مع إعلان خارجية الانقلاب عن احتماع وزير خارجيتها سامح شكري، مع مستشار الرئيس الأمريكي كوشنر، تمهيدًا لجولة التفاوض التي تتوسط فيها أمريكا بين أطراف الأزمة إثيوبيا ومصر والسودان، تدخل القضية في منعطف جديد، قد ينتهي بوصول مياه النيل للكيان الصهيوني، بالمخالفة للقوانين الدولية. وهو ما سبق أن تحدث عنها الخبير القانوني الدولي محمود رفعت، من أن خطة إسرائيل وأمريكا المنصوبة على مصر، تستهدف وصول 20 مليار م مكعب من مياة النيل إلى إسرائيل عبر سحارات سرابيوم.

وبحث “شكري”، مع مستشار الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر، في واشنطن، القضايا الإقليمية، بينها القضية الفلسطينية وأزمة سدّ النهضة بين مصر والسودان وإثيوبيا، مستعرضا “الجهود المصرية المتواصلة على مدار السنوات الخمس الماضية، للتوصل إلى اتفاق عادل بشأن سدّ النهضة، يحقق المصالح المصرية والسودانية والإثيوبية، وأسباب تعثر المفاوضات نتيجة عدم تجاوب الجانب الإثيوبي”.

وتستضيف أمريكا اجتماعا بين وزراء خارجية مصر والسودان وإثيوبيا، بمشاركة البنك الدولي في واشنطن الأربعاء.

وكان شكري، قال الأسبوع الماضي: إنّ إدارة ترامب وجهت الدعوة للدول الثلاث لعقد اجتماع في واشنطن، يوم السادس من نوفمبر لكسر الجمود الذي يكتنف المحادثات.

وبحسب مصادر دبلوماسية، فإنّ شكري سيجري مباحثات ثنائية مع نظيره الأمريكي مايك بومبيو، قبل انطلاق الاجتماع الخاص بسدّ النهضة.

واستعرض شكري – خلال اللقاء – “الجهود المصرية الهادفة إلى استئناف عملية المصالحة الفلسطينية، والحفاظ على الهدوء في قطاع غزة مع العمل على تخفيف المعاناة وتحسين الظروف المعيشية في القطاع”.

وأعرب الوزير عن “دعم مصر لجميع الجهود الرامية للتوصل إلى حلّ عادل وشامل للقضية الفلسطينية، والدفع قدمًا بمساعي إحياء عملية السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وذلك وفقًا لمقررات الشرعية الدولية، وعلى أساس حلّ الدولتين، بما يسهم في أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط ويحقق رفاهية شعوب المنطقة”.

وتطرقت المباحثات إلى “كيفية التوصل إلى حلول سلمية للصراعات في المنطقة، خصوصًا في ليبيا وسورية”.

تصريحات فاضحة

وتعبر تصريحات شكري عن ان الدور الأمريكي سيضمن أزمة المياه بين إثيوبيا ومصر ضمن ملفات الصراع في الشرق الأوسط، بما يمهد للمخطط الأمريكي الصهيوني، وسط إدانات يطلقها قائد الانقلاب العسكري من حين لآخر، عن أن سبب أزمة المياه وسد النهضة هي ثورة يناير، وهو ما فضحه الخبراء بأن البناء بدأ في سد النهضة في العام 2015.

وهو أسلوب هروبي من الأزمة التي قد تحل على يد أمريكا وإسرائيل بتوصيل المياه إلى الكيان الصهيوني، وري أراضي النقب التي ستحصل عليها مصر من إسرائيل مقابل الأراضي التي تتنازل عنها شمال سيناء، ومن ثم إلى داخل إسرائيل.

واكتسبت قضية السد زخمًا دوليًّا في الآونة الأخيرة، من مظاهره اقتراح روسيا، أواخر أكتوبر الماضي، القيام بوساطة لحل الأزمة المتعلقة بعدم الاتفاق على عدد سنوات وقواعد ملء وتشغيل السد.

وتتخوف القاهرة من تأثير سلبي محتمل للسد على تدفق حصتها السنوية من مياه النيل، البالغة 55 مليار متر مكعب، فيما يحصل السودان على 18.5 مليار.

ويقدر مراقبون أن مشروع السد، البالغة تكلفته 4.8 مليار دولار، سيكون عند اكتماله في 2022، أكبر مشروع للطاقة الكهرومائية في إفريقيا، ويولد أكثر من ستة آلاف ميغا واط من الكهرباء.

