في مصر يكفي أن تفجر عصابة العسكر كنيسة هنا أو هناك، أو تهاجم مسجدًا وتقتل المصلين في يوم جمعة، أو تفعل الأسهل والأشد صدمة بقتل جنود وضباط أبرياء على أحد الحواجز الأمنية، ومن ثم يخرج إعلام العسكر يحذر المصريين من مغبة الإرهاب، وأن على المصريين أن يغفروا للعسكر كل كارثة مقابل مواجهة الإرهاب المدبر.

أما في السعودية بات الأمر لا يختلف كثيرًا، فقد هاجم مجهولون، مساء الإثنين، فرقة استعراضية كانت تقدم عرضًا في حديقة "الملز" بالعاصمة الرياض، بحسب مقاطع مصورة تناقلتها منصات التواصل الاجتماعي.

وأظهرت تلك المقاطع فرقة استعراضية بملابس لامعة وضيقة، تؤدي عرضًا على المسرح، في وقت يتجمهر حولها الناس للمشاهدة عندما هجم شخصان على أفراد الفرقة فوق المسرح، وسقط عدد من أفراد الفرقة والمهاجمين أيضًا، فيما قال الهلال الأحمر السعودي إن الهجوم أسفر عن 4 حالات طعن تم التعامل معها، دون توضيح هوية المصابين.

إرهاب ده ولا لأ؟

ويأتي العرض في إطار موسم الرياض الترفيهي الذي يستمر حتى منتصف ديسمبر المقبل، والذي أثار جدلاً بسبب ما تضمنه من فعاليات وأحداث بعيدة تمامًا عن هوية المملكة المحافظة، وانتشار مظاهر تخدش الحياء العام.

وعلى الفور سارع "الذباب الإلكتروني" – الذي يتولى مهمة الترويج لسياسات ولي العهد محمد بن سلمان – للمطالبة بحماية العروض والقاعات الفنية المختلفة عن طريق انتشار الأمن وتخصيص قوات أمن لحمايتها وتفتيش المرتادين لأماكن الترفيه منعًا من مهاجمتها.

ويرى مراقبون أن تلك الدعوة بمنزلة تمهيد لقمع أكثر من السلطات السعودية، التي لاحقت واعتقلت مشايخ ودعاة وشعراء انتقدوا "الانفلات"، الذي تروج له هيئة الترفيه ورئيسها تركي آل الشيخ.

حالات الظلم

وعلى الرغم من بشاعة ما حدث لخاشقجي، لا ينبغي للعالم أن يقصر غضبه على قضيته فقط، هنالك العديد من حالات الظلم التي تحدث داخل المملكة، فالسعودية في حالة اضطراب وشعبها يدفع الثمن، لا سيما أولئك الذين كرَّسوا حياتهم لجعل بلدهم مكانا يحظى بعدالةٍ أكبر.

ومنذ تولي ولي العهد منصبه القوي الجديد، بدأ في تهميش أمراء بارزين من الفروع الأخرى للعائلة المالكة، من بينها فرعا الفيصل والوليد، أو اعتقالهم أو سجنهم، وكان أحد أسباب انتقال خاشقجي قبل مقتله إلى واشنطن هو الحملة القمعية التي يشنها محمد بن سلمان.

لكنَّ خاشقجي مجرَّد غيض من فيض المعارضين المقموعين؛ إذ أثار قتله اهتمامًا بمحنة الناشطين والمعارضين داخل المملكة العربية السعودية، وبدأ النقاب ينكشف عن حقيقة قضايا المعارضين الذين قلَّلت الحكومة السعودية من حجم مشكلتهم، وتقبلت الكثير من وسائل الإعلام العالمية قضاياهم على أنَّهم خونة أو مرتبطون بالإرهاب.

وعلى الرغم من بشاعة ما حدث لخاشقجي، لا ينبغي للعالم أن يقصر غضبه على قضية خاشقجي فقط، ويجب أن يكون على درايةٍ بالعديد من حالات الظلم التي تحدث داخل المملكة؛ فالمملكة العربية السعودية في حالة اضطراب وشعبها يدفع الثمن، لا سيما أولئك الذين كرَّسوا حياتهم لجعل بلدهم مكانًا يحظى بعدالةٍ أكبر، وينبغي للعالم الخارجي الانتباه لما يحدث، ليس فقط من أجل العالم الإسلامي، بل من أجل كل مَن دفع ثمنًا باهظًا للتعبير عن رأيه.

Facebook Comments