ما أجمل ثورات الربيع العربي عندما كشفت زيف ودجل "الجامية والمداخلة"، وموطنهم الأساسي في السعودية تحت كنف ورعاية آل سعود، والذين كان يظنهم المسلمون من "مظهر" تدينهم أنهم من أهل الحق، لكن بيّنت الموجة الثورية رغم ما بدا من انهزامها أمام الثورة المضادة، أنهم أهل باطل رغم مظهرهم الخداع وهم يقاتلون في صفوف الإرهابي خليفة حفتر.

وفي حوار مع أحد "السلفية المدخلية" على منصة التواصل الاجتماعي، قال: "لا يجوز الخروج على الحاكم وإن جلدك وضرب ظهرك"، فسأله أحدهم: "إذن لماذا شيخكم ربيع المدخلي أفتى لحفتر بالخروج على الحاكم؟" هنا خرس الكذاب ولم يستطيع الاجابة.

ومن المعروف أن ولاء "السلفية المدخلية" لعائلة آل سعود التي تغدق عليهم بالمال والمكانة المرموقة وتفتح لهم الإعلام والفضائيات، بل وتتركهم يبثون سمومهم في محاضرات ودروس داخل المسجد النبوي والجامعات، وهم سرطان يجب الانتباه إليه وعدم الوثوق بهم، وفرعهم في مصر "حزب النور" الذي يقوده ياسر برهامي.

حسان في ليبيا

وتعود جذورهم إلى أجهزة المخابرات في الإمارات والسعودية، أغلب قياداتهم على تواصل مباشر مع أجهزة مخابرات دول الثورات المضادة. وقبل ثورة 17 فبراير التي أطاحت بوالده، لعب الساعدي القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، دور حلقة الوصل بين المداخلة والسلطة، حيث شكل الساعدي، المحطة الرئيسة التي أرست قواعد تصالح النظام الليبي مع الفكر المدخلي، حيث تبنى الساعدي فكر المدخلية دينيا، آخذا على عاتقه مهمة رعايته والتمكين له ونشره في الدولة.

وقد مثّل تحول الساعدي لفكر المداخلة مفاجأة، والتي ما زالت الشكوك تدور حول مآربه الحقيقية، إذ ودون مقدمّات، تحول نجل القذافي إلى "سلفي مدخلي"، حيث أطال لحيته، وحفّ شاربه، وقَصّر إزاره، وبدأ بنفسه مهمة الإشراف ورعاية نشاط المداخلة، ولتُوزّع كُتب وأشرطة المداخلة بالتنسيق مع الأمن الليبي، وقد برز دعم الساعدي القذافي بتصريحه الذي أدلاه في إحدى المقابلات التلفزيونية بقوله إن "الدعوة السلفية المدخلية أُعطيت الضوء الأخضر لأنها كانت مغيّبة، وكانت عليها قيود، وأنه يلتقي بهم يوميا".

هذا التحول والتقارب من السُّلطة سيجعل حضور المداخلة في الفضاء الليبي لافتا، حتى قبل الثورة، حيث شهدت الساحة الدينية حينها صراعات علنية بين الزوايا الصوفية، والتي تُمثّل الصيغة الدينية التقليدية، والمتجذّرة تاريخيا في ليبيا، وبين المداخلة من جهة أخرى.

وهنا، ويجدر التنويه إلى أن عاملا مهما أسهم في تعزيز حضور التيار السلفي المدخلي على المستوى الشعبي، حيث تم استقدام بعض الدعاة ذوي الشعبية الكبيرة من مصر والسعودية تحت رعاية معمر القذافي وأبنائه في سياق تنامي المد السلفي بعمومه على الساحة الدعوية الإعلامية في مصر والسعودية، وقد كان على رأسهم محمد حسان ومحمد الزغبي ومحمد العريفي وآخرون، وهي الشعبية التي ستمتد ليكون لها تأثير فاعل في المشهد السياسي والديني اللاحق لما بعد الثورة.