تسلسل زمني يفضح السيسي

في عام 2006، حذر حسني مبارك (1981- 2011)، رئيس وزراء إثيوبيا حينها، ميليس زيناوي، من مغبة بناء سد على مجرى نهر النيل، عقب أنباء عن استعدادات لبنائه.

وقال مبارك – في تسجيلات صوتية نقلتها وسائل إعلام مصرية – إنه التقى زيناوي، في مؤتمر بشرم الشيخ عام 2006، وسأله عن ما يثار عن توجه إثيوبي للحصول على قرض دولي لبناء سد.

وأضاف أن زيناوي نفى صحة ما يتردد، وأبلغه بأنه لا أحد يستطيع حجز مياه النيل عن مصر.

وأفاد مبارك بأنه حذر زيناوي من أن أي مشروع لحجز المياه عن مصر سيحدث أزمة كبيرة.

وفي 19 مايو 2010: قال زيناوي – في تصريحات إعلامية – إن “مصر ليس من حقها منع إثيوبيا من إقامة سدود على نهر النيل”.

وفي 24 نوفمبر2010: رأى زيناوي أن مصر لا يمكن أن تنتصر في حرب ضد إثيوبيا بشأن النيل.

وفي 2 أبريل 2011: وضع زيناوي حجر الأساس للسد.

وفي 13 مايو 2011: رئيس وزراء مصر، عصام شرف، يزور نظيره زيناوي، ويتفقان على تشكيل لجنة ثلاثية لبحث دراسات متعلقة بالسد.

وفي 17 سبتمبر 2011: شرف وزيناوي يتفقان في القاهرة على إرسال فريق فني، يجمع أعضاء من مصر وإثيوبيا والسودان، إلى إثيوبيا، لبحث التأثيرات المحتملة للسد على دولتي المصب (مصر والسودان).

وفي 28- 29 نوفمبر2011: أول اجتماع في أديس أبابا للجنة التعاون الثنائي الفني بين مصر وإثيوبيا، بمشاركة وزيري المياه وممثلي الخارجية من الجانبين.

أما في 14 مايو 2012: مؤتمر في القاهرة، برعاية المجلس الإفريقي لوزراء المياه، يناقش تقييم السد، والموقف المصري من الاتفاقية الإطارية، إضافة إلى التأثير المحتمل للسد على دولتي المصب.

وفي 15 مايو 2012: اجتماع فني ثلاثي، في أديس أبابا، للاطلاع على المستندات والدراسات التى تقدمها إثيوبيا حول السد، وآثاره الإيجابية والسلبية المحتملة على دولتي المصب.

وفي 19 يونيو 2012: اجتماع فني ثلاثي آخر في القاهرة.

وفي 31 مايو 2013: التقرير النهائي للجنة الثلاثية يفيد بوجود تداعيات سلبية للسد على مصر.

3  يونيو 2013: اجتماع برئاسة الرئيس محمد مرسي، آنذاك مع نخب سياسية أغلبها مؤيد له، تضمن بثًا مباشرًا لوقائعه، وشملت تلميحات عسكرية باستهداف السد.

وإبان أحداث الانقلاب العسكري توقفت المفاوضات.

وفي يونيو 2014: اتفق عبد الفتاح السيسي، ورئيس وزراء إثيوبيا، هايلي ماريام ديسالين، على استئناف عمل اللجنة الثلاثية حول السد، خلال لقاء على هامش قمة للاتحاد الإفريقي.

وفي  أكتوبر 2014: الدول الثلاث تتفق على اختيار مكتبين استشاريين هولندي وفرنسي، لإجراء الدراسات حول السد.

وفي أغسطس 2014: اجتماع على مستوى وزراء الري في البلدان الثلاث، بالخرطوم، يتفق على آلية لتنفيذ توصيات لجنة الخبراء الدولية.

20 سبتمبر: الدول الثلاث تتفق في أديس أبابا على معايير عامة لتقييم واختيار الشركات الاستشارية الدولية الموكل إليها إجراء الدراسات الفنية.

16 أكتوبر: اتفاق في القاهرة على سبعة مكاتب استشارية عالمية، على أن يتم اختيار أحدها لإعداد الدراسات.

وفي 5 مارس: الدول الثلاث تتفق في الخرطوم على وثيقة مبادئ بشأن السد.

23 مارس 2015: السيسي وديسالين والرئيس السوداني، عمر البشير، يوقعون وثيقة “إعلان مبادئ سد النهضة”، وتتضمن “إعداد دراسة فنية عن السد في مدة لا تزيد على 11 شهرا، والاتفاق على كيفية إنجاز السد وتشغيله دون الإضرار بدولتيّ المصب.

