بالتزامن مع تصاعد عدد المبادرات الرسمية العربية والإسرائيلية للتطبيع المشترك مع الكيان الصهيوني، أطلق نشطاء عرب وشخصيات مدنية وكتاب ونشطاء من 15 دولة- أكثرهم عرب- ونشطاء يهود، “المبادرة العربية للتكامل الإقليمي”، من لندن، بمشاركة البرلماني السابق محمد أنور السادات.

المبادرة أطلقتها مؤسسات المجتمع المدني؛ بهدف كسر حالة الرفض والمقاطعة الشعبية العصية على الإقناع نحو التطبيع مع الصهاينة.

وناقش المشاركون “مشاريع للتعاون وسبل النهوض بمبادئ الوسطية والاعتدال وعدم معاداة السامية”، بحسب ما نقلته قناة الحرة الأمريكية.

وتدعو المبادرة إلى مبدأ عدم إقصاء أي دولة في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، بما في ذلك “إسرائيل”، من جهود التكامل والتعاون والشراكة في مختلف المجالات، لا سيما الثقافية والفكرية والاقتصادية.

وهي المبادئ التي تخالفها دولة الاحتلال مع الفلسطينيين والعرب بصلف منقطع النظير، وبدعم من أمريكا والغرب، ولعل أقصى درجات التمييز والعنصرية والتعسف ما أعلنه وزير خارجية أمريكا مؤخرا بإعلان المستوطنات الصهيونية المقامة في الضفة الغربية والأراضي الفلسطينية غير مخالفة للقانون الدولي، وهو ما يصطدم مع أبسط القيم الإنسانية والقواعد القانونية الدولية.

ويعد الاجتماع الأول من نوعه من حيث التنوع في المشاركة وتأثير القائمين عليه في المستوى المحلي والإقليمي والدولي، من شخصيات بارزة في مجتمعاتها كالوزير الكويتي السابق سامي النصف، وأنور السادات، ومبعوث السلام الأمريكي الأسبق دينيس روس. وهي شخصيات ذات انتماءات وعلاقات مرتبطة بالحركات الصهيونية العالمية والأطراف الأمريكية صاحبة المشاريع التدميرية بالمنطقة العربية.

كما اتفق المجتمعون على أن المؤتمر القادم سيعقد في شهر فبراير المقبل في العاصمة الأمريكية واشنطن، لتقييم النتائج ورسم أهداف أخرى “من أجل إنهاء حالة الجمود وثقافة الكراهية التي سيطرت على أجزاء كبيرة من المجتمعات العربية حيال السلام مع إسرائيل.

مهم واستثنائي

ونظم المبادرة مركز “اتصالات السلام”، وهو المركز الذي يرأس هيئة مستشاريه، المبعوث الأمريكي السابق للسلام في الشرق الأوسط، “دينيس روس”. ويشغل الكاتب الأمريكي “جوزيف براودي” منصب الرئيس التنفيذي للمركز، وتحدث في بداية المؤتمر عن والدته العراقية ورغبته في تحقيق سلام وتعايش وتكامل بين جميع الدول بما فيها “إسرائيل”.

ووصف “روس” الاجتماع بـ”المهم والاستثنائي من حيث نوعية الحضور والمواضيع المطروحة، والتي من شأنها تقريب الرؤى بين مختلف مكونات الشرق الأوسط، بما فيها إسرائيل”.

وأكد “روس”، الذي ألقى كلمة عبر الأقمار الصناعية، أن المنطقة بحاجة إلى مبادرات كهذه، بسبب ما تعيشه من مشاكل معقدة في مختلف المجالات.

وقال للحاضرين: “أنتم النخبة التي قررت أن تقول كفى، ومن المفيد بناء جسور مع إسرائيل ضمن مسار جديد للتغيير”، واصفا المشاركين في مؤتمر لندن بـ”الأمل”.

وكان من أبرز المشاركين، محمد أنور السادات”، ابن شقيق الرئيس الراحل أنور السادات، الذي انتقد “حالة الجمود في المنطقة، وعدم تأسيس شراكة متنوعة مع إسرائيل استمرارا وتطويرا لاتفاقات السلام التي وقعتها القاهرة مع تل أبيب”.

وطالب “السادات” الذي كان عمه أول رئيس عربي يدشن اتفاقية سلام مع (إسرائيل)، أيضا بضرورة التوصل إلى تعاون اقتصادي في المنطقة العربية، يتخذ من “إسرائيل” شريكا وطرفا.

وبحسب “الحرة”، شمل المؤتمر “توجهًا واضحًا حول رفض التطرف والتشدد والاٍرهاب، وحمّل كثيرون المسئولية للقراءة المغلوطة للدين الإسلامي”.