ومع بداية الثورة، وجد نظام القذافي الفرصة سانحة لاستدعاء ورقة المداخلة من جديد، واستخدامها في إفشال الحراك الثوري. ليخرج الساعدي القذافي بهيئته المدخلية في لقاء على قناة العربية يتحدث "كطالب علم سلفي" عن تحريم المشاركة في الثورة ووجوب الطاعة لوليّ الأمر، وقد استطاع الساعدي القذافي- نجل معمر- أن يتحصل على فتوى تحرم الخروج على والده من علماء دين سعوديين، وهو ما جعل المداخلة- بدورهم- يفتون أتباعهم بعدم الانخراط في الثورة ولزوم منازلهم، وهى نفس فتوى "محمد حسان" لثوار التحرير  دفاعا عن مبارك والمصالح الصهيوأمريكية في 25 يناير 2011.

سعيد رسلان الليبي!

وانخرط بعض رموز المداخلة في التعاون المباشر مع النظام، والدفاع عنه، والتحذير من علماء الثورة، حيث قام الشيخ المدخلي "محمد الأنقر" بالرد على الشيخ صادق الغرياني، واصفا فتواه ضد القذافي بالباطلة، وأن هذا المنهج هو منهج "الإخوان المفلسين"، وبحسب شهادة ثوار كانوا على احتكاك بالحالة الإسلامية قبل الثورة، فإن "الأنقر كان يُفتي بالتعاون مع الأمن، والإبلاغ عن شيوخ وخطباء المساجد المعارضين للنظام حينها"، مثله مثل الشيخ سعيد رسلان في مصر والذي حرم الثورة ضد مبارك وأحلها ضد الرئيس الشهيد مرسي، ثم هو الآن يحرمها ضد السفيه السيسي، الخادم للمشروع الصهيوني الأمريكي في المنطقة.

وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لمجموعة من الشبان أثناء سيرهم في طابور عسكري، وهم يهتفون لجنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي، وقال النشطاء إن الفيديو هو لمجموعة من "السلفية المدخلية" في مدينة بنغازي الليبية، أثناء تلقيهم التدريبات العسكري من قبل الجيش المصري لمساندة قوات اللواء خليفة حفتر.

وهتف المشاركون في التدريبات عدة هتافات منها: "جيش السيسي.. جيش السنة والقرآن"، "جيش السيسي في بنغازي.. ضد التكفيري الغازي"، وكان الشيخ السعودي ربيع المدخلي أعلن في شهر مايو الماضي دعمه للإرهابي حفتر والسفيه السيسي ضد الإخوان المسلمين، داعيا اياهم لسجن رؤوس الجماعة، وتطبيق الشريعة دون سفك الدماء!.

وعرف المدخلي بدعمه للطغاة العرب، وبغضه الشديد للدعاة الإصلاحيين، ولجماعة الإخوان المسلمين، واشتهر أثناء الثورة الليبية بوقوفه الصريح إلى جانب معمر القذافي، وأوضح بعض الباحثين في الشئون الإسلامية بأن علاقة المدخلي بحفتر، هي امتداد لعلاقة الشيخ السعودي الوطيدة بالساعدي القذافي نجل القذافي الراحل.

تأييد المدخلي المستمر للحكام، دعا عددا من العلماء والدعاة لوصف جميع المشايخ المؤيدين للحكام، بأنه من الفرقة "المدخلية"، أو "الجامية" نسبة للشيخ الإرتيري محمد أمان الجامي الذي أقام في السعودية ويحمل نفس فكر المدخلي، وشهد الصراع في ليبيا تطورا نوعيا تمثل في استعادة قوات حكومة الوفاق الوطني لقاعد “الوطية” من قوات الجنرال المتقاعد خليفة حفتر، وهو ما يعني عمليا نهاية نفوذ حفتر في الغرب الليبي، في وقت تحدث فيه محللون عن نهاية قريبة للنفوذ الإماراتي في البلاد.

Facebook Comments