ما زالت مأساة النساء المعتقلات بسجون الانقلاب بمصر تمثل واحدة من أكبر الأزمات التي يواجهها ملف حقوق الإنسان في عهد جنرال إسرائيل السفيه السيسي، الذي توسع في اعتقال الفتيات والسيدات منذ انقلاب الثالث من يوليو 2013.

وتشير الإحصائيات التي تناولت ظاهرة اعتقال السيدات، إلى أن الأرقام تخطت 2000 سيدة وفتاة خلال السنوات الست الماضية، وبعضهن تعرضن للاختفاء القسري لفترات امتدت لشهور، كما أن عددا منهن رهن الاعتقال بمقر الأمن الوطني، رغم أنهن يخضعن للتحقيق المنتظم بالنيابات المختصة.

فنانة تشكيلية

ووثقت رابطة “نساء ضد الانقلاب” 320 حالة اعتقال واختفاء قسري في حق النساء، وحتى نهاية 2018 ما زالت في السجون 70 سيدة وفتاة، موزعات على سجن القناطر الخاص بالسيدات، ومقار الأمن الوطني بالشيخ زايد ومدينة نصر.

ميادة محمد، الفنانة التشكيلية المشهورة بـ”أسيل”، إحدى الفتيات اللاتي دهستهن عجلة القمع العسكرية، وهو ما يؤكد أن السفيه السيسي تجاوز منذ اللحظة الأولى الخطوط الحمراء فيما يتعلق باعتقال النساء والفتيات، حيث كان قتل هالة أبو شعيشع وزميلاتها هو بداية العمليات الانتقامية التي نفذها الانقلاب ضد مؤيدي الرئيس محمد مرسي، ومن هذا التاريخ لم يعد هناك حرمة للنساء في قاموس السيسي وأجهزته الأمنية.

تقول صفحة “حريتها حقها”، المعنية بأحوال المعتقلات في سجون الانقلاب: “أسيل معتقلة في قضية 488 حصر أمن دولة بتهمة الانضمام لجماعة إرهابية!، أسيل مرتكبتش جريمة ولا انضمت لجماعة إرهابية، أسيل كانت بتحلم لمصر تكون بخير، وللغلابة يعيشوا أحسن”.

وتابعت: “أسيل بعتت رسالة بتقول إنها حزينة لأن الناس اللي بنضحي عشانهم ناسيينا وسايبين حقنا.. ميادة كانت بتتدرب باليه وبترسم حلو جدا قبل اعتقالها، ميادة من حقها تعيش بحرية وتحقق أحلامها”.

الإعدام بالبطيء

من جهتها تؤكد الناشطة الحقوقية نورا عبد الله، أن التجاوزات في حق النساء لم تقف عند حد الاعتقال والسجن، وإنما امتدت للتعذيب، كما جرى مع طالبات الأزهر، سواء بأقسام شرطة الأزبكية ومدينة نصر ومصر الجديدة في بداية الانقلاب، ثم التعذيب بمقار الأمن الوطني، كما حدث مع حالات عديدة رفضت الكشف عن تفاصيل ما جرى لحساسية موقفهن، مشيرة إلى أن الأمر وصل لحد الاغتصاب البشع.

ووفقا للناشطة الحقوقية، فإن هناك تعنتا واضحا داخل السجن مع المعتقلات، مستدلة بحالة الصحفية علياء عواد التي تعاني من ورم في الرحم يهدد حياتها، ولديها توصيات طبية من إدارة مستشفى السجن بضرورة إجراء عملية استئصال للرحم، رغم أنها ما زالت فتاة، إلا أن سلطات الانقلاب تتعنت معها بشكل غير مبرر، وكأنها اتخذت قرارا ضدها بالإعدام البطيء.

وتشير عبد الله إلى أن العاملات في ملف حقوق المعتقلات حاولن التواصل مع المنظمات المعنية بحقوق المرأة، للدفاع عن السيدات والفتيات المعتقلات، إلا أن التعامل معهن كان في منتهى القسوة والعنف والحقد، وكأن هذه المنظمات تريد إرسال رسالة لهن بأن المرأة الرافضة للانقلاب ليس لها حقوق، ولن تجد من يدافع عنها من بين هذه المنظمات.

Facebook Comments