كتب سيد توكل:

في إطار تمددها الإعلامي في زمن الانقلاب، وبعد أن أسست المخابرات الإماراتية محطات  تلفزيونية وصحفا ومجلات ومؤسسات إعلامية تابعة لها في مصر، يتلقى الموظفون فيها مرتباتهم من حساب بنكي خاص في أبوظبي يديره الشيخ "هزاع بن زايد"، رئيس المخابرات وبتوصية من الجنرال الهارب ومرشح الرئاسة السابق "أحمد شفيق"، شنت صحيفة "الدستور" المقربة من الأجهزة الأمنية، هجوما عنيفا ومفاجئا على الأمير السعودي "محمد بن سلمان"، وواصفة إياه بأنه "ملك بلا عرش"، وبأنه يملك طموحا مدمرا يفوق إمكاناته بمراحل.

وفي مقال نشرته الصحيفة، أمس الأربعاء، لرئيس التحرير الجديد، "محمد الباز"،، وبعنوان: "ملك بلا عرش: ماذا يريد محمد بن سلمان"، اتهمت "الدستور" ولي ولي العهد السعودي بأنه وراء حرص المملكة على الحصول على جزيرتي تيران وصنافير، مؤكدة أنه دون أن يدري: "يشعل النار في ثوبه، وثوب كل من يقترب منه".

السيسي في ورطة
ويأتي هجوم الباز على الأمير السعودي، في وقت يواجه فيه رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي معضلة هائلة في كيفية تمرير صفقة الجزيرتين إلى السعودية، والرفض الشعبي العارم لذلك.

جدير بالذكر أنه وبرعاية العميل الصهيوني الهارب من الضفة "محمد دحلان"، الذي يدير موقع "البوابة" وتوابعها ويمد صحيفة "اليوم السابع" بالأموال، اشترت المخابرات الإماراتية أشهر جريدة مصرية خاصة أسسها الصحفي الموالي للانقلاب "إبراهيم عيسى" وهي جريدة "الدستور".

وكان رجل أعمال مصري اسمه "رضا ادوارد"، قد تملك الصحيفة من "إبراهيم عيسى"، قبل أن يبيعها في صفقة سرية غير معروف تفاصيلها للمخابرات الإماراتية، التي سارعت إلى تعيين "محمد الباز" الصحفي السابق في جريدة "الفجر" رئيسا لمجلس إدارتها.

"الباز" تاريخ أمنجي
و"الباز" كان قد انتقل من "الفجر" للعمل في "البوابة" بعد أن تولى مركزا كبيرا في "البوابة" التابعة للمخابرات الإماراتية، بعد أن نشر كتابه الشهير عن الشيخة موزة أم حاكم قطر، وتردد في العاصمة المصرية أن اختيار المخابرات الإماراتية للباز لإدارة الجريدة، يهدف إلى التركيز على مشيخة قطر، خاصة أن الباز تخصص في الكتابة عن موزة وابنها وزوجها ليس في إطار الحرب الإعلامية المصرية القطرية، وإنما في إطار وحدود المواجهة الإعلامية الإماراتية القطرية.

ومعروف عن محمد الباز، في الوسط الصحفي المصري، صلاته الوثيقة بالمخابرات المصرية، وموالاته الشديدة للانقلاب العسكري الدموي، وقد دبج الكتب والمقالات الكثيرة، في مدح رئيس الانقلاب، في وقت هجا فيه الرئيس المدني المنتخب محمد مرسي، وكتب فيه، وألف عنه مقالات وكتبا، استخدم فيها بحقه أوصافا غير مسبوقة، تبلغ حد السب والقذف.

وبعد توقف لم يطل كثيرا عن استهداف ولي ولي العهد السعودي، النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، بالهجوم في وسائل الإعلام والصحف المصرية، ادعى الباز أن محمد بن سلمان يستعد للصعود إلى عرش المملكة، متجاوزا بذلك ولي العهد محمد بن نايف، زاعما أن هذا "أمر معروف، ومعلن، ويحظى بمباركة وتأييد من دوائر سياسية ودبلوماسية، سعودية ودولية".

"الباز" يكشف شرخ السيسي
ووفق رأيه: "بحث محمد بن سلمان عن شرعية تؤهله إلى المنصب الكبير، ولم يكن كافيا أن يكون ابن الملك، وحاول أن يكتسب شرعية الملك المنتصر فدخل حرب اليمن التي يبدو أنها لم تمنحه ما يريد، فبحث عن شرعية الملك الذي يحافظ على تراب بلده، ففكر في جزيرتي تيران وصنافير، دون أن يدري أنه يشعل النار في ثوبه، وثوب كل من يقترب منه على أرضهما، والنتيجة شرخ عميق، ليس في العلاقات المصرية السعودية الرسمية، ولكن شرخ في الروح والنفس بين الشعبين"، حسبما قال.

والأمر هكذا، شدَّد رئيس تحرير صحيفة "الدستور" على أن "حل هذه الأزمة فعليا عند المملكة"، قائلا إنه: "لا بد أن تحترم حكم القضاء المصري، وأن تخضع لإرادة هذا الشعب الذي قد لا يملك قوت يومه، لكنه لا يسامح من يقترب من أرضه"، حسب تعبيره.

وشدد على أن "ينبغي لمحمد بن سلمان أن يتخلى عن طموحه وجموحه، ويلتفت إلى الداخل السعودي، فيقدم إصلاحات حقيقية يشعر بها مواطنه الذي يقترب منه الخطر الاقتصادي، وهو ما لن يستطيع أن ينكره"، مستدركا: "ساعتها يمكن أن يكتسب شرعية حقيقية وواقعية، تمنحه فرصة أن يكون ملكا حقيقيا"، على حد تعبيره.

"الباز" وفضائح صبيان العسكر
واختتم الباز مقاله محذرا من أن "هذه نصيحة لا بد أن يأخذ بها الشاب الطموح قبل أن يدمره طموحه، فلا يحظى ببلح الشام، ولا عنب اليمن، ولا جزيرتي مصر".

ويذكر أن ولي ولي العهد السعودي، يتعرض لحملات تلو حملات، في وسائل الإعلام المصرية المقربة من سلطات الانقلاب، منذ أن تبوأ منصبه، فيما اعتبره مراقبون هجوما ممنهجا، بدت ملامحه حتى قبل أن يتولى ولاية العهد، بتحذير أطلقه، وقتها، الإعلامي الذي يمثل ذراعا إعلامية للسيسي، يوسف الحسيني، من تولي الملك سلمان بن عبدالعزيز، نفسه، للحكم، بعد وفاة شقيقه الملك عبدالله.

Facebook Comments