ربما يخطر ببالك أن ما يفعله الانقلاب طوال السنوات الماضية هو خير لمصر، لكنَّ الحقائق والدلائل تُكذب ذلك، آخر تلك الأمور ما تم أمس الاثنين، عن بدء الاختبارات النفسية للمرحلة الأولى من المتقدمين لوظائف المدارس الحكومية والخاصة بوزارة التربية والتعليم، وذلك تحت إشراف جهاز الطب النفسي التابع للقوات المسلحة.

لماذا؟

سلطة الانقلاب أكّدت على لسان الدكتور محمد عمر، نائب وزير التربية والتعليم لشئون المعلمين، أنه سيتم التعاقد خلال هذا الأسبوع مع 2356 متقدمًا بعد إجراء الكشف النفسي على المتقدمين بواسطة جهاز الطب النفسي للقوات المسلحة.

وأضاف عمر “نعمل على الانتهاء من التعاقدات، قبل نهاية ديسمبر، مع 120 ألف متقدم على البوابة الإلكترونية لوظائف التربية والتعليم”.

وأضاف أن الاختبارات النفسية المقرر أن يخضع لها المتقدمون لوظائف التربية والتعليم الجديدة، يديرها جهاز الطب النفسي التابع للقوات المسلحة، وبالتالي فلا يمكن بأي حال من الأحوال تسريبها على مواقع التواصل الاجتماعي بهذه السهولة.

فصل 1000 معلم

يأتي الأمر وكأنّ شيئًا لم يحدث، حيث قرر طارق شوقي، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، فصل أكثر من 1000 معلم بالوزارة؛ بدعوى اختراق عدد كبير جدًّا من أصحاب الأفكار المتطرفة أو غير الأكفاء للمجال التربوي.

وزعم شوقي وقتها أن “هناك بعض الأشخاص من ضمن الـ1000 اسم التي تم إعلانها، عليها أحكام قضائية وبعضها مسجون حاليًّا، ومتأكدون من انتماءاتها، منوهًا بأن الأعداد الحقيقية التي ينبغي التطهير فيها أعلى من ذلك، وهذه الموجة هي الأولى من التطهير”.

ومن المفترض أن تتعاقد الوزارة مع 2356 معلمًا عقب الانتهاء من مراجعة أوراقهم واجتياز الاختبارات النفسية، على أن يتم التعاقد مع دفعتين أخريين: الدفعة الثانية تضم 29 ألفًا و470 معلمًا، والدفعة الثالثة 54 ألف، جميعهم بعقود مؤقتة لمدة عام قابلة للتجديد. ومن المخطط، بحسب الوزارة، التعاقد مع 120 ألف مُعلم بُعقود مؤقتة بنهاية شهر ديسمبر الجاري.

ووصل إجمالي عدد المعلمين في مصر إلى 992 ألفًا و797 معلمًا ومعلمة، منهم 918 ألفًا و216 معلمًا في التعليم الحكومي، و74 ألفًا و581 في التعليم الخاص. بينما يبلغ عدد المدرسين المتعاقدين بعقود مؤقتة حاليًا 80 ألفًا و267 مدرسا يعملون جميعًا في التعليم الحكومي، بحسب بيانات الوزارة.

زي موحد

وقبل الاختبارات والفصل، أثار حديث نائب وزير تعليم الانقلاب بإلزام المعلمين في المدارس بارتداء الزي الموحد حالة من الجدل، خاصة بعد بدء تطبيقه في محافظة الوادي الجديد، الأمر الذي فتح باب التساؤلات حول أولويات المنظومة التعليمية.

وكان نائب وزير تعليم الانقلاب، محمد عمر، قد كشف عن ضوابط جديدة لأزياء المعلمين ومكياج المعلمات في المدارس.

الأمر الذى دفع الأمين العام لنقابة المعلمين المستقلة، حسين إبراهيم، إلى وصف ذلك بأنه ”استفزاز وإشعال غضب المعلمين، في ظل تجاهل مطالبهم الأساسية من تعديل هيكل الأجور، بعدما باتت الرواتب والمكافآت السنوية على أساس رواتبهم في 2014، رغم زيادة الأسعار وزيادة الأعباء”.

وقال إبراهيم، فى حديث له: إن ”إصلاح أو تجميل شكل المعلمين لا يتمثل في إلزامهم بارتداء زي موحد كونهم ليسوا طلبة صغارًا، إنما ببحث مطالبهم وزيادة رواتبهم بما يسمح لهم بشراء الملابس الجيدة وارتدائها داخل المنظومة التعليمية“، متسائلًا: هل قامت الوزارة بتطوير كل شيء ولم يتبقَ سوى شكل المعلم الذي لم يتخذ الوزير الحالي أو نائبه أي قرار في صالح المعلمين، باستثناء الموافقة على بعض الطلبات الخاصة بنقلهم أو ما شابه ذلك؟”!.

وقال إبراهيم: ”أليس من الإهانة ألا يتجاوز راتب معلم قضى قرابة 20 عامًا في الخدمة 3 آلاف جنيه مصري، هل هذا يليق بنا؟ ثم يطلب منا ارتداء زي موحد، وكأن المشكلة في الزي فقط، وهل ستحل كل المشكلات بعد ارتداء الزي الموحد، فلينظروا لنا ويهتموا بكثافة الفصول التي أصبحت تزيد على 50 و60 طالبًا في الفصل الواحد، بدلًا من الإنفاق على الزي الموحد”.

Facebook Comments