رغم مرور أكثر من 6 سنوات على الانقلاب العسكري، في صيف يوليو 2013، إلا إنَّ جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي يبدو أنه لا يزال أسيرًا لتلك اللحظة، حيث لا يترك مناسبة إلا ويذكِّر المصريين بدوره في الغدر بالرئيس الشهيد محمد مرسي، وخروج مظاهرات مدبرة من المخابرات الحربية في الشوارع يوم 30 يونيو 2013.

وربما لا يختلف الشرّ الكامن في أعماق السفيه السيسي عن قرينه الباكستاني برويز مشرف، والذي أصدرت محكمة باكستانية خاصة، الخميس الماضي، فقرة إضافية في حكمها عليه، تقضي بتعليق جثته ثلاثة أيام.

اعتراف السيسي

وكانت المحكمة قد قضت بإعدام “مشرف”، الحاكم العسكري السابق، بعدما أدانته في محاكمة غيابية بالخيانة العظمى لمخالفته الدستور عام 2007. وقالت المحكمة في قرارها الجديد، إنه إذا توفي مشرف قبل تنفيذ حكم الإعدام، “فيجب أن تُعلَّق جثته في ساحة “تشوك” بإسلام أباد في باكستان لمدة ثلاثة أيام”، وتقع هذه الساحة أمام البرلمان الباكستاني.

وبالعودة إلى السفيه السيسي، نجده قد اعترف بأن نظام حكم الرئيس الشهيد محمد مرسي كان نظامًا شرعيٍّا لأنه جاء عبر الانتخابات، لكنه– بزعمه- حاول تغيير هوية المصرية، وهو ما استدعى خروج المصريين، وأن الجيش وجد في 30 يونيو 2013 إرادة مصرية في التغيير، بحسب تعبيره الذي ما انفك يكرره في أغلب المناسبات العامة.

كما كرر السفيه السيسي التذكير بخروج المصريين فيما عُرفت بجمعة التفويض، يوم 24 يوليو 2013، حين طلب السيسي- وكان وقتها وزيرًا للدفاع- “تفويضًا لمواجهة العنف والإرهاب المحتمل”، مؤكدا أن “35 مليون مصري”- دون مبالغة- خرجوا لدعمه”.

وتتحرك مصر بوتيرة متسارعة نحو إعدام المعتقلين السياسيين، وبدا المنقلب عبد الفتاح السيسي نفسه في موقف الداعم للتّزايد المريع في أحكام الإعدام في 2019.

لكنَّ الإعدامات لم تكن إلا واحدة من المآسي التي يعيشها المصريون؛ فمؤخرا تزايدت حوادث الانتحار، وتحول أزيز حركة مترو الأنفاق في مصر من أصوات منفرة قبيل وصولها إلى المحطات، إلى علامات فراق جديدة.

سراب بقيعة

وتحوَّلت وعود الرفاهية التي أطلقها السفيه السيسي، غداة انقلابه العسكري في يونيو 2013، إلى سراب بقيعة، وتراجع دور مصر إقليميًّا ودوليًّا، واشتدت الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، وأصبح الموت بالنسبة للمصريين هو الخلاص مما حل بهم.

وغرقت مصر، منذ انقلاب يوليو 2013، في بحر من الدماء، فكانت البداية بمجزرة رابعة التي أدت إلى مقتل قرابة خمسة آلاف شخص، وما زال رنين فاجعتها المهول يقرع مسامع التاريخ؛ باعتبارها واحدة من أبشع المقاتل التي حُصدت فيه الأرواح تحت رشاش من النيران الموجهة التي لم تفرق بين امرأة ولا رجل ولا صغير ولا كبير.

وفي 5 ديسمبر الجاري، كشفت مصادر حقوقية عن تنفيذ سلطات الانقلاب حكم الإعدام شنقا بحق ثلاثة أشخاص، قالت إنهم اتهموا بارتكاب “جرائم إرهابية”، وحسب المصادر الحقوقية نُفِّذت الأحكام بحق كل من إبراهيم إسماعيل المحكوم عليه بالإعدام في أربع قضايا آخرها القضية المعروفة باسم “كنيسة حلوان”، ومحمد جمال هنداوي المحكوم عليه بالإعدام في القضية المعروفة باسم “سفارة النيجر”، وعبد الرحمن عبد الرحيم عودة المدان بالانتماء لتنظيم “ولاية سيناء”.

Facebook Comments