في إطار عسكرة تحصيل فواتير الكهرباء والمياه وإدارة المطارات والجامعات والهيئات والمؤسسات العامة وإدارة النقابات والمطاعم وغيرها من المصالح الملتصقة بالجماهير وخدماتهم، ولإحباط أي غضب شعبي من ارتفاع الأسعار أو تعثر الحدمات في المهد، جاء قرار إسناد إدارة محطات مترو الأنفاق لشركة فالكون، ليستكمل المشهد العسكري، قبيل أيام من مخطط الخكومة لزيادة أسعار الطاقة والوقود والكهرباء، وأحاديث مسئولي الانقلاب عن رفع أسعار تذاكر المترو إلى 16 جنيهًا بدلاً من 7 جنيهات.

حيث كشف المتحدث باسم شركة مترو الأنفاق أحمد عبدالهادي، أمس، أنه بحلول ديسمبر المقبل ستتولى شركة “فالكون” تأمين محطات المترو من الداخل والإشراف على بوابات التذاكر، بدلاً من شركة الأمن الحالية والتي يرجع تعاقدها إلى عام 2007.

وأضاف عبدالهادي – في تصريحات إعلامية – أن تعاقد شركات الأمن مع المترو يتجدد كل 3 سنوات، ويتم عمل مزايدة جديدة أمام الشركات الراغبة في التعاقد مجددًا، موضحًا أن هناك شركة أمن أخرى ستتولى المراقبة على أجهزة الكشف على المعادن والمتفجرات، مؤكدًا أن التعاقد يسري على جميع الخطوط الثلاثة للمترو، وفي اكتوبر 2017، تولت شركة “فالكون للخدمات الأمنية” رسميًّا مهام قراءة عدادات الكهرباء والمياه.

ويمثل تعاقد المترو مع فالكون تخوفًا حكوميًّا من الغضب الشعبي الناجم عن زيادات الأسعار القادمة، ومن ثم باتت العسكرة السبيل الآمن للسيسي وحكومته لكبح غضب المصريين المتزايد في الفترة الأخيرة.

خدمات أمنية

ووفقًا لموقع “البنك التجاري الدولي”، تأسست شركة فالكون جروب عام 2006، وتمكنت منذ التأسيس من تحقيق نسب نمو قياسية حتى أصبحت إحدى كبرى الشركات التي تقدم خدمات أمنية متكاملة، حيث إنها تقوم بتغطية كل المحافظات عبر 13 فرعًا في جميع أنحاء جمهورية مصر العربية. ويصل عدد العاملين بها إلى أكثر من 15 ألف موظف. ويُذكر أن البنك التجاري الدولي CIB يمتلك حوالي 40% من أسهم الشركة.

تقدم الشركة أنشطتها الرئيسية من خلال عدة كيانات قانونية منفصلة في مجالات: الأمن، ونقل الأموال، والخدمات الفنية، والخدمات العامة وإدارة العقارات. ووفقاً لموقع البنك فقد تطورت شركة فالكون لتصبح واحدة من أفضل شركات الأمن، كما حصلت على العديد من الجوائز العالمية، مثل: (جائزة نايت الممنوحة من اليونسكو عام 2013، وشهادة الأيزو 9002/2008 عام 2012، واعتمدت هيئة الأمم المتحدة شركة فالكون كالشركة الوحيدة التي تقدم خدمات أمنية في مصر عام 2009، إلى جانب شهادة الأيزو 9001/2001 عام 2008).

وأصبح لفالكون مجموعة من الشركات هي:

فالكون لخدمات الأمن.

فالكون لخدمات نقل الأموال.

فالكون للأنظمة الفنية والأمنية.

فالكون للخدمات العامة وإدارة المشروعات.

فالكون بلو للتسويق السياحي.

فالكون للاستثمار والتسويق الرياضي، ومؤخرا الخدمات الإعلامية.

