وكأن عسكرة المجتمع المصري في كل مناحي حياته باتت قدرا، سواء تحت شعارات الأمن القومي أو غرس قيم الانتماء والوطنية، وفي هذا الإطار يواصل عساكر السيسي السيطرة والتوغل بوحشية في كل تفاصيل ومفاصل المجتمع المصري.

فبعد القرار الذي تم التراجع عنه بأداء السلام الجمهوري بمستشفيات وزارة الصحة صبيحة كل يوم، وتنظيم دورات عسكرية للاعلاميين والصحفيين؛ قررت القيادة العامة للقوات المسلحة تنظيم 10 دورات تدريبية كمنحة من القوات المسلحة لتأهيل أكثر من 6000 فرد من القيادات العمالية من مختلف محافظات الجمهورية.

تشمل الدورات محاضرات لعدد من الخبراء الإستراتيجيين بأكاديمية ناصر العسكرية وكلية القادة والأركان وعدد من ضباط قيادة قوات الدفاع الشعبى والعسكرى وإدارة الشئون المعنوية ومركز التنمية البشرية والعلوم السلوكية وعدد من أساتذة الجامعات المصرية.

ويكشف القرار عن أن السيطرة العسكرية باتت الهدف الأسمى للدورات العسكرية في المجال العمالي، وهو ما يعتبر تمهيد لتطبيق تلك الدورات في كافة مناحي الحياة ، سواء في الاندية الرياضية ، وهو ما سبق تطبيقه ايضا في المدارس خلال العام الدراسي الماضي، وتنوع بين حضور قيادات عسكرية للحديث للطلاب وبين اناشيد السلام الوطني واغاني “قالوا ايه علينا”.

عسكرة عمالية

العسكرة الدائرة لاتحاد العمال والقيادات العمالية، تأتي بعد التلاعب الكبير في الانتخابات العمالية الاخيرة وتصعيد قيادات نقابية مقربة من النظام الحاكم.

وعلى الجانب الآخر من تلك الدورات العسكرية، تهمل القيادة العامة للقوات المسلحة أوضاع العمال ومشكلاتهم المتمثلة في إغلاق نحو 10 آلاف مصنع وتشريد عمالهم، بفعل سياسات النظام العسكري القائم، وابتلاع المؤسسات العسكرية جميع مقدرات مصر بالأمر المباشر، وتحويل كل القطاعات المدنية لمجرد خادم أو مقاول باطن من شركات الجيش التي تسيطر على نحو 60% من الاقتصاد المصري، ولا تدفع ضرائب ولا رسوم ولا جمارك!

وتعد أبرز أسباب العجز المتفاقم بالموازنة العامة للدولة، والتي بسببها يلجأ نظام السيسي للتفنن واختراع ضرائب ورسوم عالية على كافة السلع والخدمات وصل لحد زرايب الفلاحين في الارياف!

ومن المتوقع ألا تتعرض دورات العسكريين الحديث عن حقوق العمال التي أهدرها نظام السيسي، ولا عدد العمال المشردين ولا نسب البطالة العمالية ولا الراتب المتدنية ولا الفصل التعسغي من الوظائف ولا مخططات الحكومة المستميتة لتسريح 3 ملايين موظف حكومي من إجمالي 7 ملايين موظف، وفق تصريحات وزيرة التخطيط والمتابعة د.هالة السعيد، اليوم الأحد، وهو الامر الذي ظلت حكومة السيسي تعتبره ضمن الشائعات التي يروجها أهل الشر.

ولعل مستقبل التحول العسكري نحو تأميم الحياة في مصر قد يحقق بعض السيطرة الشكلية على مقاليد الامور الا ان الواقع يظل مليئا بالكبت الذي سيولد الانفجار في وجه الطغاة سواء طال الزمن او قصر، بحكم تطورات الحياة الطبيعية ومعادلات المجتمعات، حيث لا يستطيع اي نظام ان يستمر في قمع مواطنيه بالته العسكرية وبغلاء الاسعار وبتدني مستوى خدمات وتراجع مستوى الصحة والتعليم ، ثم يطالبهم بعد ذلك بالوطنية والانتماء.

Facebook Comments