لم يعد سعي الجيش المصري لبسط مزيد من السيطرة على اقتصاد البلاد خافيًا على أحد؛ بعدما امتدت يده لقطاعات الإنشاءات والمواد الغذائية والطرق والجسور وتصنيع مكيفات الهواء وتوريد الأدوية للجامعات؛ ما يعني أنه بات متوغلا في كل القطاعات.

أحدث أدوات انتقام العسكر من المصريين، ما كشفه مصدر مطلع في وزارة النقل بحكومة الانقلاب، عن تحصيل رسوم طريق شرم الشيخ الجديد بمحافظة جنوب سيناء، ستبلغ 100 جنيه ذهابًا وإيابًا للسيارة الملاكي، وسترتفع إلى 180 جنيهًا للباصات السياحية.

وأكد المصدر أن وزارة النقل منحت “الشركة الوطنية للطرق”، إحدى شركات “جهاز مشروعات الخدمة الوطنية” التابع للقوات المسلحة، حق الإدارة والتشغيل للطريق الدولي الجديد (عيون موسي- شرم الشيخ)، الذي أشرفت الهيئة الهندسية للجيش على تنفيذه بطول 340 كيلومترا، بتكلفة بلغت نحو 3 مليارات و500 مليون جنيه.

فى قبضة الجيش

في أواخر مارس من العام 2015 الماضي، حذر تقرير لموقع “ميدل إيست آي” البريطاني من “مخاطر توسع الإمبراطورية الاقتصادية العسكرية في مصر”. وقال التقرير: إن “الاقتصاد العسكري المصري تطور إلى ما هو أبعد من الاحتياجات العسكرية ليشمل جميع أنواع المنتجات والخدمات”.

وأكد أن العسكر “يهيمنون على نسبة تتراوح بين الـ50-60% من الاقتصاد المصري، ويستحوذون على 90% من أراضي مصر، ويسخرون الجنود للعمل مجاناً في مشاريعهم فينافسون بذلك أصحاب المشاريع الأخرى الخاصة المدنية”.

وأوضح المصدر أن “موافقة وزير النقل على تخصيص رسوم الطريق للشركة المملوكة من الجيش، جاء بالرغم من تحمل الهيئة العامة للطرق والكباري تكلفة إنشاء الطريق الجديد، التي تخصص في الأصل من طريق الموازنة العامة للدولة، وهو أمر تكرر في العديد من الطرق الرئيسية الجديدة، التي تدرّ مئات الملايين من الجنيهات سنويا من حصيلة الرسوم”، على حد قوله.

وزاد قائلاً: “الهيئة العامة للطرق تواجه خسائر تُقدر بمليار جنيه سنويا، نتيجة العجز الكبير في إيرادات الهيئة مقارنة بمصروفاتها، وعدم حصولها على حقوقها المشروعة في رسوم تحصيل الطرق، ولا سيما الجديدة”، منوها إلى أن رسوم طريق شرم الشيخ الجديد بمحافظة جنوب سيناء ستبلغ 100 جنيه  ذهابا وإيابا للسيارة الملاكي، وسترتفع إلى 180 جنيها للباصات السياحية”.

هيمنة كاملة

وقد دفع انخفاض الإنفاق الدفاعي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي من 6.5% في عام 1988 إلى 1.8% في عام 2012، وفقا لمؤشرات البنك الدولي، القوات المسلحة إلى البحث عن مصادر دخل جديدة.

وتسيطر القوات المسلحة المصرية، من خلال تخصيص الأراضي وغيرها من الوسائل، على جزء كبير من الأراضي الصحراوية والزراعية والحضرية، وتصل نسبة هذه الأراضي إلى 94% من مساحة مصر.

واستفاد الجيش من الإطاحة بالرئيس المخلوع حسني مبارك في عام 2011، ومحاكمات الفساد اللاحقة لعدد من رفاقه، إذ سمح هذا للقوات المسلحة بالحصول على شريحة من الكعكة، كانت مخصصة لأنصار مبارك، ومن ثم ازدياد نفوذها بشكل أكبر.

ادفع عشان تعدى

وأفاد المصدر بأن هناك ثلاث بوابات لتحصيل الرسوم جارٍ افتتاحها على الطريق خلال أيام قليلة، أولها بعد كيلومتر واحد فقط من كمين “عيون موسى” بقيمة 30 جنيها للسيارات الملاكي، و50 جنيها للباصات السياحية، مردفا: “البوابتان الثانية والثالثة تفرضان رسوما بقيمة 20 جنيها للسيارات الملاكي (10 جنيهات لكل بوابة منهما)، و40 جنيها للباصات السياحية (20 جنيها لكل بوابة منهما).

