في خطوات متوازية، عززت الولايات المتحدة من قوتها بالمنطقة من الجنود بقواعدها العسكرية بالرياض والقطع البحرية بخليج العرب، بالتزامن مع مطالبة وزارة الخارجية الأمريكية إيران بالإفراج الفوري عن السفينة التي احتجزتها في الخليج اليوم الخميس.

وجاء الطلب الأمريكي بعدما أعلن الرئيس الأمريكي عن أن السفينة الهجومية "يو.إس.إس بوكسر" أسقطت اليوم طائرة مسيرة إيرانية في مضيق هرمز.

وأضاف أن "الطائرة المسيرة الإيرانية التي دمرناها اليوم اقتربت حوالي 1000 ياردة متجاهلة جميع نداءات التحذير، وكانت تهدد السفينة "يو.إس.إس بوكسر" وطاقمها".

واعتبر الرئيس الأمريكي تدمير الطائرة الإيرانية المسيرة في مضيق هرمز آخر المحاولات الإيرانية لتهديد الأمن الإقليمي والدولي.

الرد الإيراني

وقلل محللون إيرانيون من شأن إسقاط الطائرة الإيرانية المسيرة، واعتبروها لا تقارن بالطائرة الأمريكية التي أسقطتها إيران قبل أسابيع، أولا من حيث الكلفة ثم من حيث التقنية والأهداف بين الطائرتين.

غير أن طهران نفت علمها بهذا الاستهداف من الأساس، وأعلن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، الخميس، عن أنه «لا يملك أيّ معلومات عن فقدان طائرة مسيّرة»، وذلك بعد تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة أسقطت طائرة إيرانية بدون طيار فوق مضيق هرمز".

وقال ظريف، لدى وصوله إلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك للاجتماع مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: «ليست لدينا أي معلومات عن فقدان طائرة مسيّرة اليوم»، حسب ما ذكرت «فرانس برس».

ناقلة النفط

ومقابل التهديدات الأمريكية أعلنت إيران، الخميس، عن أن قوات الحرس الثوري “أوقفت” ناقلة نفط أجنبية على متنها طاقم من 12 شخصًا، بتهمة “التهريب”، بحسب التلفزيون الرسمي.

يأتي ذلك بعد أيام من الإعلان عن اختفاء ناقلة نفط تسمى “MT Riah” تتخذ من الإمارات قاعدة لها، بعد جنوحها نحو المياه الإيرانية، رغم نفي أبو ظبي صلتها بها.

وقال التلفزيون الإيراني، إن الحرس الثوري اعترض ناقلة نفط في مياه الخليج، الأحد الماضي، على متنها 12 شخصًا، دون الكشف عن اسمها.

واتهم الحرس الثوري الناقلة بأنها “ضالعة بتهريب” نحو مليون لتر من النفط من قبل مهربين إيرانيين لبيعها لزبائن أجانب، وأوضح أن الناقلة تم اعتراضها في جزيرة لاراك جنوبي إيران في مضيق هرمز.ا.

تعزيزات عسكرية

وقالت شبكة "CNN" إن الولايات المتحدة أرسلت مئات من جنودها إلى السعودية، حيث نقلت عن مسئوليْن في وزارة الدفاع الأمريكية قولهما: إن 500 جندي أمريكي سيصلون إلى قاعدة الأمير سلطان الجوية (تقع على بعد 90 كيلومتراً جنوب شرق مدينة الرياض) وسط أجواء من التوتر مع إيران.

و"جوب" مقاتلة أمريكية من طراز "هاريير" فوق بحر العرب، بالقرب من ناقلة نفط تمر في الوقت ذاته، وذلك بعد وقت قصير من إعلان "الحرس الثوري الإيراني" احتجاز "ناقلة أجنبية" على متنها 12 فردا في جزيرة لارك الإيرانية في مضيق هرمز بالخليج، متهما طاقمها بـ"تهريب النفط".

السفينة بوكسر

الملفت أن السفينة التي أسقطت الطائرة الإيرانية وصلت اليوم لبحر العرب، وحلقت الطائرات الأمريكية فوقها وفي البحر، وقالوا إن ذلك بسبب التوتر المتنامي بين الولايات المتحدة وإيران.
كما صرّح قائد السفينة "بوكسر"، السفينة الرئيسية في المجموعة البرمائية، الكابتن جيسون بيرنز، بالقول: "إن السفينة أبحرت من سان دييجو في مايو، في مهمة في الشرق الأوسط تم التخطيط لها قبل عام، تتعلق بشراكاتنا العادية مع حلفائنا في المنطقة".

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع بيان لوزارة الخارجية الأمريكية، ذكرت فيه أن مسئولين أمريكيين سيطلعون أعضاء من السلك الدبلوماسي يوم الجمعة على مبادرة جديدة لتعزيز حرية الملاحة والأمن البحري حول مضيق هرمز، إثر سلسلة هجمات على ناقلات نفط في الأشهر الماضية.

إدارة ترامب

وقال جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأمريكي: لا يجب السماح لإيران بتخصيب اليورانيوم، وسنستمر في ممارسة أقصى الضغوط على طهران حتى تتخلى عن طموحاتها النووية وأنشطتها الخبيثة.

وقال نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس: إن واشنطن ستفرض عقوبات على قادة الميليشيات المرتبطة بإيران في العراق، مضيفا أن مليشيا حزب الله نشطة في الغرب وتأثير إيران الخبيث يهدد الأمن والديمقراطية في المنطقة.

وقالت وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية، إنّ الولايات المتحدة تخطّط لإطلاع الدبلوماسيّين الأجانب المقيمين في واشنطن هذا الأسبوع، على مبادرة جديدة للأمن البحري لحماية الملاحة في الخليج.

ويأتي الكشف عن هذه الخطة الأمريكيّة، بعد يوم من معلومات متضاربة بشأن مصير ناقلة نفط أجنبيّة، كان قد اختفى أثرها بعدما انجرفت نحو المياه الإيرانية عبر مضيق هرمز، ولكن سرعان ما أكدت إيران نقلها إلى شواطئها بعد "عطل فني" أصابها، ليعود "الحرس الثوري" الإيراني اليوم، ويعلن احتجاز "ناقلة أجنبية" على متنها 12 فرداً في جزيرة لارك الإيرانية في مضيق هرمز بالخليج، متهما طاقمها بـ"تهريب النفط".

ناقلات النفط

وفي 13 يونيو الماضي، تعرضت ناقلتا نفط لانفجارات في مياه خليج عمان، وتم إنقاذ طاقميهما المكونين من 44 شخصا.

وفي مايو الماضي، أعلنت الإمارات عن تعرض 4 سفن شحن تجارية لعمليات تخريبية قبالة ميناء الفجيرة، ثم تأكيد الرياض تعرض ناقلتين سعوديتين لهجوم تخريبي، وهما في طريقهما لعبور الخليج العربي، قرب المياه الإقليمية للإمارات.

وتحمّل وزارة الدفاع الأمريكية إيران المسئولية عن تلك الهجمات، فيما وصفت الأخيرة اتهامها باستهداف السفن بأنه "أخبار كاذبة"، نافية أيّ علاقة لها بتلك العملية.

وعقب ذلك، عمدت الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها العسكري، وبدأت تطلب من الحلفاء المساعدة في حماية الممرات الاستراتيجية بين إيران واليمن.

Facebook Comments