كتب: يونس حمزاوي
في سبيل ترضية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قرر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس "أبو مازن" تشديد الخناق على حركة حماس وقطاع غزة، بقطع الكهرباء ورواتب موظفي القطاع الذين يتقاضون رواتبهم من حكومة رام الله.

وبحسب مراقبين، فإن "أبومازن" يهدف إلى التقرب بهذه الإجراءات من الرئيس الأمريكي الأكثر تعاطفا مع "إسرائيل"، والذي يحتمل أن يطلق مبادرة جديدة للسلام في الشرق الأوسط، إضافة إلى تزلفه لحكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو والسعي لنيل رضاها.

وأبلغت السلطة الفلسطينية، التي يرأسها عباس وتلقى دعما من الغرب، «إسرائيل» أنها ستتوقف عن دفع ثمن إمدادات الكهرباء الإسرائيلية إلى غزة، في تحرك قد يؤدي إلى انقطاع الكهرباء بالكامل عن القطاع الذي يعاني سكانه، البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة، انقطاعات بالفعل في معظم أوقات اليوم.

وامتنعت السلطة الفلسطينية عن توضيح سبب اتخاذها هذه الخطوة، لكنها تمارس بالفعل ضغوطا على حماس؛ لحجب الوقود من جانب الاحتلال الذي كان يُستخدم في تشغيل محطة الكهرباء الوحيدة في غزة، وتقليص رواتب الموظفين الذين يمثلون إحدى دعائم اقتصاد غزة المنهك.

تقليص رواتب الموظفين

وقلّصت السلطة الفلسطينية أيضا رواتب موظفيها في غزة البالغ عددهم 60 ألفا، بواقع 30 بالمئة، دون أن تقدم تفسيرا سوى نقص أموال المساعدات الأجنبية، ولم تفعل نفس الشيء مع موظفيها في الضفة الغربية.

ورواتب الموظفين من المصادر القليلة للدخل الثابت في اقتصاد غزة، ويعتمد عليها عشرات الآلاف من الأسر الكبيرة.

ويحذر خبراء اقتصاد من أن خفض الرواتب سيقلص أيضا إيرادات الضرائب التي تجمعها حماس وتستخدمها بدورها لدفع رواتب 40 ألف موظف عينتهم في غزة منذ 2007.

عباس يشدد قبضته

ويرى المحلل السياسي هاني المصري أن وضع غزة "يتيح لإسرائيل ولأطراف إقليمية ودولية مواصلة التشكيك بشرعية قيادة (عباس) وتمثيله لكل الفلسطينيين. وأبو مازن يعرف جيدا أن ترامب سيقول عند لقائهما: تواضع في مطالبك فأنت ضعيف وغزة تحت سيطرة حماس ولديك متاعب داخلية في فتح.

وبحسب المصري، فإن أبومازن يريد أن يذهب إلى واشنطن بعد أن تصلها رسالته بشأن اتخاذه قرارات قوية وحاسمة، وهو ما يفسر إجراءاته القمعية، وتشديد قبضته على فتح ومن بعدها غزة."

ويحذر محللون من أن هذه الخطوات سوف تزيد من الحصار المفروض على القطاع، ويقول عاملون في القطاع الطبي، إن الخدمات الصحية على شفا الانهيار، في حين يقول أصحاب المحال التجارية إنهم يعانون.

حماس تحذر من غضب

من جانبه، طالب إسماعيل رضوان، القيادي في حماس، رئيس السلطة بالتراجع عن هذه الخطوات، محذرا من أن "الانفجار سيكون في وجه الاحتلال الصهيوني، وسيندم كل من تماهى مع الاحتلال الصهيوني من (السلطة) وغيرها". وأضاف: "لن نقدم أثمانا سياسية أمام هذه الجرائم والحصار".

وتبرر السلطة عدم دفع أموال وقود محطة الكهرباء بعدم تسديد الفواتير ونقص في أموال المانحين الأجانب.

ولم يحاول رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله، الذي مقره الضفة الغربية، إخفاء الدوافع السياسية للسلطة الفلسطينية، الأربعاء 26 أبريل الجاري، قائلا في مؤتمر برام الله: إن العدول عن قرار خفض الرواتب يعتمد على تحرك حماس باتجاه المصالحة.

وقال: "أنا أعتقد أن هناك فرصة ذهبية وفرصة تاريخية أن نعيد اللحمة إلى شعبنا. على حماس أن تترك الحكم في قطاع غزة".

وفشلت بضع محاولات للمصالحة، كان آخرها في 2014، في التوصل إلى حكومة لتقاسم السلطة للضفة الغربية وغزة، ويقول محللون إن عباس يحاول الآن فرض هذا الأمر.

غزة تعاني

وذكر مسئولو الصحة أن 13 مستشفى و54 مركزا طبيا في قطاع غزة يعانون نقصا في التمويل والوقود لتشغيل مولدات الطوارئ.

ويقولون إن 620 مريضا بالفشل الكلوي بحاجة إلى الغسيل 3 مرات أسبوعيا، وإن الأطفال حديثي الولادة في خطر شديد؛ بسبب انقطاع الكهرباء مع استخدام المولدات بجميع المنشآت الطبية نحو ألفي لتر إجمالا من الوقود في الساعة.

وقال أشرف القدرة، الناطق باسم وزارة الصحة بقطاع غزة: إن "كافة الخدمات الصحية مهددة بالتوقف في الأيام القليلة القادمة، مع تعذر أي بارقة أمل لوجود منح قادمة لإنهاء الأزمة".

Facebook Comments