البندقية الخرطوش

وتقدم الشركة خدماتها الأمنية مسلحة بشكل كامل دون المروحيات، وهي الشركة الوحيدة التي لديها تصريح البندقية الخرطوش في الشرق الأوسط. ولفالكون حق نشر “قوات تدخل سريع” كخدمة أمنية خاصة تحصلت عليها من قطاع الأمن العام بوزارة الداخلية عقب انقلاب السيسي، وتتضمن الخدمة نشر مجموعات مسلحة بالأسلحة اللازمة والمركبات والدراجات الآلية في نقاط الارتكاز المستهدفة، ومنها مناطق مكافحة الإرهاب، وتدار هذه القوات الخاصة بغرفة عمليات مركزية تتم بالتنسيق مع وزارة داخلية الانقلاب وأجهزة تتبع ومراقبة.

ويرأس الشركة اللواء شريف خالد، الوكيل السابق للمخابرات الحربية، ورئيس قطاع الأمن باتحاد الإذاعة والتليفزيون في عهد أنس الفقي.

وتقوم الشركة بتأمين العديد من الجامعات، بتكليف من وزارة التعليم العالي بحكومة الانقلاب بالحق الحصري لإدارة 15 جامعة أمنيًا دون غيرها من الشركات ودون أي حد أدنى من الشفافية والتنافسية في البروتوكول الموقع بين الطرفين.

كما تقوم بتأمين الفعاليات القومية، والشخصيات العامة، ويتضح من موقع الشركة على الإنترنت، أنها تقدم خدماتها الأمنية للكثير من المؤسسات والهيئات والسفارات والبنوك المهمة فضمن قائمة عملائها، وفقا لصفحتها: بنك مصر، القاهرة، الأهلي قناة السويس، الإسكندرية، والبنك التجاري الدولي و”إتش إس بي سي”.

وتؤمن السفارتين السعودية والكويتية وشركات بالم هيلز، وموبينيل، وبيبسي، وكوكاولا، ومنصور شيفروليه، وعلى الصفحة أيضا مديرية أمن بورسعيد وميناء الإسكندرية والدخيلة.

امتيازات وتعاقدات

وكان قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي أحد عملاء الشركة، حينما كان مُرشحا عام 2014 ودون أدنى مقدمات، وعقب مسرحية انتخاب السيسي عام 2014، ازدادت امتيازات الشركة وتعاقداتها التي وصلت إلى 2 مليار جنيه، وبروتوكولات التعاون الحكومية وشركات رجال الأعمال ومنشآت الإعلاميين، وكذلك افتتاح أول «كاش سنتر» في مصر، وتأمين مباريات كرة القدم وموقع مشروع قناة السويس، والحصول على تراخيص البندقية الخرطوش والتدخل السريع، الأمر الذي أدى لارتفاع أرباح الشركة إلى 20%.، كما ارتفع حجم العاملين بفالكون جروب من 6 آلاف إلى 12 ألف موظف منهم 580 موظفة في قطاع الأمن النسائي، ويتم تدريب هؤلاء العاملين بمعهد أمناء الشرطة، بمرتبات تبدأ بـ1200 جنيه شهريا لمدد عمل تصل إلى 12 ساعة يوميا، ويًذكر أن عددا كبيرا من المديرين والمشرفين والإدارات الوسطى والعليا بالشركة هم من الضباط السابقين بالجيش والشرطة وأجهزة المخابرات والأمن الوطني.

كما تم الكشف مؤخرا عن إتمام صفقة بيع قناة الحياة بالكامل للشركة، وكذا بيع قناتي «العاصمة 1 و2» لفالكون، والتي أصبحت أبرز ذراع إعلامي للسيسي.

