في الوقت الذي انتصر فيه جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي على فتوات الجيش القدامى، الفريقين سامي عنان رئيس الأركان السابق، وأحمد شفيق المرشح الرئاسي السابق، يتوقع المراقبون ظهور المشير حسين طنطاوي، وزير الدفاع الأسبق، بجوار السفيه السيسي في احتفالات عيد الشرطة بعد أيام، والتي تتزامن مع ذكرى ثورة 25 يناير.

وكان السفيه السيسي قد فعلها سابقا، وظهر طنطاوي بشكل كيدي بجوار السفيه السيسي بعد ساعات من اعتقال رئيس الأركان السابق، المشير عنان، بعدما وجهت له القوات المسلحة تهمة التزوير!.

المقاول الأمريكي

وليس لغزًا أو سرًّا أنَّ طنطاوي استغل ثورة 25 يناير وانقلب على المخلوع مبارك، لأنه كان يرى أنّ الخلافة لا تكون إلا في عصابة العسكر فقط، وربما تلك وصية عبد الناصر لمن يخلفه على سرقة خزائن مصر، ورفض طنطاوي تمرير وصول جمال مبارك إلى السلطة، وأوصل ذلك إلى المقاول الأمريكي المسئول عن استمرار مشروع سايكس بيكو.

واستغلَّ طنطاوي سلطته خلال الانقلاب على مبارك ومباركة المجلس العسكري ذلك الانقلاب، والذي تم متوازيًا مع نزول المصريين للشوارع خلال 18 يومًا كانت شرارتها يوم 25 يناير 2011. واستثمارًا للموقف قام الذئب العجوز الذي قارب على التسعين عامًا بسرقة وديعة حرب الكويت، والتي تبلغ 8 مليارات دولار، كما أنه استغلّ تفجير أنبوب الغاز في سيناء أثناء وبعد الثورة، وأوهم المصريين بنضوب الغاز في أرضهم وأمام سواحلهم؛ تمهيدًا لاستيراد الغاز المصري المنهوب من إسرائيل، وفي الحقيقة أن طنطاوي هو الأب الروحي أو المعلم “رشدان” في المسلسل الكرتوني “سلاحف النينجا”.

وكان الرئيس الشهيد محمد مرسي قد قرر تحرير المصريين، في 13 أغسطس 2012، من سطوة طنطاوي خادم الأمريكان الثاني في الجيش بعد مبارك، وأمر بإنهاء خدمة طنطاوي بعد 18 عامًا قضاها وزيرًا للدفاع، بالإضافة إلى رئيس أركانه سامي عنان، قائلا: “أريد للقوات المسلحة التفرغ لخدمة الوطن”، وبالفعل يجب أن نعترف بأن إسرائيل نجحت- وعبر خدمات طنطاوي- في فرض السفيه السيسي على الجيش، وقامت بدفعه إلى يد المعلم رشدان، والذي بدوره رسم له خطة الانقلاب ثم الحكم، ولطالما يظهر طنطاوي في العديد من المؤتمرات والاحتفالات الرئاسية، كما أن السفيه السيسي افتتح مسجدًا باسم المشير طنطاوي تكريمًا له.

وربما تكون تلك الحقائق الصادمة متاحة للدارسين، وتتضح بصورة أكبر بعد سقوط الانقلاب، وسوف تعود بنا الأحداث إلى ثغرة “الدفرسوار” والتي حضرها طنطاوي ومئات من علامات الاستفهام تحوم حول دور الذئب العجوز.

أقدام الفساد

خبراء ومختصون حملوا مبارك مسئولية ما قام به طنطاوي والسفيه السيسي ضد ثورة يناير، مؤكدين أنه وإن كان طنطاوي والسفيه السيسي قد استغلا الثورة وأطاحا به، إلا أنه في نفس الوقت كان شريكا في الانقلاب الذي جرى على أول تجربة ديمقراطية حقيقية، حيث أكد الباحث السياسي أسامة أمجد أن مبارك استطاع خلال فترة حكمه أن يرسخ أقدام الفساد في مختلف المجالات سواء المتعلقة بالجماهير أو غير ذلك، وبالتالي كان طبيعيا أن يتصدى هذا الفساد للرئيس مرسي ويفتح ذراعيه للسيسي في إفشال واضح لأهداف ثورة 25 يناير.

ويؤكد “أمجد” أن علاقة مبارك بدولتي السعودية والإمارات يشوبها كثير من الاستفسارات، خاصة وأن دعم الدولتين لمصر لم يكن للشعب وإنما من أجل النظام الحاكم، فقد جمدوا دعمهم لمصر الثورة من أجل الإفراج عن مبارك وعدم محاكمته، كما أنهم أوقفوا الدعم خلال حكم الرئيس الشهيد مرسي لإفشاله، وبعد الانقلاب انهال الدعم على السيسي، وفي كل مرة تكون نهايته على المحك يتم منحه قبلة حياة عن طريقهما.

ويشير إلى أن مبارك فصَّل الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والقضائية على مقاسه ومقاس عائلته فقط، وبالتالي عندما قال إما أنا أو الفوضى فهو كان محقا لأنه يعلم أن التركيبة التي صنعها طوال فترة حكمه سوف تكون حائط صد أمام أية محاولة لإعادة إحياء مصر مرة أخرى.

ويضيف “أمجد” أن هذا التصور راق لدول وحكومات مثل السعودية والإمارات والولايات المتحدة وكيان العدو الصهيوني والبحرين، وهي عصابة كان لها موقف معاد من الثورة المصرية بشكل واضح، ولذلك لم يكن غريبًا أن تقدم السعودية عروضًا مالية ضخمة للمجلس العسكري ولحكومة الرئيس مرسي مقابل الإفراج عن مبارك.

Facebook Comments