7و 8 نوفمبر 2015: مصر ترفض قيام شركة بمفردها بإعداد الدراسات الفنية، وتتمسك بحق شعبها “المكتسب والتاريخي” في مياه النيل.

11: 29 ديسمبر2015: جولات مباحثات ثلاثية تنتهي في الخرطوم إلى أهمية الإسراع بإتمام الدراسات الفنية، على أن يكون التوقيع على عقد الأعمال الاستشارية فى الأول من فبراير 2015.

30  ديسمبر 2015: قال السيسي إنه “لن يضيع حقوق مصر” (بشأن حصة المياه).

6 يناير 2016: اجتماع لدراسة مقترح مصرى بزيادة فتحات تصريف المياه خلف السد من بوابتين إلى أربع بوبات، مقابل رفض إثيوبي.

11  فبراير 2016: قال وزير المياه الإثيوبي، موتوا باسادا: إن أديس أبابا لن تتوقف عن بناء السد ولو للحظة.

من7 إلى 11 فبراير 2016: تم الاتفاق، في نهاية اجتماعات ثلاثية، على أن تمويل الدراسات الفنية المتعلقة بالسد سيكون بالتساوي بين الدول الثلاث.

مايو 2017: الانتهاء من التقرير المبدئي حول السد، وخلاف بين الدول الثلاث حول التقرير.

17 أكتوبر 2017: وزير الري ، محمد عبد العاطي، يزور موقع السد، لأول مرة، ضمن أعمال اللجنة الثلاثية الفنية، التي انعقدت بعد انقطاع لأشهر، وذلك لبحث ملاحظات الدول حول التقرير الفني للسد.

11و12 نوفمبر 2017: اجتماع للجنة الفنية الثلاثية المعنية على المستوى الوزاري، بالقاهرة. ووزير الري المصري يعلن عدم التوصل إلى اتفاق. وإثيوبيا والسودان ترفضان التقرير الاستهلالي.

26  ديسمبر 2017: اقتراح مصري بمشاركة البنك الدولي كوسيط محايد في أعمال اللجنة الثلاثية.

21 يناير 2018: إثيويبا ترفض مقترح مصر بإشراك البنك الدولي في المفاوضات.

5 أبريل 2018: بعد اجتماع في الخرطوم، بمشاركة وزراء الخارجية والرى ورؤساء أجهزة المخابرات بالدول الثلاث، مصر تعلن عدم التوصل إلى اتفاق جديد، واستمرار المشاورات لحل الخلافات العالقة.

26 يوليو 2018: العثور على جثة مدير مشروع سد “النهضة”، سمنجاو بقلي، في سيارته وسط أديس أبابا، والسلطات تعلن لاحقًا أنه انتحر.

25  سبتمبر 2018: القاهرة تعلن أن اجتماعا ثلاثيا، في إثيوبيا، لم يتوصل إلى نتائج محددة بخصوص نتائج الدراسة المتعلقة بالسد. وبعدها، تعثر انعقاد اجتماعات جديدة.

30 سبتمبر 2019: عودة المفاوضات على مستوى وزاري في الخرطوم لمدة ستة أيام.

5  أكتوبر 2019: مصر تعلن أن الأمور وصلت إلى “طريق مسدود”، مطالبة بوسيط دولي، وسط نفي ورفض إثيوبيين.

22  أكتوبر 2019: آبي أحمد يلوح بإمكانية خوض الحرب. القاهرة ترفض هذا التصريح إن صح، وتعلن موافقتها على تلبية دعوة واشنطن إلى “كسر جمود المفاوضات”. وإسرائيل تنفي صحة أنباء عن تزويدها إثيوبيا بأنظمة دفاعية لحماية السد.

23 أكتوبر 2019: مبعوث الرئيس الروسى للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ميخائيل بوجدانوف، يعلن أن موسكو مستعدة للتوسط بين أديس أبابا والقاهرة.

24  أكتوبر 2019: لقاء بين السيسي وآبي أحمد في سوتشي الروسية. والأخير يقول إن تصريحاته (بشأن خوض حرب) تم اجتزاؤها من سياقها، ويشدد على تمسك إثيوبيا بمسار المفاوضات وصولًا إلى اتفاق نهائي.

29  أكتوبر 2019: مصر تعلن عن اجتماع وساطة في واشنطن يوم 6 نوفمبر الجاري

31 أكتوبر 2019: إثيوبيا توافق على حضور اجتماع الوساطة الأمريكي، ومصر تعلن مشاركة البنك الدولي في الاجتماع.

Facebook Comments