"عبد الحميد عبد الفتاح" صاحب شركة كمبيوتر، و"أحمد ماهر" الطالب بكلية الهندسة، و"المعتز بالله غانم" الطالب بكلية التجارة، هم ثلاثة أبرياء ضحايا نفَّذت فيهم عصابة العسكر حكم الإعدام الجائر والمسيس منذ نحو عام، وبالتحديد يوم 7 فبراير 2019 بزعم بهزلية مقتل نجل مستشار بمحكمة استئناف القاهرة، في منطقة حي الجامعة بالمنصورة .

ورغم ما قدمه دفاع الضحايا بما يثبت براءتهم، وأن هذه التهم ملفقة لا صلة لهم بها، وأنهم تم اعتقالهم وتعريضهم لتعذيب ممنهج للاعتراف بما لا يمت لهم بصلة، إلا أن الحكم الجائر تم تنفيذه ضمن جرائم العسكر التى لا تسقط بالتقادم.

بداية القصة

تعود القضية إلى تاريخ 10 سبتمبر 2014، حين أطلق مجهولون النار على “محمد المورلى” 26 سنة، نجل المستشار محمود السيد المورلي، نائب رئيس محكمة استئناف القاهرة أمام منزله بمدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية، وكعادة أجهزة أمن الانقلاب قامت بشن حملة اعتقالات عشوائية واسعة، قامت على إثرها باعتقال عدد من الشباب وتعذيبهم بمقرات أمن الدولة للضغط عليهم للاعتراف بتهمة القتل.

وفي 7 مارس 2015، أحالت نيابة الانقلاب بالمنصورة 3 منهم إلى محكمة الجنايات، بعد تعذيبهم بمقر أمن الدولة بالقاهرة والمنصورة، وإجبارهم على الاعتراف بتهم ملفقة، منها قتل ابن المستشار “محمود المورلي”.

وكانت محكمة جنايات القاهرة قد أصدرت قرارًا، بتاريخ الأحد 17 يوليو 2016، بالإعدام شنقًا على 3 شباب وإحالة أوراقهم إلى المفتي.

حيث تمت إحالة أوراق الطالبين بجامعة المنصورة “أحمد ماهر أحمد الهنداوي فايد” الطالب بالفرقة الثالثة بقسم ميكانيكا إنتاج بكلية الهندسة، و”المعتز بالله محمد غانم” الطالب بكلية التجارة، بالإضافة إلى “عبد الحميد عبد الفتاح متولي” الذي يبلغ من العمر 42 عامًا، ويمتلك شركة كمبيوتر.

دليل براءة الضحايا الثلاثة

وكان الحقوقى والإعلامي هيثم أبو خليل، قد كشف عن مفاجأة في القضية الهزلية تؤكد أن الضحايا الثلاثة الذين أعدموا على ذمة القضية أبرياء.

وعرض أبو خليل، خلال برنامجه “حقنا كلنا” على قناة “الشرق”، تصريحات للمستشار محمد المورلي والد الضحية في القضية، لوكالة أنباء الشرق الأوسط الوكالة الرسمية للدولة، ونقلتها أيضا صحيفة الشروق وموقع “صدى البلد”، يؤكد خلالها أن نجله توفي "قضاء وقدر"، وأنه ليس له علاقة بقضايا جماعة الإخوان المسلمين.

وبالاطلاع وبحث أوراق القضية والأحراز والأدلة التي اعتمدتها الأجهزة الأمنية لإدانة المتهمين، تبيّن عدم معقولية الأدلة والأحراز التي تم الاستناد عليها، والتي تُشير جميعها إلى أن القضية ما هى إلا قضية تم تلفيقها للمتهمين الثلاثة دون تحقيقات جادة أو أدلة موضوعية.

صنوف من التعذيب تعرض لها الضحايا الثلاث

اعتمدت المحكمة في إدانة المتهمين بشكل أساسي على الاعترافات التي أدلوا بها، دون التفات لكَمّ الضغوطات والتعذيب التي تعرضوا لها لإجبارهم على الاعتراف بتلك الاتهامات، والتي أنكروها فيما بعد، مؤكدين صدورها تحت التعذيب الشديد، إلا أن النيابة العامة والأجهزة القضائية لم تُعر تلكَ التصريحات أى اهتمام، ولم تقم بأى تحقيق حيالها.

