عبد اللطيف آل الشيخ يمارس الإرهاب الفكري، ويحذر أبناء الخليج والجزيرة العربية من مكر جماعة الإخوان المسلمين والمنتمين لها، الذين وصفهم بـ"المفسدين وأفراخهم كالجراذى يشعلون النار في الأوطان ويتوارون".

وقال في تحذيره: "إن مسيرة الإخوان مستمرة في القتل والتدمير وانتهاك الأعراض بأيدي قطعانهم كالدواعش وأمثالهم حتى تسقط الدول بأيدي الأعداء، وقد أصبحت أرضًا محروقة وشعبًا بين قتيل ومشرد" .

هذا الرويبضة الذى سبق  له أن أثنى على الصهاينة بقوله: إن "دولة إسرائيل" لم تمنع المسلمين من السفر إلى مكة لأداء فريضة الحج، بينما هناك دولة مسلمة تمنع مواطنيها من أداء فريضة الحج.

وسبق له أن حذر من الربيع العربي قائلًا: "مسماة كذبًا وزورًا وبهتانًا بثورات الربيع العربي، إنما هي الثورات السامة المهلكة للإنسان العربي المسلم، وإنما هي الخراب والدمار للبلاد والعباد والأخضر واليابس".

وهاجم الثورة السورية بقوله: "سوريا هذه الدولة القوية، وإن كان فيها ما كان فيها، انظروا ماذا أصبح شعبها، مشردا، فقيرا، معدما، ذليلا، يجوب جميع بلاد العالم، لأنه سمح لدعاة الفتن والشر والمتاجرين بعواطفهم أن يحركوا هذه الشوارع، ويحصل ما حصل منهم، وأصبحت سوريا كما ترون". على الرغم من أن "سعود الفيصل" وصف ما يجري في سوريا بأنه (جهاد)، وأن المملكة ستدعمه بكل ما تستطيع.

وهذه ليست المرة الأولى التى يتطاول فيها هذا الرويبضة على جماعة الإخوان، فسبق له أن تطاول بقوله: الإخوان المسلمون بأقسامهم وتفرعاتهم وحلفائهم على قدم وساق في العلن والخفاء لتمكين ودعم وتزكية بعضهم للاستيلاء على المناصب المهمة الدينية والتعليمية والأعمال الخيرية والمفاصل وما يخدمهم، ويحضرون لربيع قادم سام لتدميركم وقتلكم وتشريدكم بالتعاون مع أعدائكم طمعًا في الثروة والحكم.. احذروهم.

فهذا الرويبضة لم يأتِ بجديد، فقد حاول سيده "محمد بن سلمان" النيل من جماعة الإخوان عبر بث الأكاذيب، حينما زعم في حواره مع مجلة "ذا اتلانتيك" الأمريكية، "كان لدينا ملكٌ دفع حياته ثمنًا مُحاولًا التصدي لهؤلاء الناس بعد تغلغلهم ورفضهم تقويم مسارهم، وهو الملك فيصل، أحد أعظم ملوك السعودية".

وهذا الكذاب الأشر لا يعلم قصة اغتيال الملك "فيصل"- رحمه الله- حيث أطلق الأمير "فيصل بن مساعد بن عبد العزيز" ثلاث رصاصات على عمه الملك فقتله.

فالبعض يُرجع أسباب الاغتيال لمحاولة الأمير الثأر لأخيه الذي قُتل على يد قوات الأمن السعودية بعد اقتحامه لمبنى التلفزيون في العاصمة الرياض، بدعوى "حرمانية التلفزيون"، ويقول آخرون إن الأمير القاتل تربطه صلة قرابة من أمه مع “آل الرشيد".

بينما يقول الأمير السعودي المعارض تركي بن بندر، في فيديو منشور على “يوتيوب”، إن القوى الغربية هي المسئولة عن اغتياله بسبب مواقفه من إسرائيل، وتصريحه بأنه سيصلي في القدس قريبًا.

وأعلنت السلطات السعودية في البداية أن القاتل مختل عقليا، وحكمت عليه بالإعدام، ونفذ فيه الحكم في 18 يونيو 1975.

وعلاقة الإخوان بالمملكة كانت متميزة منذ الملك المؤسس "عبد العزيز بن سعود"، فعلى سبيل المثال حينما وصلت بعثة الإخوان للحج إلى ميناء جدة، قامت الجريدة الرسمية للمملكة "أم القرى" بالترحيب بالبعثة في افتتاحية عددها الصادر في 14 مارس عام 1936م تحت العنوان: "على الرحب والسعة" وقالت:

"وصل على الباخرة كوثر التي أقلت الفوج الأخير من الحجاج المصريين كثير من الشخصيات المصرية المحترمة لم تسعفنا الظروف بالتعرف إليهم إلا بعد صدور العدد الماضي للمجلة، وإنا نذكر منهم الأستاذ الكبير حسن البنا المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين.

