليات محددة تعتمد على الأسعار في السوق ومستويات التشغيل والسيولة المطلوب توفيرها‏,‏ وبذلك لا يمكن طباعة نقود زائدة على الحد‏.‏

وحذر من طبع نقود بدون وجود غطاء لها، خصوصا في ظل وجود خبراء الاقتصاد والبنوك وسياسة واضحة من البنك المركزي المصري‏,‏ مشيرا إلى أن طبع أوراق نقدية بدون وجود إنتاج يوازيها‏, سيوجد سيولة نقدية لا تقابلها زيادة في السلع‏,‏ خصوصا الاستهلاكية‏,‏ مما يؤدي إلى زيادة التضخم‏,‏ وبالتالي زيادة الأسعار بصورة كبيرة بما لا يتوافق مع دخول المصريين.‏

وطالب نظام العسكر بتبنى سياسة اقتصادية مختلفة لسد عجز الموازنة، منها تحريك أسعار السلع الاستهلاكية على غرار رفع الدعم على بنزين ‏95‏ بدرجة تسمح بتقليل العجز، ولا تؤثر على الحالة الاقتصادية للمواطن المصري‏.‏

توسع غير مسبوق

وقال أحمد عبد المنعم، خبير مصرفي: إن البنك المركزي توسع في طباعة أوراق الـ”بنكنوت” بشكل ملف للنظر في الفترة التي تلت ثورة 25 يناير 2011، معتمدا على احتياطي نقدي من العملة الأجنبية ومخزون الذهب الخاص بمصر، وهو ما كان يمثل تغطية قللت من نسبة التضخم، إلا أنه فى الفترة التي تلت يوليو 2013 توسع بشكل أكبر في الوقت الذي كان الاحتياطي من العملة الأجنبية هشًّا للغاية، حيث ظل لمدة ثلاثة أعوام بين 13 -18 مليار دولار، رغم القروض والودائع التي حصل عليها العسكر من دول الخليج.

ويضيف عبد المنعم، فى تصريحات صحفية، أن البنك طبع نقودًا بقيمة 84 مليار جنيه، خلال العام المالي 2016/2017، منها 46.5 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2017، ليبلغ حجم النقد المصدر بنهاية العام المالي 2016/2017 في يونيو 2017 ما يقرب من 453 مليار جنيه مقابل نحو 369 مليار جنيه في يونيو 2016، بزيادة قدرها 81 مليار جنيه ليس لها غطاء من الاحتياطي.

وأشار إلى المادة 109 من قانون البنوك، والتي حددت المعايير التى يجب على البنك المركزي أن يتبعها عند طباعة النقود، حيث نصت المادة على أنه “يجب أن يقابل أوراق النقد المصدرة بصفة دائمة وبقدر قيمتها رصيد مكون من الذهب والنقد الأجنبى والصكوك الأجنبية وسندات الحكومة المصرية وأذونها، وأى سندات مصرية أخرى تضمنها الحكومة”.

وأكد عبد المنعم أن هذه المادة القانونية غير موجودة على أرض الواقع؛ نظرًا لتجاوز الدين العام 90% من قيمة الدخل القومي، وارتفاع الديون الخارجية إلى 103 مليارات دولار طبقا لتقرير البنك المركزي.

Facebook Comments