حيث كان “المعتز بالله غانم” هو أول من تم اعتقاله من المتهمين الثلاثة، قد أرسل في فبراير 2015 رسالة من محبسه يروي فيها تفاصيل اعتقاله وما تعرض له من تعذيب أُجبرَ على إثره على الاعتراف بالاتهام المنسوب إليه وعلى الإدلاء باعترافات عن تورط المتهميْن الآخريْن في ارتكاب الجريمة، على الرغم من تأكيده عدم معرفته السابقة بهما، وذكر “غانم” في رسالته أنه اعتقل من منزله رابع أيام عيد الأضحى، تحديدًا في يوم السبت الموافق 11 أكتوبر 2014، وتم اقتياده إلى مقر قسم “أول المنصورة” وهناك تعرض لعمليات تعذيب وحشية بالضرب المميت، على حد وصفه، والصعق بالكهرباء خاصة في الأذن وأصابع اليدين والقدمين، وأوضح الطالب في رسالته أن كلا من “شريف أبو النجا” وهو رئيس مباحث قسم أول المنصورة، و”محمد هيت” و”محمد السعيد عبد الهادي”، قاموا بتعذيبه طيلة فترة اختفائه، في محاولة لإجباره على الاعتراف بالإفتاء بتنفيذ جريمة القتل، وبأن “أحمد ماهر” هو من قام بتنفيذها بتمويل مادي من “عبد الحميد عبد الفتاح”.

ورفض الطالب الإدلاء بتلك الاعترافات ومن ثم قاموا بتهديده باعتقال شقيقاته وأزواجهن وإلحقاق الأذى بهم، وأضاف الطالب أنهم قاموا بكتابة اعترافٍ بالاتهامات الملفقة في ورقة وأجبروه على حفظها والإدلاء بها أمام “السعيد عمارة”، مدير مباحث محافظة الدقهلية بمديرية أمن الدقهلية، ومن ثم تم عرضه في مساء نفس اليوم على النيابة العامة أمام المستشار “وائل المهدي”، والذي أخبره الطالب أنه لا علاقة له بالقضية وأنه تحت التعذيب منذ قرابة شهر، وأمام هذا التصريح لم يقم المستشار “وائل المهدي” بأى تحقيقات، بل هدد الطالب بإرجاعه إلى القسم مرة أخرى وهو ما دفع “غانم” إلى الإدلاء بما أملاه عليه المستشار نفسه، الذي أصدر بعدها قرارًا بحبس الطالب 15 يومًا على ذمة التحقيقات، بعد أن أجبره على التوقيع على أقواله التي صدرت تحت التعذيب.

وفي الثامن والعشرين من ديسمبر 2014، تم اعتقال “عبد الحميد المتولي” من مطار القاهرة الدولي أثناء استعداده للسفر، وأكدت أسرته تعرضه هو الآخر للإخفاء القسري لعدة أيام تعرض خلالها لعمليات تعذيب ممنهجة بمقر قسم “أول المنصورة” لإجباره على الاعتراف بتمويل جريمة قتل نجل المستشار “المورلي”، ومن ثم تم عرضه بعدها على النيابة العامة وحبسه على ذمة التحقيقات.

أما عن “ماهر” فقد قالت أسرته، إنه تم اعتقاله في صباح يوم الخميس الموافق 4 فبراير 2015 من مطار القاهرة الدولي، وتعرض عقب اعتقاله للإخفاء القسري لمدة يومين متتاليين تعرض خلالهما للتعذيب الشديد بمقر قسم أول المنصورة، حيث ذكر الطالب لأسرته أنه تعرض لعمليات تعذيب وحشي بالضرب المبرح والصعق بالكهرباء، والتعليق من الأطراف، وتهديده بإيذاء شقيقته “إسراء” التي كانت معتقلة لدى قوات الأمن المصرية في ذلك الوقت، وتحت تلك الضغوط أدلى الطالب باعترافات كاملة أملتها عليه الأجهزة الأمنية عن تفاصيل قيامه بقتل نجل المستشار “المورللي”، كما تم إجباره على تمثيل الجريمة في مقطع فيديو ظهرت فيه على الطالب آثار تعذيب وإنهاك شديدين.

Facebook Comments