ظاهرة "عماد أبو هاشم" ليست جديدة فى ظل ما يمارسه إعلام العهر الانقلابي، وإلهاء الشعب عن سيل الفضائح التى ينشرها المقاول "محمد علي" بالوثائق والأدلة، وكان يعمل مع جيش الكفتة لمدة 15 سنة.

فقد سبق "عماد أبو هاشم" طارق عبد الجابر، ورامي جان، وكمال الهلباوي، ومحمد حبيب، وثروت الخرباوي، ومختار نوح، وغيرهم، الذين يقدمهم الإعلام الانقلابي باعتبارهم قادة منشقين عن جماعة الإخوان المسلمين.

والطريف أن مهنة القيادي السابق والقيادي المنشق، وجدت لها رواجًا بعد الانقلاب العسكري، فى ظل البلطجة الإعلامية التى يمارسها إعلام مسيلمة الكذاب.

وأذكرُ أنَّ أحدَ الذين حصلوا على مهنة قيادي سابق طُلب منه- حسب تعليمات النقيب "أشرف الخولى"- في تركيا أن يقول: "المرار الذي يتذوقه الشعب التركي الآن بالأكواب، كنا سنشربه بالجرادل لو استمر مرسي لسنة أخرى"!.

نعود لظاهرة "عماد أبو هاشم"، والذى اعتبره الإعلام العكاشي أنه أحد قيادات الإخوان المنشقين عن الجماعة، لكنه تاب وأناب، وعاد من تركيا إلى حضن الوطن "الحُنين" وأنه أقر واعترف- والاعتراف سيد الأدلة- بأنه اقترف خطيئة بحق الوطن، وارتكب كبيرة من كبائر الإثم، لأنه عادى النظام الانقلابي، وأساء إلى الوزير الفاشي الفاسد أحمد الزند، وأنه هرب إلى تركيا وانضم لجماعة الإخوان الإرهابية، وأنه لا يكفّر عنه هذه الكبيرة إلا أن يعتذر لقائد الانقلاب، قائلا: "ويعتذر عن الخطأ فى الذات الانقلابية، وأنه يعتذر من مصر، وليس من تركيا، ولو حضرتك مش هتسامحني أنا مستعد أدى سعادتك حقك بما يرضى الله". وعلى طريقة مخبري حزب الزور: وبما لا يخالف شرع الله".

وقد زعم "أبو هاشم"، فى لقائه مع مخبر أمن الدولة "أحمد موسى"، على فضائية "صدى البلد" الانقلابية، أن قائد الانقلاب لم ينقذ مصر فقط فى 30 يونيو، بل أنقذ الإسلام والإنسانية من جماعة الإخوان المسلمين "الوحشين" الذين يكرهون الإسلام والإنسانية معًا.

هذه التخاريف لا تختلف عن تخاريف مفتى الدم "شوقي علام"، فى فتاوى إفتاء الدم التى قالت:

إن نبي المسلمين محمد- بدون صلى الله عليه وسلم- شدد على قيمة الجيش المصري وقوة رجاله.

وقد اعتمدت إفتاء الدم على حديث موضوع أو ضعيف: "إذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا فيها جندا كثيفا فذلك خير أجناد الأرض" (فتوح مصر لابن عبد الحكم 1/167.(

والحديث مداره على "عبد الله بن لهيعة"، ضعفه الذهبي والبخاري، وقال عنه السيوطي "مدلس"، وقد وثّقه مسلم، وروى له مقرونًا بعمرو بن الحارث، ولم يرو له منفردًا.

و"أن أبطال القوات المسلحة والشرطة يقدمون أرواحهم فداء لسلامة الوطن؛ كي ينعم الشعب بحياة مستقرة، لتحقيق مقاصد الأديان ورفع معالم الإسلام".

وعلى الرغم من الدعاية الكاذبة التى سبقت حوار القيادي المنشق، ولا أدرى انشق عن ماذا؟.

يمكننا أن نقول لـ"مخبر أمن الدولة "أحمد موسى": إن "عماد أبو هاشم" ثاني أكبر قيادة إخوانية في الخارج انشق، ومن تابع الحوار سمع وشاهد كذب هذا المخبر، عندما قال إن الإخوان كانوا يريدون تجنيده في التنظيم، "يعنى القيادي المنشق لم يكن مجندًا أصلاً، لا فى الإخوان ولا فى الأمن المركزي"!.

وهناك سؤال منطقى يطرح نفسه لماذا ظهر الآن "عماد أبوهاشم " ليفضح الإخوان كما زعم ؟

وللإجابة عن هذا السؤال البريء، نقول مع سيل الفضائح التى نشرها "محمد على": لا بد من إلهاء الشعب للتغطية على كم الفضائح التى نُشرت، وبما أنها فضائح بجلاجل وحناجل ولا يصلح لها فستان بدون بطانة، ولا "العنتيل" مخرج الدعارة، والوحش المصري وحفلات الشواذ والشباب الملحد، ومذيعة العفاريت، ولا "مشربتش من نيلها"، لا ومتشربش من النيل لأنه هجيلك بلهارسيا"، اشرب ميه منيرال الفرنسية أحسن"، كان من الضروري من اشتغالة طويلة المفعول، فكانت اشتغالة القيادي المنشق، "بس يا خسارة طلع قيادي ما قدش حاجة!".

وعماد أبو هاشم، عندما كان ثورجيًّا هو أول من كتب وانتقد تمرد "أحمد الزند" ونادى القضاة ضد الرئيس محمد مرسى.

وعلى فكرة القيادي المنشق "عماد أبو هاشم" قدم إلى تركيا، ليس لأنه ثورى- معاذ الله- أو أنه ضد الانقلاب- لا سمح الله- القصة وما فيها أن الرجل طلق زوجته- وهذا شيء يخصه، لكن طليقته قامت برفع دعوى نفقة ضده، وحصلت على حكم من محكمة الأسرة لصالحه بنفقة كبيرة، ولكنه لم يدفع وتهرب من الدفع، وتراكمت عليه مبالغ النفقة، فأصبح مهددا إما الدفع أو الحبس، كما هو معروف فى قضايا النفقة.

وعندما وقع الانقلاب وكان يهاجم الزند، وأخو طليقته مستشار، فكان أمام خيارين أحلاهما مر، فقرر أن يهرب من مصر خوفا من الحبس فى قضية النفقة، لا معارضة ولا يحزنون، فتمكن من الهرب عن طريق السودان ومن ثمّ إلى تركيا.

وبقى فى تركيا، وأقام فى مدينة "أزمير" فى غرب تركيا، ومارس دور المعارض، وكان يهاجم المجلس الثوري ويتهمه بالقصور فى تحريك الملف القانوني، وكذلك مهاجمة جماعة الإخوان المسلمين، كما هي الموضة!.

وبعد أن يئس من البقاء فى تركيا، وهو ليس له ناقة ولا جمل، فقرر العودة إلى مصر، لكن من البوابة الأمنية، فاستغله الأمن للتغطية على فضائح "بخيت وعديلة"- أبطال فيلم عصابة "حمادة وتوتو".

فى النهاية فشل فيلم الموسم، فيلم القيادى المنشق، ولم يصرف الأنظار عن فضائح عصابة "حمادة وتوتو"، ففى الوقت الذى كان يذاع حوار القيادى المنشق كان الشعب يبحث عن فديوهات "محمد علي"!.

فيسبوك