كما اتفق المشاركون على أهمية مواجهة ما يسمى بـ”شيطنة الآخر” ورفض التحاور معه أو التعاون معه، في إشارة إلى الطرف الإسرائيلي.

وذهب المشاركون، خصوصا من البحرين وتونس والجزائر، إلى “الإشادة بالدور الاجتماعي والثقافي والتراثي لليهود العرب في بلدانهم سواء في السابق أو في الحاضر”.

هجرة متعددة الدوافع

ونقلت موقع القناة الأمريكية، أن ممثلين من دول عربية شهدت هجرة يهودية متعددة الدوافع مثل لبنان وليبيا واليمن والجزائر، عبروا عن “أسفهم لفقدان مواطنيهم اليهود الذين كان لهم دور مهم في التنمية والثقافة والاقتصاد في مجتمعاتهم”.

وترأس وزير الإعلام الكويتي الأسبق “سامي النصف”، عددا من جلسات المؤتمر التأسيسي للمجلس العربي للتكامل الإقليمي في لندن، وأشار إلى ضرورة “إيجاد السبل للتعاون والاتصال بين جميع سكان منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، بما في ذلك إسرائيل”.

وحمّل “النصف” مسئولية الخطاب الديني والقومي المتطرف إلى عدم تحقيق سلام وتكامل في منطقة الشرق الأوسط.

وانتقد الوزير الكويتي الأسبق ما سماه “الاستغلال السياسي السلبي لبعض القيادات العربية لمسألة الصراع العربي الإسرائيلي، واتخاذه ذريعة للاستمرار في السلطة”.

من جهته، اعتبر عدد من المشاركين من أمثال الحقوقية والدبلوماسية التونسية “سيدة العقربي”، ورئيس مركز الدراسات الإسرائيلية في الأردن “عبد الله الصوالحة”، أن “الوقت قد حان لتطوير مشاريع تعاون جديدة بين العرب وإسرائيل لخدمة السلام والتعاون”.

ووصف الرئيس التنفيذي لمركز “اتصالات السلام” على هامش المؤتمر، المشاركين بـ”مجموعة من الشجعان” في المجتمع المدني، مشيرا إلى أنهم 30 شخصا من 15 دولة عربية.

وقال “براودي” إنهم يجمعون على الاعتراف بـ”ثقافة التشنج التي سادت منذ 70 عاما، بدءا من تهجير اليهود نحو 900 ألف منهم من معظم الدول العربية”.

وانتقد سياسة المقاطعة التي انتهجتها دول عربية، معتبرا أنها “لم تطبق على استهداف إسرائيل فحسب، وإنما ألهمت مزيدا من المقاطعة حتى داخل الدول العربية نفسها”.

ويعتبر الكاتب الأمريكي أنه تم منع “المجتمعات العربية من ممارسة دور إيجابي بالعلاقات الودية مع الفلسطينيين والإسرائيليين ليؤثروا عليهما بما هو أفضل”.

وعن دور “إسرائيل” في هذه المبادرة، قال إن كافة الدول في المنطقة بحاجة للتعاون “من إسرائيل إلى المغرب إلى السودان مرورا بغيرها من الدول”.

وبرر الحاجة للتكامل مع “إسرائيل”، بسبب “المصير المشترك الذي يجمعها، وعليه يجب أن نجذف بقارب النجاة من الجهتين لننقذ المنطقة من الدمار الذي نراه”.

المسكوت عنه

وتأتي تلك المبادرة، التي تدعمها واشطن وتتبناها الدوائر الأمريكية والغربية، لكسر الرفض الشعبي العربي لإسرائيل؛ بسبب ممارساتها القمعية واعتداءاتها الصارخة على الحقوق الفلسطينية، والتهامها الحقوق العربية والفلسطينية، في وقت تتزايد فيه موجات الاستيطان وطرد السكان العرب من أراضيهم، وتفعيل مخططات “صفقة القرن” لإخلاء الأراضي التاريخية الفلسطينية من سكانها في القدس وفي الضفة الغربية، وسط صمت العالم بل ودعمه.

يشار إلى أنه منذ انكسار موجات الربيع العربي ونجاح الثورة المضادة في عدد من الدول العربية، تسابق إسرائيل الزمن لاختراق المجتمعات العربية، عبر تطبيع سياسي في السر والعلن، وفي الاقتصاد والرياضة والسياحة وعبر مجالات الحياة كافة، وسط ترحيب من النظم الرسمية الخائنة، ورفض شعبي كبير للصهاينة المعتدين على أبسط الحقوق والثوابت العربية.

Facebook Comments