كشفت دراسة بعنوان “مؤتمر البحرين التمهيد الاقتصادي لـ”صفقة القرن”.. مخاطر وتداعيات”، المخاطر التي من المتوقع أن تترتب عن مؤتمر البحرين وصفقة القرن، معتبرة أن هذا المؤتمر ينطبق عليه مقولة: عربة الاقتصاد حينما تسبق حصان السياسة!

يشار إلى أن الورشة التي تعتبرها الولايات المتحدة مؤتمرا لـ”السلام الاقتصادي” تعقد بالبحرين، كدولة مستضيفة، بحسب وزير خارجيتها، يومي 25 و26 يونيو 2019، لتدشين الخطة الأمريكية الصهيونية للسلام في الشرق الأوسط. حاولت الإدارة الأمريكية وحكومة البحرين تبرير انعقاد المؤتمر بادعاء أنه لا يشكل بديلا للحل السياسي للقضية الوطنية الفلسطينية.

وقالت الدراسة التي أعدها الباحث السياسي، عادل شديد: إن خطورة مؤتمر البحرين أنه انطلاقة فعلية لصفقة القرن، والتي تعكس رؤية اليمين الاستيطاني الصهيوني بتفكيك القضية الفلسطينية، ورؤية ترامب المبنيّة على أن المال قد يؤدي إلى حل عقباتٍ ومشكلاتٍ كثيرة، مع تأثير مجموعة من أصحاب المواقف اليمينية المتطرّفة في قرارات البيت الأبيض: نائب الرئيس مايك بينس، ومستشار الرئيس وصهره جاريد كوشنر، والمبعوث الخاص جيسون جرينبلات، ومستشار الأمن القومي المحافظ، جون بولتون، والسفير في إسرائيل ديفيد فريدمان.

وأضافت: إن الكيان الصهيوني يسعى لشطب قضايا الصراع ومركباته، القدس والدولة الفلسطينية واللاجئين الفلسطينيين والمياه وغيرها، وتحويلها إلى مشاريع اقتصادية صهيونية فلسطينية عربية، تساهم في تطوير الاقتصاد الصهيوني، عبر اختراق الدول العربية وغزوها اقتصاديا وثقافيا وأمنيا، وتحاول أن تحسن من الظروف الحياتية والمعيشية للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، كما تحاول تقديم رشاوى لبعض الدول العربية بغرض إقناعها بالمشاركة في الحل الاقتصادي الذي يمثل جوهر صفقة ترامب التي تنوي الإدارة الأمريكية الإعلان عنها في الفترة المقبلة

تفتيت الشعب الفلسطيني

وأشارت الدراسة إلى أن الرؤى الاقتصادية تستهدف سياسيا تفتيت الشعب الفلسطيني وتحطيمه، وتحويله من شعبٍ إلى مجموعات من السكان والتجمعات المتناثرة التي تحتاج لتحسين ظروفها الحياتية. ولهذا تمت دعوة بعض هؤلاء السكان لحضور مؤتمر البحرين، دون دعوة ممثلي الشعب الفلسطيني، كتوجيه دعوات لحضور حفل زفاف، من دون علم العريس أو العروس، بحسب الباحث السياسي، عادل شديد، بصحيفة “العربي الجديد”.

ابتلاع الضفة

واستعانت الدراسة بتوصيف الخبير الفلسطيني صالح النعامي بأن “المؤتمر” يستهدف إضفاء شرعية على ضم الكيان الصهيوني الضفة الغربية، وأنه أمر يظهر خطورة الدور الذي تلعبه النظم العربية المتصهينة في إسناد مخططات أسيادها في واشنطن وتل ابيب.

ولفتت إلى أن مؤتمر المنامة يهدف إلى إضفاء شرعية عربية على مخطط نتنياهو المعلن بضم الضفة، حيث ستستغل إسرائيل الرفض الفلسطيني لصفقة القرن لتبرير فرض السيادة الصهيونية على الضفة، ثم يقوم ترامب بالاعتراف بالإجراء الصهيوني تماما كما اعترف بالسيادة الصهيونية على الجولان.

