أعاد السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي نصب المشانق مرة أخرى، وواصل قتل الأبرياء قبل أن تصل محاكمتهم إلى منتهاها ولو كانت محاكم صورية، حيث تم تنفيذ حكم الإعدام في المعتقل الشاب، عبد الرحمن إبراهيم الجبرتي ابن الـ25 ربيعاً، بعد أكثر من ثلاث سنوات قضاها داخل أحد السجون العسكرية في محافظة السويس، على خلفية اتهام ملفق بقتل رئيس مباحث قسم شرطة الجناين.

وقد أثار إعدام الجبرتي، غضبا عارما لدى كثير من النشطاء والحقوقيين الذين تناقلوا أن الضحية، الذي اعتقل في 26 مارس 2015، سبق وأصدرت أحكام بحقه تزيد عن 200 عام، قد تعرض للتعذيب والانتهاكات لحقوقه على مدار ثلاث سنوات وثلاثة أشهر اعتقال، واقترب منه الموت مرات عدة بسبب الإهمال الصحي، بعد إجرائه لعملية جراحية، لكنهم اتصلوا بأمه ليخبروها بكل بساطة: “تعالي استلمي جثته”.

هي إذن محاكمة عسكرية ظالمة تضيف أحكاما أخرى بإزهاق الحياة إلى سجل الإعدامات المفتوح في مصر على مصراعيه، لتتجدد المخاوف الحقوقية والشعبية من استمرار المضي في رفع حبل المشنقة في وجه المصريين، رغم المناشدات الدولية والتحرك الحقوقي المناهض، بالتزامن مع انطلاق إجراءات اقتصادية قمعية على رأسها رفع الدعم عن كل شئ يستخدمه المصريون، ورفع أسعار كل شئ يأكله أو يشربه أو يدخل في علاجهم ومواصلاتهم.

الإعدامات مستمرة

ويرى مراقبون أن الكثير من القضاة أسرف في الحكم بأقصى العقوبة المقررة قانونا ودون سند من القانون، سواء كانت العقوبة هي الإعدام أو السجن المؤبد، ومن جهتها نعت الفتاة “فاطمة منجي” خطيبة الجبرتي دماء الشهيد، واطلقت هاشتاج بعنوان #عدموا_عريسي، وتفاعل معه النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، وقالت فاطمة:” و خلاص كده مفيش عبدالرحمن تاني خلاص!! مش هشوفه تاني خلاص!! مش هستنى يثبتي ويقولي اصبري والله هخرج يابنتي…”.

أرقام قياسية في إزهاق الأرواح

وبحسب إحصائية للائتلاف المصري لوقف تنفيذ الإعدام، المكون من العديد من المنظمات الحقوقية المصرية في الداخل والخارج ويراقب أحكام الإعدام على خلفية سياسية وتعبير عن الآراء، فإن عدد المحكوم عليهم بالإعدام غيابيا بلغ أكثر من 325، بينما عدد المحكوم عليهم حضوريا 1162.

فيما تبلغ عدد قضايا الإعدام 64 قضية، وعدد المحالين لمفتي العسكر بحسب القانون الذي يقضي باستشارته قبل الحكم النهائي بالإعدام بلغ 1487، وكان الشاب محمود رمضان أول من نفذ بحقه الإعدام، عقب الانقلاب في 7 مارس 2015، فيما كان أبرز القضاة المتصلين بقضايا الإعدام محمد ناجي شحاتة، وشعبان الشامي ومعتز خفاجي.

أوقفوا إبادة المصريين

وكانت عقوبة الإعدام من أكثر العقوبات التي شهدت حملات مناهضة في مصر منذ الإعلان عن الانقلاب العسكري في مصر في يوليو 2013، حيث دشنت العديد من المنظمات أبواق رافضة، منها التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، التي أطلقت حملة “إعدام وطن”، في النصف الأول من العام 2016، بدعم من منظمات حقوقية دولية ومحلية عديدة، ومنظمة “هيومان رايتس مونيتور”، و”مركز الشهاب لحقوق الإنسان” و”المرصد العربي لحرية الإعلام”، و”رابطة أسر معتقلي برج العرب”، و”منظمة إنسانية للحقوق والحريات”، و”المنظمة المصرية الأمريكية للحرية والعدالة”، ثم تتطورت الحملات مع استمرار الإعدامات إلى تدشين الاتئلاف المصري لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام في عام 2017 .

وطالبت حملة إعدام وطن في 2016 بـ”وقف تنفيذ عقوبة الإعدام بمصر نهائيا في هذه الفترة، وذلك حتى يتم استقرار الأوضاع السياسية، ووقف محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية بشكل تام”، وهو ما كرره في عام 2017 الائتلاف المصري لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام، مؤكدا أن جميع تلك الأحكام تصدر دون الاعتداد بالإجراءات القانونية ما يحتم وقف محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري، ووقف تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة، وبالخصوص في ظل الأوضاع التي تمر بها مصر مع عدم الاستقرار، ولكنها مطالبات ذهبت أدراج الرياح.

وفي ذات الاتجاه دشنت حملة “إعدام إنسان” تحت شعار “معا ضد إعدام المعارضين السياسيين بأحكام ظالمة”، بمشاركة 30 منظمة حقوقية وقوى سياسية مصرية، واستثمرت اليوم العالمي لمناهضة الإعدام في 10 أكتوبر 2016 للترويج لنشاطها، مؤكدة أن مصر تحتل المرتبة الأولى في “إصدار الأحكام الجزافية التي تقضي بالإعدام بحق مُناهضي سلطات الانقلاب بعد أن بات القضاء سلاحا ووسيلة انتقام وتصفية لخصومه السياسيين دون اعتبار لأدنى معايير نزاهة الأحكام القضائية أو عدالتها”.

من جانبها أعلنت المفوضية الإفريقية لحقوق الإنسان وحقوق الشعوب رفضها لأحكام الإعدام الصادرة في مصر، وأرسلت إلى سلطات الانقلاب العديد من البيانات المطالبة بوقفها، وعزمها إجراء تحقيق كامل في الشكاوى التي وصلت إليها حول أحكام الإعدام صادرة بحق عشرين شخصا في خمس قضايا منفصلة، مطالبة حكومة الانقلاب بتقديم تقريرها حول تنفيذ قرار توقيف الأحكام خلال خمسة عشر يوما من تاريخ الرسالة.

Facebook Comments