بدت مذعورة وخائفة ومترددة، خلال الإجابة عن أسئلة إعلامي الانقلاب عمرو أديب، الذي ظهر بها فجأة على برنامج “كل يوم” بقناة “أون إيه”، مساء أمس الاثنين، للرد على بلاغ أمها باختفائها قسريا خلال تقرير “بي بي سي” الذي فضح انتهاكات العسكر.

“زبيدة” أثارت بظهورها المفاجئ أمس، عدة تساؤلات.. حيث ظهرت رغم بلاغ أمها باختفائها قسريا والحديث عن اغتصابها، خاصة أنه تم استضافتها عن طريق أمن الانقلاب الذي يعلم مكانها، وحقيقة وضعها، وزوجها الذي ظهر معها في البرنامج.

وخلال اللقاء ادعت “زبيدة”: أنها متزوجة منذ عام فى شارع المنشية بمنطقة فيصل بمحافظة الجيزة، وأنجبت ولدًا، ويدعى حمزة وتمارس حياتها الطبيعية بكل حرية ودون أى مضايقات.

وأضافت زبيدة أنها لم تعلم بخروج والدتها فى BBC، حيث أكدت اختفاءها قسريا منذ عام، كاشفة عن أنها لم تتواصل مع والدتها لظروف خاصة لم تذكرها، وانفصلت عنها تمامًا بعدما تزوجت.

استضافة المعتقلين

ولعل الشواهد التي مر بها إعلام العسكر من خلال استضافة بعض المعتقلين السياسيين في زمن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، والمخلوع حسني مبارك، بترتيب لقاءات لمعتقلين عن طريق الأمن، ليتحدثوا عن حسن المعامة في السجون، رغم فضائح التعذيب.

واعترف عمرو أديب أن الحوار تم بتنسيق “الأمن الوطني”، وهو ما ظهر في الخوف الذي كان مسيطرا على “زبيدة”، وتوقع عدد كبير من المعلقين أن الحوار تم تحت ضغوط شديدة، فيما ذهب آخرون إلى أنه ربما يكون تم اسدعاؤها من السجن للسيطرة على الاتهامات التي طالت حكومة الانقلاب بعد إذاعة فيلم البي بي سي.

ويؤكد صحفيون أنه “في مهنة الصحافة وبناء على القواعد المهنية في العمل الإعلامي مرفوض أن تأخذ أقوالا من أحضرهم لك الأمن لأنه يحمل حكم المكره غير الحر في أقواله، ولو اضطررت لأخذ هذه الشهادة فلا بد أن تكون بكاميرا واحدة، حتى لا يفسد المونتاج والتقطيع بين الكاميرات مصداقية الشهادة كلها”.

فضلا عن أن الأمن الذي وصل إلى زبيدة يفترض هو من يعلن عدم اختفائها في مؤتمر صحفي، ويترك الصحافة والإعلام لسؤالها والتواصل معها، ولا يقوم بترتيب لقاء مع عمرو أديب، ثم يعلن الزوج خلال اللقاء أنه وزوجته سيترك البيت اليوم، وكأنه مكره على هذا القول وترك بيته بالفعل، خوفا من تواصل الصحافة معهم، والخروج بقول منافٍ لما ظهرا به مكرهين مع عمرو أديب.

 

شكوك على مواقع التواصل

وكانت والدة زبيدة قالت: “أبحث عن ابنتي زبيدة منذ عشرة شهور، وأموت كل يوم مئة مرة، وسبق للسلطات المصرية أن اعتقلتها لمدة شهر عام 2016 وساعتها تعرضت للتعذيب والاغتصاب، وكل ما لا يرضي الله.. هكذا تكلمت الأم المكلومة”.

وضجت مواقع التواصل بتعليقات عن حديث الأم الذي جاء ضمن فيلم وثائقي بثته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تحت عنوان “سحق المعارضة في مصر”، تناولت فيه ما تشهده مصر من اعتقالات وإخفاء قسري ووقائع تعذيب واغتصاب المعارضين ونشطاء داخل السجون.

وكما اعتقلت الشابة زبيدة إبراهيم بشكل غامض فقد كان الإفراج عنها مشابها، حيث تقول الأم إنها تلقت اتصالا من أحد الأشخاص يخبرها بالعثور على ابنتها ملقاة على جانب أحد الطرق الصحراوية بمنطقة السادس من أكتوبر، وهي معصوبة العينين وفي حالة إعياء شديد.

وشهدت السنوات الماضية تزايدا لحالات الاختفاء القسري يتبين لاحقا أنهم في قبضة مليشيات الشرطة، وتقدر مؤسسة الشهاب لحقوق الإنسان عدد حالات الإخفاء القسري في مصر منذ 2013 حتى أغسطس 2017 بـ5500 حالة، وتقول إن 44 منهم تم قتلهم خارج إطار القانون.

Facebook Comments