يربط محللون بين هجمة الاقتحامات التي زادت وتيرتها خلال الشهرين الماضيين، فوصلت في يوليو الماضي إلى اقتحام 2233 مستوطنًا يهوديًّا للمسجد الأقصى، وبين التسارع الصهيوني الأمريكي لصفقة القرن، ومن أبرز دلائله ما حدث في أعقاب ورشة البحرين، 25 و26 يونيو الماضي، من مشاركة سفير ترامب لدى الاحتلال "ديفيد فريدمان" بافتتاح العمل بفأسه في أخطر مشروع يهدف لتهويد القدس والأقصى، وهو بناء خط حفريات يصل سلوان بمحيط المسجد الأقصى.

حيث شارك فريدمان وجيسون جرينبيلات، "سدنة الهيكل" المزعوم، الذين يدعون بناءه على أنقاض المسجد الأقصى.

بل إن ياسر الزعاترة، الكاتب والمحلل السياسي الأردني، ربط بين الاقتحامات كإجراء هستيري من المستوطنين اليهود وبين الأعداد المذهلة للمسلمين الفلسطينيين الذين أقاموا ليالي رمضان الفائت في المسجد الأقصى. غير أن العلاقتين لم تشهدا تعليقًا من أنظمة الاستبداد العربية، والتي باتت مسيطرة على دول طوق فلسطين وحوض المسجد الأقصى.

اقتحامات مستمرة

ومجددا، بالتزامن مع ذكرى حريق المسجد الأقصى في 21 أغسطس 1969، على إثر اقتحام اليهودي دينيس مايكل روهان، "المسجد" من باب الغوانمة، وأشعل النار في المصلى القبلي ضمن سلسلة من الإجراءات التي قام بها الاحتلال منذ 1948 بهدف طمس الهوية الحضارية الإسلامية لمدينة القدس؛ اقتحم اليوم الاثنين عشرات المستوطنين، بينهم طلاب، المسجد الأقصى بمدينة القدس، بحراسة شرطة الاحتلال التي سمحت لعشرات المقتحمين من خلال باب المغاربة، في الجدار الغربي للمسجد، جميع أيام الأسبوع الماضي، عدا يومي الجمعة والسبت.

وأبعد الاحتلال الفلسطينيين عن مسار الاقتحامات لمجموعات المستوطنين الذين نفذوا جولات استفزازية في ساحات الحرم ونقلوا شروحات عن "الهيكل" المزعوم، وبعضهم حاول تأدية صلوات تلمودية قبالة قبة الصخرة ومصلى "باب الرحمة"، قبل خروجهم من باب السلسلة.

تهديدات ومنع

وفي إجراءات موازية، هدد رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بالعدوان على غزة، وقال وزير الطاقة الصهيوني: نستعد لعملية عسكرية واسعة في غزة، رافضا الانتقادات التي توجّه إلى رئيس الكابينت الصهيوني بنيامين نتنياهو، بشأن التعامل مع الأوضاع في القطاع.

ومن جانبه، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الفلسطينيين بالحرمان من المساعدات المالية التي كانت تقدمها الولايات المتحدة، راهنا استمرارها بموافقة الجانب الفلسطيني على خطة السلام المعروفة بـ"صفة القرن" التي طرحتها واشنطن.

وزعم ترامب في تصريحات له أثناء مغادرته البيت الأبيض، أمس الأحد، بأن الفلسطينيين سيوقعون على اتفاق السلام مع الاحتلال لأنهم يريدون استرداد 500 مليون دولار كانت تدفعها واشنطن، مؤكدا أنه من دون إبرام صفقة القرن لن يحصل الجانب الفلسطيني على أي معونات من الولايات المتحدة.

وزعم ان خطة السلام لن تعلن إلا بعد الانتخابات الصهيونية، المقررة في 17 سبتمبر المقبل، لافتا إلى انتظار إجرائها قبل الإفصاح عن تفاصيلها.

الغريب أن "كوشنر" الذي زار المنطقة في يونيو الماضي، دعا إلى استثمارات مقترحة بقيمة 50 مليار دولار في الأراضي الفلسطينية والدول المجاورة التي تستضيف لاجئين فلسطينيين.