والتقى الإمام البنا الملك عبد العزيز فى موسم الحج عام 1946، أقام الملك عبد العزيز مأدبة غداء لبعثة الإخوان، ثاني أيام العيد فأحسن رفادتهم، وتحدث الملك مع الإمام البنا حول قضية فلسطين وكيفية حلها, فقال له الإمام البنا: إنه لا يفضل تدخل الدول العربية بجيوش منظمة, بل يجب مساعدة القبائل الفلسطينية في حرب العصابات وإمدادهم بالسلاح, وقد سُر الملك بذلك الرأي, كما أقام أخو الملك مأدبة عشاء للإخوان, وقد لبت البعثة الدعوة.

لم تنقطع صلة الإخوان بالسعودية بعد استشهاد الأستاذ حسن البنا، بل ظلت العلاقة طيبة بين الطرفين، حتى إنه أثناء فترة المستشار حسن الهضيبي قام في يونيو عام 1954م بزيارة للسعودية، حيث أكرم الملك عبدالعزيز وفادته وزوده بطائرة لنقله للشام.

كما زاد نشاط الإخوان في السعودية بشكل واضح في فترة حكم الملك فيصل بن عبد العزيز، ملك السعودية في الفترة بين (1964 – 1975)، خاصة حينما حكم عبد الناصر على الشهيد سيد قطب ورفاقه بالإعدام شنقا، حيث حاول الملك فيصل التدخل لدى عبد الناصر لتخفيف الحكم، غير أن عبد الناصر تجاوز عن ذلك وأعدم سيد قطب ورفاقه، مما دفع الملك فيصل إلى طباعة مؤلفات الشهيد سيد قطب ونشرها على نطاق واسع، خاصة كتابه في ظلال القرآن الكريم.

وعندما وجه مندوب مجلة الدعوة سؤالاً للأمير فيصل بن عبد العزيز عن رأيه في المجاهدين من الإخوان في حرب فلسطين، وقد لاحظ المندوب أثر المفاجأة على وجه سموه؛ لأنه في الواقع كان لا يتصور أن يوجَّه إليه مثل هذا السؤال، ورغم هذا ابتسم الأمير، وأجاب على السؤال بقوله: "ماذا تريد يا أخي مني أن أقوله عن أبطال جاهدوا بأنفسهم وأموالهم في سبيل الله، أما يكفيك وعد الله لهم: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (العنكبوت: 69)، ولقد سمعنا أخي عن جهادهم وما قاموا به من دور البطولة التي لم نسمع عنها إلا في صدر الدعوة الأولى".

والسؤال: هل استيقظ عبداللطيف آل الشيخ من نومه فجأة، فاكتشف أن الإخوان كانوا إرهابين ويدعمون الإرهاب؟ أم أنه يتزلف لسيده محمد بن سلمان الذى يتقارب مع الصهاينة لمحاولة تمرير صفقة العار المعروفة بصفقة القرن؟.

وقد كان لعلماء آل الشيخ مواقف مشرفة من جماعة الإخوان المسلمين، فحين أُعدم الشهيد سيد قطب، وتحت عنوان: "لماذا قتلوهم"، نشرت صحيفة سعودية، في أحد أعمدتها، مقالة لوزير المعارف، الشيخ حسن آل الشيخ، معلقاً على إعدام قطب وزملائه.

لم يستغرب الوزير تعليق "رجالٍ آمنوا بالله وأخلصوا له" على أعواد المشانق، في إطار "حرب كائدة مجرمة من أعدائه (الإسلام) الحاقدين عليه"، ولكنه، في الوقت ذاته، عبر عن استغرابه من تجاهل المسئولين المصريين لمشاعر المسلمين في كل بقاع الأرض التي احتجت على إعدام قطب، الذي وصفه الوزير بـ"الزعيم الشهيد".

من جهته، كتب رئيس الهيئات الدينية في المملكة، "عمر آل الشيخ"، رسالة وجهها لعبد الناصر، مخاطبا إياه بالقول: "إنه صفحة سوداء في تاريخكم، وعواقبه وخيمة في الحاضر والمستقبل إلى أبعد حد".

ولكن هذا الرويبضة، لم يسلك طريق أعمامه من العلماء المنصفين، فلم يخف كراهيته وحقده للشهيد سيد قطب، عند مناقشة رسالة ماجستير، فعاتب الطالب لوصفه الشهيد سيد قطب بـ"الأستاذ"، وقال إنه "إرهابي كبير" و"خبيث مخبث". وانتقد ما ذكره الطالب عن الذائقة الأدبية لدى سيد قطب، واعتبر أنه يمكن "تمرير" هذا الوصف لمطربين راحلين مثل أم كلثوم وعبد الحليم حافظ وليس لقطب.

وأما عن زعمه زورًا وبهتانًا بأن الإخوان تسعى لإسقاط الدول بأيدي الأعداء، وقد أصبحت أرضا محروقة وشعبا بين قتيل ومشرد، فقد قال الرئيس علي عزت بيغوفيتش- رحمه الله- منصفاً جماعة الإخوان المسلمين: ”أقول للتاريخ لأعطى الحق لمن ضحوا من أجل الإسلام والمسلمين: لولا الإخوان المسلمون لضاعت البوسنة والهرسك".

لا تأسفن على غدر الزمان لطالما … رقصت على جثث الأسود كلاب

لا تحسبن برقصها تعلو على أسيادها … تبقى الأسود أسودا والكلاب كلاب.

Facebook Comments