والغريب بحسب الدراسة أنه وسط ذلك يتذاكى وزير خارجية البحرين ويدّعي أن المؤتمر يهدف إلى تجنيد الدعم للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، فترد عليه المعلقة الصهيونية اورلي أوزلاي بأن المؤتمر يهدف إلى تقديم رشاوى للفلسطينيين لإقناعهم بالتنازل عن حقوقهم الوطنية مقابل المال!!

وقال جرينبلات: إن على المجتمع الدولي “الإقرار بأن نموذج أونروا، خذل الشعب الفلسطيني” وهي التصريحات التي تستهدف إنهاء قضية اللاجئين وترحيلها إلى دول الشتات الفلسطيني بعيدا عن الضفة الغربية، التي يريدها الصهاينة خالية من العنصر العربي.

وخلال جلسة لمجلس الأمن، حذّر المفوض العام للأونروا بيير كرينبول، من توقف عملياتها، بعد منتصف يونيو؛ من جراء نقص التمويل.

تصفية الأونروا

أبرز المخاطر التي تكتنف مؤتمر البحرين، ما أشارت إليه صحيفة “إسرائيل اليوم”، المقربة من رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو، الإثنين الماضي، بأن الإدارة الأمريكية ستقترح على المشاركين بمؤتمر البحرين ، الاستغناء عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأممية “أونروا”.

وقالت الصحيفة: “على المستوى العملي، (سيتم اقتراح) الاستعاضة عن أنظمة وكالة أونروا في مجال التعليم وتوزيع الأغذية ببرامج تطوير تنفذها منظمات غير حكومية دولية، ولكن تديرها السلطة الفلسطينية نفسها”.

وأضافت أنّ إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ستقترح إعادة تأهيل مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية، وبناءها كمدن وبلدات فلسطينية دائمة.

وتقول وكالة “أونروا”، على موقعها الإلكتروني، إنها تدير 19 مخيمًا للاجئين في الضفة الغربية، وإن عدد اللاجئين المسجلين في الضفة الغربية يبلغ أكثر من 828 ألف نسمة، كما تدير المنظمة عشرات المخيمات الأخرى في قطاع غزة، ولبنان وسورية والأردن.

وسبق لمسئولين فلسطينيين، أن قالوا في الأشهر الماضية إن الإدارة الأميركية الحالية، التي أوقفت الدعم المالي لوكالة “أونروا”، تسعى إلى شطب قضية اللاجئين الفلسطينيين من المفاوضات الفلسطينية – الصهيونية.

وفي 22 مايو الماضى، دعا المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط جيسون جرينبلات، خلال جلسة في مجلس الأمن الدولي، إلى نقل خدمات “أونروا”، إلى الدول المستضيفة للاجئين.

غياب ترامب

وقالت صحيفة The New York Time إنَّه من غير المتوقع أن يحضر ترامب مؤتمر البحرين، وتوقعت أن يرأس وزير الخزانة، ستيفن منوشين الوفد الأمريكي، وأشارت إلى أنه سيتم تمثيل الدول الأخرى المشاركة بالمؤتمر بوزراء المالية، وليس وزراء الخارجية، للتأكيد أكثر على الجانب الاقتصادي.

وأوضحت الصحيفة الأمريكية أنَّ الفكرة التي تعمل عليها الولايات المتحدة هي تأمين الالتزامات المالية من دول الخليج الغنية، والمانحين في أوروبا وآسيا، وذلك لحثِّ الفلسطينيين وحلفائهم على تقديم تنازلات سياسية لحل النزاع.

وكان البيت الأبيض قد أشار إلى أنه يسعى للحصول على عشرات المليارات من الدولارات، لكنه لم يحدد رقما دقيقا، وقالت الصحيفة إن دبلوماسيين ومشرِّعين كشفوا أن الهدف هو تأمين 68 مليار دولار للفلسطينيين ومصر والأردن ولبنان.

http://politicalstreet.org/Section/1872/Default.aspx?fbclid=IwAR3EyaAK-ePnUSaHeCvFaIuXQpJNAY0jlc8fvIytYsvjuG-Iu-ssJyAFa98

Facebook Comments