الرد الفلسطيني

إلا أن الإجابة الشافية لملايين المسلمين في العالم، جاءته من رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية الذي أعلن، اليوم الاثنين، عن النفير العام للحركة نصرة للمسجد الأقصى المبارك، وطالب "أبناء الحركة" بالعمل من مختلف مواقعهم وساحاتهم وفعل اللازم لنصرة الأقصى إذا ما صدرت الأوامر.

وقال هنية في بيان له: "إن ما شهده المسجد الأقصى المبارك خلال يوم العيد من اقتحام مئات المستوطنين بقوة السلاح وتحت حماية شرطة الاحتلال وجيشه هو اعتداء خطير على أقدس مقدساتنا وخلال يوم عيدنا".

وأضاف: "الاعتداء على الأقصى يشكل مرحلة جديدة في تاريخ صراعنا مع العدو في المسجد الأقصى المبارك والمستمر منذ محاولة إحراقه الآثمة التي تحل ذكراها الـ50 بعد أيام قليلة وحتى فصول صفقة القرن التي يحاول الاحتلال تنفيذ بنودها في القدس".

وقال: "لا بد أن تشكل المواجهات في المسجد الأقصى المبارك فتيلا لتفجير الصراع مع العدو الصهيوني، ومن هذا المنطلق أؤكد كافة أبناء الحركة من أبناء الضفة بضرورة الانتفاض والتظاهر ضد الاحتلال نصرة للمسجد الأقصى المبارك وفي كافة أماكن الاحتكاك ونقاط التماس".

كما أعلنت حركة حماس عن النفير العام، الجمعة المقبلة، للوقوف في وجه المخططات الصهيوأمريكية، ومساندةً للمرابطين والمرابطات في القدس.

وقالت الحركة، في بيان لها: "إن هذا الاستنفار يأتي في الوقت الذي تتعرض فيه مدينة القدس لأشرس حملة صهيونية تستهدف تهويدها وطمس هويتها، وفي الذكرى الخمسين لإحراق المسجد الأقصى المبارك، والتي تأتي مع تصاعد عمليات اقتحامه وتدنيسه".

ودعت الحركة أبناء الشعب الفلسطيني في غزة والضفة والقدس والداخل الفلسطيني المحتل، وأماكن وجوده كافة، للتعبير عن غضبهم والمشاركة الواسعة في مسيرات العودة، والفعاليات الجماهيرية والشعبية الجمعة المقبل.

وكانت قوات الاحتلال قد نفذت حملة تنكيل واعتقالات بحق المقدسيين أول أيام عيد الأضحى، وذلك عقب تصديهم لاقتحام المستوطنين باحات المسجد الأقصى المبارك.

رسائل "حازمة"

ويعتبر الموقف الأردني الرسمي (المعلن) هو الوحيد في خضم التساوق مع المشروع الاحتلالي حيث استدعت وزارة الخارجية الأردنية، أمس الأحد، سفير الاحتلال لدى عمان، أمير فايسبورد، وأبلغته "رسالة حازمة" مطالبة بوقف "الانتهاكات" في المسجد الأقصى.

وأوصى مجلس النواب الأردني، اليوم، الحكومة الأردنية بطرد السفير الصهيوني من عمان وسحب السفير الأردني من تل أبيب، وإعادة النظر باتفاقية السلام، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة الاعتداءات الصهيونية المستمرة على المقدسات في مدينة القدس، في أعقاب جلسة طارئة حول الاعتداءات الصهيونية على المسجد الأقصى.

واكتفى رئيس وزراء السلطة، محمد أشتية، الإثنين، بالقول: إن "إسرائيل" تعمل على تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى شرق مدينة القدس.

واعتبر اشتية، لدى افتتاحه الاجتماع الأسبوعي لحكومته في مدينة رام الله، أن "إسرائيل" تقوم بلعبة سياسية خطيرة متعلقة بالمسجد الأقصى عبر الهجمات المتكررة للمستوطنين عليه في محاولة لكسر الأمر الواقع".

فيسبوك