وأشار إلى أن الطريق الجديد الذي افتتحه رسميا المنقلب عبد الفتاح السيسي، أمس، يمر بمدن “رأس سدر” و”أبو زنيمة” و”أبو رديس” و”طور سيناء”، وصولا إلى شرم الشيخ، ويختصر المسافة بين العاصمة القاهرة ومنتجع شرم الشيخ السياحي من 510 كيلومترات إلى نحو 450 كيلومترا، بعد إضافة طريق (القاهرة – السويس) بطول 110 كيلومترات.

“الخدمات” خارج نطاق الخدمة

وبرغم ما يلتهمه العسكر من جبايات على الطرق، إلا أن شكاوى السائقين وأصحاب السيارات الأجرة منها والخاصة (الملاكى) كثيرة الشكوى لعدم وجود خدمات على الطرق، خاصة الليلية والتى ينتج عنها حوادث كثيرة.

المهندس أحمد مصطفى، كبير خبراء الطرق والكبارى سابقا، يؤكد أن الدولة تسير بشعار «الداخل مفقود والخارج مولود”.

وأكد “مصطفى” أن هذا الشعار يرفعه العديد من مستخدمى الطرق بين مختلف محافظات الجمهورية، تعبيرا عن الحالة المتردية التى وصلت إليها معظم الطرق، التى وصفوها بأنها أصبحت «مصيدة» للأرواح والسيارات معا، فى ظل غياب أعمال الصيانة اللازمة لها، وفقدان سيطرة الأجهزة المعنية عليها، مما شجّع الأهالى فى كافة القرى والمناطق السكنية الواقعة على جانبيها، على إنشاء مطبات عشوائية، عادة ما تكون سببا فى وقوع العديد من الحوادث، أو تعطل حركة السير عليها، بالإضافة إلى انتشار العصابات المسلحة من قطاع الطرق، خاصة فى المناطق غير المأهولة، التى تبدو كأنها سقطت من حسابات الحكومة.

وأشار الخبير السابق إلى أن العديد من الطرق الداخلية بالمحافظات تعانى من الإهمال وانعدام الصيانة، الأمر الذى تسبب فى تردى أوضاعها، وأصبحت شبيهة بالطرق الترابية أو المدقات الجبلية، حيث يعانى مستخدمو هذه الطرق يوميا بسبب سوء حالتها، وانتشار الحفر والمطبات عليها، الأمر الذى يتسبب فى وقوع العديد من الحوادث.

إمبراطورية الجيش

وتنحصر القوة الاقتصادية للجيش في مؤسسات من بينها:

-الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، وهي متخصصة في مجالات البنية التحتية والإنشاءات العسكرية والمدنية، تحتوي الهيئة على عدة إدارات تابعة لها هي إدارة الأشغال العسكرية وإدارة المهندسين العسكريين وإدارة المساحة العسكرية وإدارة المياه وإدارة المشروعات الكبرى.

-جهاز مشروعات الخدمة الوطنية، والذي يتبعه عدد كبير من الشركات “21 شركة” تغطي مجموعة واسعة من القطاعات من البناء والنظافة إلى الزراعة والمنتجات الغذائية.

كما يمتلك الجيش شركة النصر للخدمات والصيانة “كوين سيرفيس”، التي تقدم خدمات الأمن والحراسة وإدارة الفنادق، إضافة إلى خدمات أخرى، إضافة إلى الشركة الوطنية للبترول التى تدير محطات بنزين “وطنية”، وتنتج العديد من المنتجات النفطية.

في قطاع المقاولات تتنافس شركتان كبيرتان تابعتان للجيش؛ هما الشركة الوطنية للمقاولات العامة والتوريدات، والشركة الوطنية للطرق والكباري، حيث تحتكر الشركتان حصة الأسد من سوق الإنشاءات في مصر.

وتبلغ ميزانية جهاز الخدمة الوطنية، وفقاً للأرقام المعلنة عام 2013، ملياراً و625 مليون جنيه بصافي أرباح بلغ 63 مليون جنيهاً وفقاً للأرقام المعلنة في الجريدة الرسمية، ولا تخضع تفاصيل هذه الميزانية لأية جهة رقابية.

Facebook Comments