سواء في مقبرة أبو هامور بالدوحة، أو على صفحات التواصل لم يختلف المشهد كثيرًا، ففي الأولى شارك الآلاف من سكان قطر في جنازة الشاب المصري سيف الإسلام محمد زكريا، وفي الثانية نعاه كثير من أصدقائه ومحبيه، وحتى أولئك الذين لم يلتقوه يومًا.

لم يكن “سيف الإسلام” المصري الوحيد الذي اختطفه الموت في الغربة بعيدًا عن أهله ووطنه، غير أن عدد المشيعين الذين حضروا جنازته ورافقوه إلى مثواه الأخير دون سابق معرفة كان لافتًا.

فمنذ الإعلان عن وفاة الشاب، تحولت صفحة الجالية المصرية في قطر إلى ساحة نعي شارك فيها من يعرفونه ومن لا يعرفونه، وأعلنوا عن موعد تشييعه في ليلة أمس الثلاثاء بمقابر أبو هامور في قطر.

“سيف الإسلام محمد زكريا” شاب مصري مُحفظ للقرآن الكريم، قد توفي ودفن أمس الثلاثاء  بمقبرة مسيمير بعد صلاة التراويح، ولا يوجد له أهل في قطر، ولكن حضر جمع غفير من القطريين والمقيمين تشييع الجنازة.

والدة خالد سعيد

ولعل ما يكشف إلى أي مدى يعيش نظام العسكر في خوف ورعب من معارضيه رغم تشتتهم وتفرقهم، ما حدث في جنازة والدة أيقونة الثورة المصرية خالد سعيد.

حيث رفضت إدارة مسجد عمر مكرم بميدان التحرير الإذن لشقيقة أيقونة ثورة 25 يناير 2011 خالد سعيد، بتلقي العزاء في والدتها داخل قاعة المناسبات الملحقة بالمسجد.

كانت السيدة ليلى مرزوق قد توفيت بالولايات المتحدة بعد معاناة مع مرض السرطان قبل يومين، ودفنت في ولاية فلادلفيا.

ليست المرة الأولى

يشار إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي ترفض فيها إدارة المسجد إقامة عزاء لأسر وأصدقاء النشطاء بحجج مختلفة.

وتتحسب السلطات من أي تجمعات لنشطاء وسياسيين، وقامت في رمضان الماضي بفض إفطار دعا إليه ناشطون بالنادي السويسري على كورنيش النيل، كما أوعزت لمجموعة يعتقد بتبعيتها لأجهزة الأمن بالاعتداء على مائدة إفطار لسياسيين، بعضهم محبوس الآن، ومنهم المهندس يحيى حسين عبد الهادي.

الرعب الذي تعيشه مصر، والانفتاح الذى تعيشه قطر رغم الحصار الخليجي الفاشل، يكشف إلى أي مدى تعيش الإنسانية مراحل متقدمة في قطر وكثيرٍ من دول العالم، تُحترم فيها الإنسانية والأشخاص حتى لو كانوا مغتربين، فيما تُقتل الإنسانية وتُهان القيم في مصر العسكر، ويُمنع مجرد التقاء المصريين في واجب عزاء أو إفطار رمضاني، ما يدفع الجميع للعمل نحو التخلص من حكم العسكر كفريضة واجبة لإطلاق مصر الحضارة والإنسانية.

رابط دائم