تمدد فالكون

يشير مفهوم «الشركات الأمنية الخاصة» بصورة عامة إلى شركات تجارية تبرم عقودا قانونية، تهدف بالأساس إلى تحقيق الربح مقابل ما تقدمه من خدمات تتعلق بتوفير الحراسة والحماية المسلحتين للأشخاص والممتلكات، مثل القوافل والمنشآت والأماكن الأخرى، وصيانة نظم الأسلحة وتشغيلها واحتجاز السجناء وتقديم المشورة أو التدريب للقوات المحلية ولموظفي الأمن.

وأظهر الانتشار المتزايد لفالكون العديد من الاختلالات، بدايةً من منازعة اختصاصات الدولة، إلى ارتكاب الجرائم والانتهاكات، وهو الأمر المرتبط بضعف البنية القانونية، وعدم وجود منظومة قانونية تمكن الدولة من تنظيم عمل هذه الشركات، ومحاسبة أفرادها في حال ارتكابهم انتهاكات.

ويزاحم فالكون شركة كير سيرفيس، التي يرأسها اللواء عادل عمارة، الضابط السابق بالمخابرات العامة، وتستحوذ على أكثر من 50% من خدمات الأمن في مصر، وتأسست عام 1979 بشراكة بين اثنين من الأجانب ومثلهما من المصريين.

وتأتي «كوين سيرفس» لخدمات الأمن في المرتبة الثانية ضمن أكبر 10 شركات أمن تعمل بمصر، وهي إحدى شركات جهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابعة لوزارة الدفاع، وتعمل بمجالات عديدة منها أنظمة الأمن والحراسة والأعمال البحرية.

أسباب الانتشار

ويمكن تفسير صعود شركة فالكون، تزامنًا مع زيادة الطلب الحكومي على مثل هذه الخدمات، وفقًا لثلاثة افتراضات، لا تنفي إحداها الأخرى:

ربما تكون حكومة الانقلاب قد أدركت أن هناك تحديات أمنية مُعقدة تكتنف المناخ السياسي والاقتصادي المصري؛ وهي التحديات التي تتجاوز قدرات ومهارات المؤسسات الأمنية الرسمية، أو أن الصورة الذهنية السلبية التي تكونت لدى المواطن المصري منذ ثورة يناير 2011، وتتسبب، بشكل مستمر، في وقوع صدامات شعبية مع الشرطة، ربما تعيق الأخيرة عن تنفيذ مهامها على أكمل وجه. لذا فإن الاستعانة بشركات الأمن الخاصة هو الخيار الأمثل للمرحلة الحالية بالنسبة لها.

وغالبا ما يهتز الاعتراف الدولي بأي بلد ينتهك حقوق الإنسان بالشكل الذي يتم في مصر، لذلك ربما تكون الشركات الخاصة هي «البديل التدريجي» للجهاز الشرطي فيما يتعلق بالمهام التي تنتهك حقوق الإنسان؛ أي أن النظام يخلق جهازا شرطيا جديدا غير رسمي، وغير مُقنن.

وعلى هذا، فإن هذا الجهاز قد يصبح أيضًا خط الدفاع الجديد عن النظام، والواقي من خطر الثورات أو الانقلابات العسكرية أو التمردات الأمنية.

البيزنس المغري

انطلاقًا من أن شركات الأمن الخاصة باتت من أبرز الأنشطة التجارية في الفترة الأخيرة، ونتيجة العوائد الضخمة التي باتت تحققها، فقد سعت بعض الشخصيات العامة للمساهمة في إنشاء وامتلاك هذه الشركات. وربما تكون الدولة ورجالاتها هم المستثمرين الرئيسيين في هذه الشركات، والمُحرك الأساسي لتطور أنشطتها.

وبغض النظر، عن صحة هذه الافتراضات من عدمها، فلا شك أن شركة فالكون، وغيرها من شركات الأمن الخاصة، صارت إحدى ركائز عمل نظام الانقلاب في مصر، وأن المواطن المصري يصطدم بهذه الشركات في أكثر من موقع، وصولاً إلى بيته.

Facebook Comments